الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  علي ابوهلال محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي 

طفولة فلسطينية

معذبة في يوم الطفل العالمي

 

* المحامي علي أبوهلال

 

احتفل العالم يوم 20 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بيوم الطفل العالمي الذي أقرته الأمم المتحدة بعد إعلانها حقوق الطفل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1959، ونشر غوغل على واجهة البحث الرئيسية صورة مبهجة تعبر عن براءة الأطفال باعتبارهم زهور اليوم ونجوم الغد وأمل المستقبل وشمسه المقبلة التي تنبض بالحياة والحب. ويعد اليوم العالمي للطفل هو يوم اليونيسف (منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة) السنوي المخصص للعمل من أجل الأطفال ومن قبلهم. ويوم الطفل هو يوم تذكاري يُحتفل به سنويًا على شرف الأطفال، ويختلف تاريخ الاحتفال به حسب الدولة.

في عام 1925، تم إعلان اليوم العالمي للطفل لأول مرة في جنيف خلال المؤتمر العالمي لرعاية الطفل. ومنذ عام 1950 يجري الاحتفال به في 1 يونيو/حزيران في معظم الدول الاشتراكية. وأقرت الأمم المتحدة يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني يومًا عالميًا للطفل تزامنًا مع إعلان حقوق الطفل في اليوم ذاته من عام 1950. وفي بعض البلدان، يكون هذا الأسبوع هو أسبوع الطفل وليس يوم الطفل.

وبينما يحيي أطفال العالم هذا اليوم بالبهجة والسرور من خلال إقامة الفعاليات الخاصة بالأطفال والتي تعبر عن ضرورة احترام حقوق الأطفال، وتوفير كل الحقوق الذي ينبغي توفيرها لهم على كل الأصعدة، يعيش الأطفال الفلسطينيون في حياة قاسية ومعذبة تنتهك فيها أبسط حقوقهم الإنسانية التي تكفلها لهم كافة الشرائع السماوية والمواثيق والاتفاقات الدولية.

ووفقا لتقارير المؤسسات الفلسطينية الحقوقية والتعليمية فقد استشهد 15 طفلا فلسطينيا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، واعتقل 1194 منذ بداية العام الجاري، وحتّى نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وتستهدف قوات الاحتلال الأطفال خلال عمليات اقتحام لمنازل ذويهم، ومدارسهم، حيث نفذت أكثر من 100 هجوم على المدارس؛ تنوعت ما بين إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي، والمطاطي، واقتحام المدارس، من قبل جنود الاحتلال ومستوطنيه.

وتؤكد تقارير المؤسسات الحقوقية الفلسطينية إنّ نحو 160 قاصرا يقبعون في سجون الاحتلال، وموزّعون على سجون "عوفر" و"الدامون" و"مجدو". وأشارت هذه التقارير إلى أنّ سلطات الاحتلال اعتقلت نحو (19 ألف) طفل (أقل من عمر 18 عاما) منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر عام 2000، من بينهم أطفال بعمر أدنى من 10 سنوات. واستنادا إلى الإحصاءات والشهادات الموثّقة للمعتقلين الأطفال؛ فإنّ ثلثي الأطفال المعتقلون تعرّضوا لشكل أو أكثر من أشكال التّعذيب الجسدي، فيما تعرّض جميع المعتقلين للتّعذيب النّفسي خلال مراحل الاعتقال المختلفة.

 وتمارس بحقّ الأطفال المعتقلين أنماطاً مختلفة من التّعذيب خلال وبعد اعتقالهم، وذلك بشكل ممنهج وواسع النّطاق، ما يعتبر من بين المخالفات الجسيمة للقانون الدولي، خاصّة اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطّفل، وذلك منذ لحظة اعتقالهم، ومروراً بالتّحقيق القاسي معهم، وحتّى اقتيادهم إلى السّجون. كاعتقالهم ليلاً، والاعتداء عليهم بالضّرب المبرح، متعمّدين القيام بذلك أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم قبل وخلال عملية اعتقالهم، واقتيادهم وهم مكبّلي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين، وإبقاؤهم دون طعام أو شراب لساعات طويلة، والمماطلة بتبليغهم بأن لديهم الحقّ بالمساعدة القانونية، وتعرّضهم للتّحقيق دون وجود ذويهم بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي وجسدي، إضافة إلى انتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق دون معرفة مضمونها، وتهديدهم وترهيبهم، وخضوع بعضهم لتحقيق المخابرات، واحتجازهم في مراكز التحقيق والتوقيف لمدد تصل إلى الشّهرين.

ويتعرض المعتقلين الأطفال لأساليب تعذيب شتّى ومعاملة لا إنسانية ومنافية للمعايير الدّولية لحقوق الإنسان، حيث يتم احتجاز غالبيتهم في سجون داخل دولة الاحتلال، بشكل يخالف اتفاقية جنيف الرابعة، ويتسبّب في حرمان الغالبية منهم من زيارات ذويهم. هذا بالإضافة إلى معاناة الأهل في الحصول على التصاريح الّلازمة للزيارة، التي تمنحهم حق التنقّل، حيث تماطل سلطات الاحتلال في منح التصاريح ما يطيل فترة الانتظار، فيما تحرم كثير من العائلات من الحصول عليها. كما تزجّ سلطات الاحتلال بالأطفال في مراكز توقيف ومعتقلات تفتقر للحد الأدنى من المقوّمات الإنسانية، وتحرم العديد منهم من حقهم في التّعليم، والعلاج الطّبي، ويحرمون من إدخال الملابس، والأغراض الشخصية، والكتب الثقافية، ولا تتوانى إدارة السّجون عن معاملتهم كمعاملة الأسرى البالغين، باقتحام غرفهم ورشّهم بالغاز وضربهم وتقييدهم وإلحاق العقوبات بهم، كالعزل وسحب الأغراض الشخصية والحرمان من "الكنتينا".

ويخضع المعتقلون الأطفال من محافظات الضّفة لمحاكم عسكرية تفتقر للضّمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ودون أيّ مراعاة لخصوصية طفولتهم ولحقوقهم، ووضعت تلك المحاكم الإسرائيلية تعريفاً عنصرياً للطفل الفلسطيني لسنوات، بحيث اعتبرته الشّخص الذي لم يبلغ سنّ (16 عاماً)، وليس (18 عاماً)، كما تعرفه اتفاقية حقوق الطفل أو يعرفه القانون الإسرائيلي نفسه للطّفل الإسرائيلي، كما وأنّها تحسب عمر الطفل الفلسطيني وقت الحكم وليس في وقت تنفيذ العمل النّضالي.

فيما تُخضع الأطفال المقدسيين لأحكام قانون الأحداث الإسرائيلي، وبشكل تمييزي، إذ تميّز بين بين الطفل الفلسطيني والطفل الإسرائيلي عند تطبيق القانون، وتحرم شرطة الاحتلال الإسرائيلية الأطفال المقدسيين من حقوقهم أثناء الاعتقال والتحّقيق، بحيث أصبحت الاستثناءات هي القاعدة في التعامل مع الأطفال المقدسيين، وتعتبر نسبة اعتقال الاحتلال للقاصرين المقدسيين الأعلى مقارنة باعتقالات بقية القاصرين من الضّفة الغربية. كما يخضعون لسياسة الحبس المنزلي والإبعاد عن المدينة المقدسّة، وفرض الغرامات الباهظة على أهالي الأطفال، واحتجاز المقدسيين في سجون مختلفة عن السجون التي يحتجز فيها الأطفال المعتقلين من الضفة الغربية وذلك للحيلولة دون اندماجهم، وبالمقابل؛ فهي تسعى لدمجهم مع السّجناء الإسرائيليين الجنائيين في السجون المدنية ومراكز الإيواء. وقد استحدث "الكنيست" خلال السّنوات الأخيرة تشريعات بإيعاز من شرطة ونيابة ومحاكم الاحتلال بالحكم بأحكام عالية على أفعال احتجاجية يقوم بها القاصرون، بالإضافة إلى تتبّع منشورات منصّات التّواصل الاجتماعي وطرحها كتُهم "أمنية"، واعتقال الأطفال على إثرها وخضوعهم للمحاكمة والسّجن.

وكشفت منظمة (بتسليم) الحقوقية الإسرائيلية الأسبوع الماضي اقتحام ثمانية جنود من الجيش الإسرائيلي لمبنى تملكه وتسكنه عائلة فلسطينية في الخليل بالضفة الغربية مطلع سبتمبر/أيلول الماضي بذريعة البحث عن أطفال قالوا إنهم “قذفوا حجارة”. وبحسب المنظمة فقد اقتحمت القوات بيت عائلة دعنا قرابة الساعة الثامنة مساء، يوم 3 سبتمبر، وأمروا جميع سكانه بأن يجلبوا أطفالهم إلى الساحة كي يصوروهم على نحو غير قانوني. وأوضحت المنظمة أن أهالي البيت شرعوا في جمع أطفالهم وكان بعضهم نائمًا، ثم اقتحم 3 جنود شقتين في المنزل وتجولوا في الغرف. ويتبين من الفيديو -الذي نشرته المنظمة على يوتيوب- مدى الفزع الذي أحس به هؤلاء الأطفال وجميعهم دون سن العاشرة تقريبًا. بينما صعد جنود آخرون إلى سطح المبنى واحتجزوا فتيانًا وشبانًا هناك تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عامًا ومنعوا أفراد العائلة من توثيق ما يحدث. وبعدما صور الجنود جميع الأطفال، غادروا المبنى مخلّفين وراءهم أهالي يساورهم القلق وأطفالًا مرعوبين، وأضاف البيان “يجسد هذا التوثيق كيف تنتهك حياة الفلسطينيين اليومية بتعسّف تحت الاحتلال والسهولة التي ينتهك فيها الجنود حقوقهم”. بما فيهم الأطفال في سن المرحلة الابتدائية باعتبارهم مجرمين محتملين يُسمح بإيقاظهم في أي وقت من الليل واقتحام منازلهم وترهيبهم.

وفي ظل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال الفلسطينيين، من قبل قوات وحكومة الاحتلال يبدو كم هي حياتهم قاسية ومعذبة تنعدم فيها حقوقهم الإنسانية، بعكس حياة أطفال العالم الذين يعيشون في ظروف طبيعية وسعيدة ومريحة، وهكذا تمارس حكومة الاحتلال انتهاكاتها بحق الأطفال الفلسطينيين بدون رقابة ومحاسبة وتظل سلطة فوق القانون، على مرآى ومسمع من المجتمع الدولي الذي لا يزال يمارس معايير مزدوجة وانتقائية في تطبيق القانون الدولي.

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.     

 

أهالي الشيخ جراح هم المالكون

الأصليون لأرضهم ومنازلهم

المحامي علي أبو هلال

 

في محاولة للالتفاف على حقوق أهالي حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، البقاء في أراضيهم ومنازلهم الذين يمتلكونها بشكل قانوني وشرعي، وما وجده الأهالي من دعم ومساندة فلسطينية دولية لهذه الحقوق، اقترحت المحكمة الإسرائيلية العليا تسوية تعتبر أهالي الحي "مستأجرين محميين" عند الجمعية الاستيطانية "نحلات شمعون" باعتبار أن هذه التسوية تقدم "حلا وسطا بشأن إخلاء العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح".

ووفقا لهذا الاقتراح المقدم إلى الطرفين (العائلات الفلسطينية وجمعية استيطانية)، سيتم الاعتراف بالعائلات الفلسطينية كـ"مستأجرين محميين" مدة 15 عاما، أو حتى يتم التوصل إلى ترتيب آخر. وخلال هذه الفترة ستدفع العائلات الفلسطينية التي تقيم في منازلها المهددة بالمصادرة الإيجار لجمعية "نحلات شمعون" التي تدعي ملكيتها للأرض التي أقيمت عليها المنازل.

ويذكر أن 28 عائلة فلسطينية تقيم في منازلها المهددة بالمصادرة، منذ عام 1956، بموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية (التي كانت تحكم الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس، قبل احتلالها عام 1967) ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" (UNRWA).

وتدعي جماعات استيطانية إسرائيلية أن المنازل أقيمت على أرض كانت بملكية يهودية قبل عام 1948، وهو ما ترفضه العائلات الفلسطينية، بناء على الوثائق القانونية التي بحوزتهم.

وقد واجهت العائلات الفلسطينية وأهالي حي الشيخ جراح والمقدسيين بكل قوة وبسالة خلال السنوات الطويلة الماضية، كل المخططات الإسرائيلية التي كانت ترمي لتهجير هذه العائلات الفلسطينية من منازلها، ليتسنى للمستوطنين الاستيلاء عليها والإقامة فيها، في إطار سياسة التهجير التي تمارسها حكومة الاحتلال بحق المقدسيين، وعندما فشلت كل وسائل القمع والتنكيل التي مارستها قوات الاحتلال لتنفيذ هذه السياسة، بفعل صمود هذا أهالي الحي، ووقفات التضامن الشعبية معهم، لجأت سلطات الاحتلال والمحكمة الإسرائيلية العليا طرح هذه التسوية لتحقيق ما عجزت عنة وسائل القمع والترهيب والتنكيل التي مارسته ضد أهالي حي الشيخ جراح والمقدسيين المساندين لهم.

ومثلما كان موقف أهالي حي الشيخ جراح واضحا في رفض إجراءات ترحيلهم من منازلهم بالقوة، ومثلما كان صمودهم وتصديهم لمحاولات ترحيلهم قويا وشجاعا، جاء ردهم أكثر قوة ووضوحا وثباتا في رفض هذه التسوية التي عرضتها عليهم المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضية بتحويلهم من مالكين لأرضهم ولمنازلهم إلى مستأجرين لها، من قبل المستوطنين الغاصبين لها، بدعم ومساندة من حكومة الاحتلال ومن القضاء والمحاكم الإسرائيلية، الداعمين للمستوطنين.

 حيث رفض أهالي حي الشيخ جراح بالإجماع التسوية التي اقترحتها المحكمة الإسرائيلية العليا والتي تعتبر أهالي الحي "مستأجرين محميين" عند الجمعية الاستيطانية "نحلات شمعون" والتي تُمهد لمصادرة حق الأهالي في أراضيهم بشكل تدريجي.

وجاء في بيان أهالي الحي الذي صدر في اليوم الأخير من المهلة التي حددت لهم للرد على التسوية الذي يوافق يوم الثلاثاء 2/11/2021 بأن هذا الرفض "يأتي انطلاقا من إيماننا بعدالة قضيتنا وحقنا في بيوتنا ووطننا بالرغم من انعدام أي ضمانات ملموسة لتعزيز وجودنا الفلسطيني في القدس المحتلة من قبل أي جهة أو مؤسسة". وأضاف الأهالي في بيانهم أن محاكم الاحتلال وخلال المسار القانوني تهربت من مسؤوليتها في إصدار الحكم النهائي، وأجبرتهم على الاختيار بين التهجير من بيوتهم أو الخضوع لاتفاق ظالم، معتبرين ذلك امتدادا لسياسات استعمارية تهدف لشرذمة التكافل الاجتماعي الذي حققه الشعب الفلسطيني في الهبة الأخيرة، ومحاولة لتشتيت الأضواء عن الجريمة الكبرى، وهي التطهير العرقي الذي يرتكبه الاحتلال ومستوطنوه.

أهالي الشيخ جراح حمّلوا حكومة الاحتلال كامل المسؤولية عن سرقة منازلهم، كما حمّلوا المسؤولية لكل من السلطة الفلسطينية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والأردن التي بنت وحدات الشيخ جراح كمشروع لإسكان اللاجئين عام 1956 وأعطت اللاجئين الحق الكامل في ملكية الأرض. وفي ختام بيانهم، طالب أهالي الحي المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته ليردع المحاكم الإسرائيلية عن طردهم من الحي الذي سكنوه ودافعوا عنه لعقود. وتلقى المقدسيون والمتابعون للقضية هذا البيان بارتياح خاصة أنه جاء بعد أشهر من تصدر قضية تهجير أهالي حي الشيخ جراح الساحة المحلية والعالمية، والتضامن الواسع معها وتدخل المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة في هذه القضية وإعلان الحرب في أوج التضييقات والانتهاكات التي مورست بحق السكان والمتضامنين.

يذكر أن المحكمة الإسرائيلية العليا أصدرت قرارا بتاريخ الرابع من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي اقترحت من خلاله تسوية تعتبر فيها الجمعية الاستيطانية "نحلات شمعون" مالكة للأرض وسكان الحي مستأجرين محميين ويمثلون الجيل الأول في الحماية. وأصدرت الهيئات الوطنية والإسلامية موقفها من القرار قائلة إن مقترح التسوية المقدم من المحكمة لا يلبي طموحات السكان ولا الموقف الوطني، فسكان حي الشيخ جراح هم المالكون الأصليون لأرضهم، وإنه لا توجد أي حقوق للجمعيات الاستيطانية في هذه الأرض كونها مُلكت للسكان من قبل الحكومة الأردنية، بعد اتفاق مع وكالة الغوث واللاجئين، وهذا يلزم حكومة الاحتلال باحترام الاتفاقيات التي عقدتها الحكومة الأردنية مع السكان. وتعيش 28 عائلة ممتدة لاجئة على مساحة 18 دونما في "كرم الجاعوني" بالشيخ جراح ويبلغ عددهم 500 فرد مهددين بالإخلاء لصالح الجمعيات الاستيطانية التي تدعي ملكيتها للأرض.

ان دعم صمود أهالي حي الشيخ جراح المهددين الآن بالترحيل والتهجير من منازلهم، خاصة بعد رفضهم للتسوية التي طرحتها المحكمة العليا الإسرائيلية، هي مسؤولية وطنية وعربية ودولية، ولا يجوز تركهم بدون دعم واسناد، بعد التضحيات الكبيرة التي قدموها للدفاع عن حقوقهم ومنازلهم وأراضيهم، ويجب توفير كل أشكال الدعم والتضامن معهم، حتى تحقيق مطالبهم وحقوقهم العادلة والمشروعة في البقاء في أرضهم ومنازلهم باعتبارهم هم المالكون وأصحابها الحقيقيون، وليس المستوطنين الغاصبين لها بدعم من قوات وحكومة الاحتلال، وذلك بما يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. 

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.      

 تهديدات بن غفير العنصرية

للأسير حازم القواسمي

* المحامي علي أبوهلال

اعتاد عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتمار بن غفير القيام بجولات عنصرية استفزازية للتجمعات والمواقع الفلسطينية والعربية في القدس وفي الأراضي الفلسطينية عام 48، تستهدف الحاق الأذى والضرر بالفلسطينيين، والتعبير عن الكراهية والعداء السافر لهم، وفي إطار هذه الممارسات العنصرية قام بن غفير، ظهر يوم الثلاثاء الماضي 19/10/2021، بزيارة استفزازية إلى مستشفى "كابلان" في مدينة رحوفوت، إذ يرقد الأسير حازم مقداد القواسمي (28 عاما) المضرب عن الطعام منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وحاول اقتحام غرفته حيث يخضع للعلاج في المستشفى، إذ طرأ تراجع على حالته الصحية حتى أنه أصبح غير قادرا على الكلام إلا بالهمس والإشارة من شدة الآلام التي يعاني منها، وتصدى للمتطرف العنصري بن غفير عدد من الفلسطينيين والمتضامنين مع القواسمي من بينهم رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة ومنعوه من الوصول لغرفة الأسير القواسمي.

تجدر الإشارة إلى أن الأسير القواسمي قرر الاستمرار في إضرابه رغم صدور قرار من محكمة إسرائيلية بتجميد اعتقاله، إلا أنه أصرّ على الإضراب حتى إلغاء الاعتقال الإداري بالكامل. ولا تستطيع عائلة القواسمي نقله إلى أي مستشفى آخر، رغم تراجع حالته الصحية ويعاني القواسمي من ضيق في التنفس وآلام حادة في كافة أنحاء جسده، ولا يكاد يقوى على الوقوف على قدميه، ونقص وزنه ما يزيد عن 15 كيلوغراما، وحياته معرضة للخطر، ويعاني من مرض الشقيقة ومشاكل صحية في المعدة والعيون. وقد اعتقل القواسمي مرات عدة، وأمضى نحو 4 أعوام في سجون الاحتلال بين أحكام واعتقالات إدارية كانت أولها عام 2015.

محاولة اقتحام بن غفير لغرفة الأسير المضرب عن الطعام وهو في حالة صحية خطيرة في المستشفى، تعبر عن قمة الحقد والكراهية ليس فقط تجاه العرب والفلسطينيين، بل تعبر عن العداء لكل البشر والإنسانية.

وكان مسؤول الشرطة الإسرائيلية قد اتهم بن غفير بصب الزيت على النار في مدينة القدس المحتلة، والوقوف بشكل من الأشكال وراء المظاهرات التي أشعلت شرارة الهبة الفلسطينية ضد ممارسات الاحتلال في شهر أيار الماضي، وقال كوبي شبتاي، مسؤول الشرطة الإسرائيلية خلال اجتماع مع بنيامين نتانياهو في ذلك الوقت، أن "النائب الذي ينتمي إلى اليمين المتطرف ومناصريه هم السبب في وقوع أعمال عنف في مدينة القدس، وهم من أثاروا غضب الفلسطينيين".

ومن بين الأعمال الاستفزازية التي قام بها هذا النائب العنصري المتطرف، فتح مكتب تمثيلي للحزب الذي ينتمي إليه في حي الشيخ جراح في مدينة القدس، والذي تحول إلى رمز للاحتلال الإسرائيلي. وإضافة إلى هذا، قام مناصرو النائب إيتمار بن غفير من حركة "لاهافا"، وهي حركة تنشط لمنع الزواج بين اليهود وغير اليهود، بصب الزيت على النار حينما كانوا يرددون "الموت للعرب" قرب باب العامود، في القدس المحتلة.

تاريخ بن غافير حافل بالنشاطات والممارسات العنصرية، وهو من أصول يهودية شرقية لوالد من جذور عراقية ووالده من كردستان، كانت أمه ناشطة في الحركة الصهيونية المعروفة بـ "التنظيم الوطني العسكري" (إيتسل) التي أُسست عام 1931، وشاركت في عمليات إرهابية ضد الفلسطينيين قبيل وخلال النكبة.

وجه القضاء الإسرائيلي أكثر من خمسين مرة لإيتمار بن غفير تهمة "نشر الكراهية"، حيث درس الحقوق ليصبح بعد ذلك محاميا "يدافع عن نفسه وعن كل المتطرفين والناشطين في التيار اليميني المتطرف بإسرائيل" أن دخول التحالف اليميني المحافظ إلى البرلمان الإسرائيلي بقيادة إيتمار بن غفير عزز فكرة العنف الذي تمارسه مجموعات يهودية صغيرة وعنصرية على الفلسطينيين ومبدأ الإفلات من العقاب.

وسبق أن نظم بن غفير مسيرات استفزازية في الداخل الفلسطيني، أبرزها اقتحامات لمدن كفر قاسم والناصرة وأم الفحم ووادي عارة، دعا خلالها إلى تهجير "عرب 48″، واعتبرهم "قنبلة موقوتة"، تشكل خطرا على "يهودية إسرائيل".

في انتخابات الكنيست الـ21، ترشّح بن غفير على رأس قائمة "العظمة اليهودية" التي حصلت على حوالي 83 ألف صوت، ولم يجتز نسبة الحسم. وفي الفترة التي سبقت انتخابات الكنيست الـ23، رفض نفتالي بينيت الذي ترأس حزب "اليمين الجديد"، ضم بن غفير إلى قائمة تحالف الصهيونية الدينية. وحصل حزبه على 19 ألفا و402 فقط من الأصوات ولم يتجاوز نسبة الحسم. وفي الفترة التي سبقت انتخابات الكنيست الأخيرة، وقع بن غفير على تحالف مع أحزاب "القوة اليهودية" و"نوعم"، وحزب الصهيونية الدينية بقيادة سموتريتش. وحصل على المركز الثالث في القائمة، وانتُخب للكنيست، وبذلك أعاد إلى البرلمان فكر حركة "كهانا" وأيديولوجيتها الداعية لتهجير الفلسطينيين، وأحيا بذلك المشهد السياسي الإسرائيلي الذي تهيمن عليه قوى وأحزاب اليمين.

قيام بن غفير باقتحام غرفة الأسير المضرب عن الطعام حازم القواسمي في مستشفى "كابلان" تشكل تهديدات عنصرية خطيرة، تستهدف التأثير على وضعه النفسي والمعنوي، ليدخل مرحلة جديدة من الخطر قد تهدد حياته بالموت، وهذا ما يريده بن غفير العنصري تحقيقا لشعاره الذي يردده باستمرار وهو الموت للعرب، وهو بذلك يعبر عن قمة الكراهية والعنصرية الذي وصل لها المجتمع والنظام السياسي الإسرائيلي.

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.      

 

 

اعتقال الأسرى الستة

يقتضي العمل لانتزاع حريتهم

 

* المحامي علي أبوهلال

 

أفاق الفلسطينيون فجر يوم الأحد الماضي 19/9/2021 على خبر مزعج ومحزن في نفس الوقت، بإعلان قوات الاحتلال أنها اعتقلت الأسيرين أيهم كممجي ومناضل انفيعات من الحي الشرقي لمدينة جنين، شمال الضفة الغربية، وذلك حوالي أسبوعين من انتزاع حريتهم من سجن جلبوع، مع رفاقهم الأربعة. وكان ستة أسرى تمكنوا يوم الإثنين 6 أيلول/ سبتمبر من تحرير أنفسهم من سجن "جلبوع"، وهم: محمود عبد الله عارضة (46 عاما) من عرابة، معتقل منذ عام 1996، محكوم مدى الحياة، ومحمد قاسم عارضة (39 عاما) من عرابة معتقل منذ عام 2002، ومحكوم مدى الحياة، ويعقوب محمود قادري (49 عاما) من بير الباشا معتقل منذ عام 2003، ومحكوم مدى الحياة، وأيهم نايف كممجي (35 عاما) من كفر دان معتقل منذ عام 2006 ومحكوم مدى الحياة، وزكريا زبيدي (46 عاما) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 وما يزال موقوفا، ومناضل يعقوب انفيعات (26 عاما) من يعبد معتقل منذ عام 2019.

وفي يوم انتزاع حريتهم من السجن من خلال نفق كانوا قد حفروه بأدوات بسيطة استغرق حوالي تسعة أشهر، عمت الفرحة لدى الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ممزوجة بالخوف والقلق عليهم خشية تمكن قوات الاحتلال من إعادة اعتقالهم من جديد، لتعود مرة أخرى مشاعر الحزن بإعلان قوات الاحتلال يوم الجمعة 10 أيلول/ سبتمبر الجاري اعتقال الأسيرين محمود العارضة، ويعقوب القادري في الناصرة، واعتقال الأسيرين محمد العارضة وزكريا الزبيدي، في قرية شبلي جنوب الناصرة، فجر السبت 11 أيلول/ سبتمبر.

لم ينتهي ملف الأسرى المحررين الستة على الرغم من إعادة اعتقالهم مرة أخرى، فقد أكدت التفاصيل بشأن عملية تحررهم والأيام التي أعقبت تنسمهم للحرية المنقوصة لعدة أيام، إلى حين إعادة اعتقالهم من جديد، أن هؤلاء الأسرى هزموا منظومة الاحتلال الأمنية الأكثر قوة وتحصينا ودقة في العالم، هزموها وانتزعوا حريتهم تحت أعين الكاميرات والطائرات والجنود والاستخبارات والكلاب البوليسية، وقد انتصر الأسرى حين هزموا آلة الحرب وعيونها وطائراتها وإمكاناتها وأجهزتها التقنية المتقدمة، واستطاعوا أن يصل اثنان منهم إلى جنين، رغم كل ذلك الانتشار الهائل لقوات الاحتلال بين الضفة وأراضي الـ48.

إن هؤلاء الأسرى الأبطال يمتلكون القوة والإرادة الصلبة على الصمود ومواجهة بطش وتنكيل قوات الاحتلال بعد إعادة اعتقالهم من جديد، وأن إعادة اعتقالهم مرة أخرى ينبغي ألا يصيب الشعب الفلسطيني بالإحباط واليأس، فالأسرى أنفسهم الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم لا زالوا يتمتعون بمعنويات عالية، ورادة صلبة، وثقة راسخة أن تحررهم من السجن بات قريبا أكثر من أي وقت مضى، رغم التعذيب والتنكيل الذين يتعرضون له من قبل قوات الاحتلال والمحققين، ورغم الأحكام القضائية العالية التي تنتظرهم في محاكم الاحتلال غير القانونية، وفي هذا الشأن تقول المحامية حنان الخطيب أنّ الأسير يعقوب قادري معنوياته عالية غير مهتم بإعادة الاعتقال، ولا ظروف العزل، فهو معتاد عليها ونقلت عن القادري قوله: "طالما بقيت على قيد الحياة سأبحث عن حريتي مرات ومرات"، وهذا هو حال جميع الأسرى.

لقد أكد الأسرى الستة بتحررهم الذاتي، وعلى الرغم مما سببه إعادة اعتقالهم من ألم وحزن لهم، وللشعب الفلسطيني ولمناصريه، أن قضية الأسرى ستظل في أعلى درجات الاهتمام والأولويات حتى يتم تحريرهم من سجون الاحتلال، وفي هذا الصدد جددت كتائب القسام التأكيد على أن أسرى نفق الحرية الستة سيكونون على رأس صفقة التبادل، وانهم سيخرجون مرفوعين الرأس من سجون الاحتلال، واكدت ان العمل على تحرير الاسرى سيظل من سجون الاحتلال على رأس الأولويات.

كما أكدت المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى، أن عشرات الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، يعانون من آثار عمليات القمع التي تعرضوا لها بعد تمكن ستة أسرى من انتزاع حريتهم من سجن "جلبوع". وأن عددا منهم يواجهون التحقيق يوميا، وهناك قلق كبير على مصيرهم، وأن الأسرى الذين تم نقلهم من قسم (3) في سجن "جلبوع" إلى سجن "شطة"، تعرضوا لعمليات قمع عنيفة، وهناك إصابات بين صفوفهم، وهم بحاجة إلى متابعة قانونية، وصحية عاجلة.

معركة الأسرى، لم تنته بعد أعادة اعتقال الأسرى الستة وهي مستمرة، لا سيما أن هناك مجموعة من الأسرى يواصلون معركة الإضراب عن الطعام أقدمهم الأسير كايد الفسفوس المضرب عن الطعام منذ (69) يوما، ومقداد القواسمة منذ (62) يوما، وعلاء الأعرج منذ (44) يوما، وهشام أبو هواش منذ (36) يوما، ورايق بشارات منذ (31) يوما، وشادي أبو عكر منذ (28) يوما، الأمر الذي يقتضي من جميع المؤسسات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الانسان، والصليب الأحمر الدولي متابعة ووقف الجرائم والانتهاكات التي نفذتها إدارة سجون الاحتلال مؤخرا بحق الأسرى، والتي تشكل امتدادا لجملة الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال، كما يقتضي توسيع وتعزيز الفعاليات والجهود الفلسطينية والعربية والدولية المساندة للأسرى حتى يتم تحريرهم من سجون الاحتلال.

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.     

 

 

الفنان اليوناني الراحل ميكيس

ثودوراكيس يستحق التكريم

 

* المحامي علي أبوهلال

أعلن في العاصمة اليونانية أثينا، يوم الخميس الماضي 2/9/2021، عن وفاة الموسيقار والملحّن اليوناني الشهير، ميكيس ثودوراكيس عن عمر ناهز (96 عامًا)، والذي شارك في التلحين والتوزيع الموسيقي للنشيد الوطني الفلسطيني. ويعد الراحل، واحدًا من أكبر موسيقيي القرن العشرين، ولد في 29 تموز 1925، ونال شهرة واسعة بعد تلحينه موسيقى فيلم "زوربا" اليوناني عام 1964. وأصبح المشهد الذي يرقص فيه زوربا حافي القدمين على الشاطئ صورة شائعة للثقافة اليونانية. ولا يزال موضوع الفيلم، الذي فاز بثلاث جوائز أوسكار، أشهر قطعة موسيقية يونانية بعد أكثر من نصف قرن.

عرف عن الراحل وقوفه مع قضايا حقوق الإنسان، ومساندته الكبيرة للقضية الفلسطينية وحق شعبنا بالحرية والخلاص من الاحتلال وإقامة دولته المستقلة، وكان يظهر في حفلاته متوشحًا بالكوفية الفلسطينية.

كما وقف إلى جانب القضايا الإنسانية وعارض قصف بلغراد وكوسفو، كما عارض الحرب على العراق ووجّه انتقادات لاذعة لحكومته التي ساندت الحرب ولجورج دبليو بوش، وقد صرح ميكس: " أن إسرائيل أساس السوء في العالم" وقد صدمت هذه التصريحات إسرائيل وحكومتها ووجهت له اتهامات بالتحريض على معاداة السامية.

عاش الفنان ميكيس ثودوراكيس مناضلا ثوريا في بلاده اليونان يعود شغفه للموسيقى إلى صغره وكان في سن الثالثة عشرة حيث كتب أول مؤلفاته الموسيقية سنة 1942 تم إيقافه في طرابلس الغرب على يد قوات الاحتلال الإيطالية. وفي السنة التالية تم إيقافه وتعذيبه. عند إطلاق سراحه توجه ثم إلى أثينا واختبأ فيها من سلطات الاحتلال وأصبح يناضل لاستقلال بلاده من الاحتلال الألماني الإيطالي البلغاري. كان يتلقى خلال فترة نضاله دروسا في الموسيقى من معهد أثينا العالي وذلك بطريقة سرية.

بعد التحرير ناضل ميكيس ضد الجماعات المعادية للثورة، وشارك في عدة مظاهرات وتم إيقافه في إحداها وعذب خلال إيقافه بشدة واعتبر من عداد الأموات في 26 مارس 1946 وتم نقله إلى المشرحة، كما تم نفيه إلى جزيرة إيكاري سنة 1947 وفي سنة 1948 تم نقله إلى ماكرونيسوس، وعذب بشدة وتم دفنه مرتين حيا. بعد الانقلاب العسكري عام 1967 أقيم في اليونان حكومة ديكتاتورية، حيث أجبر ميكيس على الاختباء مرة أخرى من هذه الحكومة القمعية، ودعا إلى مقاومتها ومعارضتها، ونتيجة لموقفه هذا وضع تحت الإقامة الجبرية في فارشاتي، ونفي بعدها مع عائلته إلى زاتونا وهي قرية تقع في جبال الأركيدس، ومن ثم نقل إلى معسكر اعتقال في اوربوس، ونفي بعد ذلك إلى الخارج، لكنه رجع من منفاه بعد عودة الديمقراطية إلى بلده عام 1974.

بين العامين 1981 و1986، كان ثيودوراكيس نائباً عن الحزب الشيوعي اليوناني. وفي السنتين الأوليين من التسعينات تولى منصباً وزارياً في الحكومة اليونانيةـ وخلال الأزمة المالية التي عصفت باليونان، ندّد بتدابير التقشّف، وشارك في التظاهرات المعارضة للحكومة.

منح ميكيس دكتوراه فخرية من جامعة مونريال سالونيك وكريت، وبمناسبة عيد ميلاده الثمانون حصل على جائزة سانت اندريه من قبل مؤسسة سانت اندريه لشجاعته ولنضاله من أجل وطنه ولمؤلفاته الرائعة التي تغني لأجل السلام بين الشعوب، وتقوي الروح والضمير الوطني للإنسان، كما حاز ثيودوراكيس على جائزة من هيئة اليونيسكو بعنوان «الموسيقي الدولي لعام 2005»، وتم اختيار ثيودوراكيس للجائزة من بين 40 مرشحا آخر من أشهر الموسيقيين الدوليين. وفي سنة 2007.

عاش ميكس حياة الثائر والمناضل والفنان والموسيقار المبدع، وناضل ضد الحروب والاستعمار والاحتلال والدكتاتورية في بلاده، وفي بلاد أخرى، وتعرض للسجن والنفي والتعذيب، وناصر كل الشعوب التي ناضلت ضد الاحتلال والاستعمار، وكان مناصرا للديمقراطية وحقوق الانسان.

كان معارضا للاحتلال الإسرائيلي، ومناصرا ومدافعا عن القضية الفلسطينية، ولحن النشيد الوطني الفلسطيني ومن كلماته " فدائي فدائي فدائي، يا أرضي يا أرض الجدود، فدائي فدائي فدائي، يا شعبي يا شعب الخلود، بعزمي وناري وبركان ثاري، وأشواق دمي لأرضي وداري، صعدت الجبال وخضت النضال، قهرت المحال حطمت القيود”. تعبيرا عن دعمه لحقوق شعبنا، وظهر هذا الملحن اليوناني في مناسبات متوشحا الكوفية الفلسطينية، للتعبير عن دعم نضال الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه وحريته وتقرير مصيره، ومن أجل إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وكان يعتبر أن " إسرائيل أساس الشرور في العالم".

يستحق هذا الفنان والموسيقار اليوناني من شعبنا وقيادته الوطنية كل التكريم والتقدير، ويستحق أعلى الأوسمة، بل ينبغي ربط اسمه بأرض فلسطين ومدنها وشوارعها وميادينها وساحاتها، وإطلاق اسمه على أي منها، وذلك تخليدا لذكراه، ووفاء له، وعرفانا بدوره ونضاله الدعم لشعبنا وحقوقه وقضيته الوطنية.

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.     

 

 

 

الحرية للأسيرة أنهار الديك

ومولودها المنتظر

* المحامي علي أبوهلال

ظروف الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي قاسية وصعبة جدا، حيث يتعرض الأسرى والأسيرات إلى التعذيب الجسدي والنفسي والمعنوي، ولا تتوفر في السجون الرعاية الصحية الملائمة، حيث فقد العديد من الأسرى المرضى حياتهم واستشهدوا بسبب سياسية الإهمال الطبي التي تمارس بحقهم من قبل سلطات السجون، فكيف يكون حال الأسيرات وخاصة الحوامل اللواتي يتوقع ولادتهن داخل السجن، كما هو حال الأسيرة أنهار الديك.

تقترب الأسيرة الفلسطينية أنهار الديك (25 عاما) من وضع حملها داخل السجن، وبعثت رسالة مؤثرة، تشكو فيها آلام الأسر، وتكشف عن مخاوفها من الولادة في ظروف غير طبيعية وغير إنسانية أبدا.

أنهار، أمٌ لطفلة اسمها جوليا، دخلت الشهر التاسع من الحمل، وقد تداهمها آلام المخاض في أية لحظة. تعاني الأسيرة من اكتئاب حمل (ثنائي القطب)، وتحتاج لاهتمام ورعاية طبية خاصة، بالطبع لا تتوفر في سجون الاحتلال.

اعتقلت قوات الاحتلال، أنهار، من بلدة كفر نعمة غربي رام الله، في شهر مارس/ آذار الماضي، وهي حامل في شهرها الرابع. وقالت الأسيرة أنهار أثناء لقاء محامية هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن “السجن غير مهيأ للولادة وتربية الطفل، فظروف المعتقل سيئة للغاية، وسوف يصاب الطفل بالصرع، نتيجة العدّ والتفتيشات، ودق الشبابيك، عدا عن حالات الطوارئ، ونحن الكبار نخاف فكيف لطفل يولد ويُربّى داخل المعتقل؟”.

ليست آلام الأسر والحمل وحدها التي تفتك بجسد أنهار، فآلام الفراق والاشتياق أشد وأقسى، وقد عبّرت عنها في رسالة مؤلمة بعثتها من سجن الدامون قبل أيام قليلة، كاشفة عن وجعها وخوفها من الولادة بالسجن. وقالت في رسالتها: "شو أعمل إذا ولدت بعيد عنكم وتكلبشت وأنا أولد وإنتوا عارفين شو الولادة القيصرية بره! كيف بالسجن وأنا مكلبش لحالي… آآخ يا رب طمعان في رحمتك… أنا كثير تعبانة وصابني آلام حادة في الحوض ووجع قوي في اجري نتيجة النوم على “البرش” مش عارفة كيف بدي أنام عليه بعد العملية … وكيف بدي أخطو خطواتي الأولى بعد العملية وكيف السجانة تمسك إيدي باشمئزاز”وأضافت “لسا بدهم يحطوني في العزل أنا وإبني ويا ويل قلبي عليه عشان الكورونا … مش عارف كيف راح أقدر أدير بالي عليه وأحميه من أصواتهم المخيفة وقد ما كانت أمه قويه راح تضعف قدام اللي بعملوه فيها وفي باقي الأسيرات. وقالت: طالبوا كل حر وشريف بغار على عرضه وشرفه بأن يتحرك ولو بكلمة… خطية هالولد في رقبة كل واحد مسؤول وقادر يساعد وما بساعد”.

لقيت رسالة الأسيرة أنهار صدى واسع لدي العديد من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية، ولدى أوساط واسعة من فئات شعبنا، وأكد إبراهيم خريشة مندوب فلسطين في مجلس حقوق الانسان توجيه رسائل الى المقررين الخاصين بلجنة حقوق الانسان، والى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لإطلاق سراحها، مؤكدا وجود 12 أما في سجون الاحتلال، موضحا وجود تحرك ضمن المجموعة العربية لإطلاق سراح الأسيرات من السجون. وأطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية للمطالبة بالإفراج عن الأسيرة الفلسطينية، أنهار الديك، وطالبت هيئة شؤون الأسرى والمحررين بضرورة الإفراج عنها كونها حامل.

تفيد المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل (11) أمًّا فلسطينية في سجونها من أصل (40) أسيرة يقبعن في سجن “الدامون”، حيث يعانين من تعذيب جسدي ونفسي بسبب حرمانهن من رؤية أبنائهن سوى لدقائق معدودة جدا، وبعضهن مرّ عليهن سنوات دون رؤية الأبناء، بالإضافة إلى سياسة الإهمال الطبي التي تمارس بحقهن. وتحرم إدارة سجون الاحتلال تحرم أطفال وأبناء الأسيرات الأمهات من الزيارات المفتوحة، ومن تمكينهن من احتضان أطفالهن وأبنائهن.

تأمل الأسيرة أنهار الديك أن يستجاب لندائها ولرسالتها للإفراج عنها قبل موعد ولادتها، حيث دخلت شهرها التاسع وهي حامل، ومن المنتظر ولادتها في أي لحظة، ومن هنا ندعو جميع المنظمات الحقوقية كافة، في الوطن وفي الخارج، وجميع أحرار العالم إلى التحرك العاجل وممارسة الضغط على حكومة الاحتلال، من أجل إطلاق سراحها فورا، وإنقاذ حياتها وحياة مولودها من الخطر الذي يحيط بهما في السجن، كما أدعو كل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تكثيف الحملة الإلكترونية للمطالبة بإطلاق سرحها فورا، قبل أن يحيط الخطر بها وبمولودها، فالأسيرة أنهار الديك تستشعر الخطر الذي بات يهدد حياتها وحياة مولودها في كل لحظة، حيث يزداد هذا الخطر كلما اقترب موعد الولادة، وما بعد الولادة بسبب سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها سلطات السجون، والتي أدت إلى وفاة واستشهاد عدد كبير من الأسرى والأسيرات.

ان حياة الأسيرة أنهار الديك وحياة مولودها المنتظر في خطر وشيك وداهم، وعلينا تكثيف حملة الضغط على حكومة الاحتلال بكل الوسائل القانونية والحقوقية، وهذا حق لها يكفله القانون الدولي الإنساني، ومبادئ حقوق الانسان، من أجل وقف وإنهاء هذا الخطر الذي يهدد حياتهما في كل لحظة، فهل تنجح هذه الجهود في إنقاذ حياة الأسيرة ومولودها، ليعيشا بأمن وسلامة وفي ظل ظروف صحية وإنسانية وطبيعية بعيدا عن السجن وفي كنف ورعاية العائلة التي تنتابها وتحيط بها نفس مشاعر الخوف والقلق أيضا.

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.     

 

 

 

أطفال فلسطين ونساء أفغانستان

 

* المحامي علي أبوهلال

 

عندما تختلف معايير الدفاع عن حقوق الانسان ومعايير تطبيق القانون الدولي، تنعدم العدالة الدولية وتظهر ازدواجيه المعايير في تطبيقهما، وهذا ما يشعر به الشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال الإسرائيلي ويعاني من ممارساته اليومية وانتهاكاته الجسيمة منذ عقود طويلة. فما أكثر القرارات الدولية التي اتخذتها هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، والانتهاكات التي تتعرض لها من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، سواء ما يتعلق منها بحق تقرير المصير، أو ما يتعلق منها بحقوق الانسان وخاصة تلك التي تتعلق بحقوق الأطفال أو النساء وغيرها من حقوق الفئات الأخرى.

وبمناسبة عودة نحو 1.2 طفل في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى مقاعدهم الدراسية، دعا تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى ضرورة حماية حقوق الطفل بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث يتعرض الأطفال الفلسطينيون إلى جملة من الانتهاكات الجسيمة، لا تطال حقهم في التعليم فحسب بل تمتد لتشمل حقهم في الحياة، علاوة على انتهاك حقهم في النمو في ظل ظروف صحية ومعيشية مناسبة. فقد دعت منسقة الأمم المتحدة المقيمة، منسقة الشؤون الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز " في تقرير لها الأسبوع الماضي جميع الأطراف للالتزام بحماية الأطفال وفقًا للقانون الدولي بغض النظر عن مكان وجودهم"، و"بوضع حدّ للاستخدام المفرط للقوة خاصة ضد الأطفال".

وأوضحت أنه "منذ مطلع العام 2021، أفادت التقارير بمقتل ما مجموعه 79 طفلًا وإصابة 1,269 آخرين بجروح. حيث قُتل 67 طفلًا في قطاع غزة خلال شهر أيار/مايو، وطفل آخر في شهر حزيران/يونيو بفعل مخلّفات الحرب المتفجرة. وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قتلت القوات الإسرائيلية 11 طفلًا خلال العام 2021– عشرة منهم منذ شهر أيار/مايو– وأصابت 584 آخرين بجروح (منهم 378 طفلًا جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع)".

 

كما يتعرض الأطفال والمعلمين إلى مضايقات يومية متواصلة بسبب العنف الذي يمارسه المستوطنون بحقهم وهم في طريق ذهابهم إلى المدارس وعودتهم منها، ما يساهم في انتهاك حقهم الطبيعي في تلقي التعليم بصورة حرة وطبيعية.

لقد سبق هذا التقرير عدد كبير من التقارير الصادرة عن هيئات ومنسقي ومقرري هيئات الأمم المتحدة، وكلها تشير إلى ضرورة حماية حقوق الشعب الفلسطيني بمختلف فئاتهم، من الانتهاكات المستمرة من قبل حكومة الاحتلال، وجيش الاحتلال، وعصابات المستوطنين، وكل هذه التقارير تدعو إلى إدانة هذه الانتهاكات وتدعو إلى وقفها، وتطالب بحماية دولية لهذه الحقوق، وتبقى هذه التقارير وهذه النداءات حبيسة الأدراج لا تتوفر الإرادة الدولية لتطبيقها، وتبقى دولة الاحتلال سلطة فوق القانون، لا تحاسب على جرائمها وانتهاكاتها التي تمارسها بحق الشعب الفلسطيني.

ومقارنة بما يجري من انتهاكات وجرائم في دول وبلدان أخرى للقانون الدولي ومبادئ حقوق الانسان، نرى أن هناك نظرة مختلفة لها، ومعايير أخرى للتعامل معها، من قبل المجتمع الدولي. وهنا لن أتطرق إلى العديد من المناطق التي يتم فيها انتهاك القانون الدولي، ومبادئ حقوق الانسان، وكيف يتم التعامل معها، من قبل المجتمع الدولي، حيث يجري محاسبة الجهات والسلطات التي تقوم بهذه الانتهاكات بشكل صارم، وتخضع هذه الجهات إلى عقوبات دولية، اقتصادية وسياسية وأحيانا تستخدم القوة ضدها لوقف ممارساتها وانتهاكاتها للقانون الدولي ومبادئ حقوق الانسان. وهنا تظهر ازدواجية التعاطي والتعامل مع الذين ينتهكون القانون الدولي والشرعة الدولية لحقوق الانسان، كما يجري مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي وغيرها من السلطات في بلدان أخرى.

لن نتوسع بالحديث والمقارنة في هذا المجال، وسأحصر الحديث عما يجري في أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان عليها بعد انسحاب القوات الأمريكية المحتلة لها، وفرارا وانهزام القوات العسكرية الأفغانية المدعومة من قبل الولايات المتحدة، وسقوط سلطات الدولة الأفغانية وفرار رئيسها.

فقد شرعت الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من دول العالم بالحديث عن ضرورة تقيد حركة طالبان بالقانون الدولي، وحقوق الانسان، وخاصة حقوق النساء في أفغانستان، وطالبت حركة طالبان بحماية هذه الحقوق تحت طائلة المسؤولية، والتهديد باستخدام القوة ضدها إذا قامت بانتهاك هذه الحقوق، أو غيرها من الحقوق والحريات الأساسية، ومن ضمنها حرية الرأي والصحافة والحقوق الديمقراطية الأخرى التي يكفلها القانون الدولي، متناسية جرائم الحرب التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، والتي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من القتلى والجرحى من الشعب الأفغاني، في الوقت نفسه تمتنع هذه الدول من ممارسة أي ضغط فعلي لوقف انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي لحقوق الشعب الفلسطيني خلال العقود الطويلة من عمر الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فنحن لا نميز بين هذه الانتهاكات سواء ارتكبت في فلسطين، أو في أفغانستان أو غيرها من دول العالم، فكل هذه الانتهاكات مدانة ومرفوضة، وينبغي التعامل معها بمعايير واحدة وموحدة، حتى يتم تطبيق القانون الدولي على الجميع بدون تمييز.

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

هدم العراقيب للمرة 191 على التوالي

تأكيد للسياسة العنصرية الاسرائيلية

* المحامي علي أبوهلال

في إطار سياسية التهجير والتطهير العرقي التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ضد الشعب الفلسطيني تواصل سلطات الاحتلال هدم القرى والمنازل الفلسطينية في عموم الأراضي الفلسطينية، حيث أقدمت يوم الخميس الماضي 5/8/2023، على هدم قرية العراقيب، مسلوبة الاعتراف والمهددة بالاقتلاع والتهجير في النقب، للمرة 191 على التوالي.

"العراقيب" قرية فلسطينية تقع إلى الشمال من مدينة بئر السبع في صحراء النقب، وتعد واحدة من بين 51 قرية عربية في النقب لا تعترف الحكومة الإسرائيلية بها. وتعمل سلطات الاحتلال منذ عام 1951 على طرد سكانها، بهدف السيطرة على أراضيهم، عبر عمليات هدم واسعة للبيوت، وتعرضت القرية للهدم بالكامل أول مرة بتاريخ 27 تموز/ يوليو 2010؛ حيث شرد المئات من سكانها، بدعوى البناء دون ترخيص، ومنذ ذلك الحين تعود لهدمها في كل مرة يقوم السكان بإعادة بنائها.

 منازل “العراقيب” مبنية من الخشب والبلاستيك والصفيح، وتقطنها 22 عائلة، ولا تعترف الحكومة الإسرائيلية بقرية العراقيب، ولكن سكانها يصرّون على البقاء على أرضهم رغم الهدم المتكرر لها، وأقيمت العراقيب للمرة الأولى في فترة الحكم العثماني على أراضٍ يملكها سكانها.

بعد يومين من انتخابات الكنيست الإسرائيلي الرابع والعشرين، قامت قوات الاحتلال في الخامس والعشرين من شهر آذار/ مارس الماضي بهدم قرية العراقيب للمرة 185 منذ عام 2000 في إطار مخطط برافر لتهويد منطقة النقب، الذي يعتبر من أخطر المخططات الاستيطانية التهويدية منذ عام 1948 حيث تسعى دولة الاحتلال من خلاله إلى تهويد منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة بالكامل والسيطرة الصهيونية المباشرة على 800 ألف دونم من أراضي منطقة النقب، وطرد أهلها العرب لترسيخ قانون يهودية دولة الاحتلال.

تندرج السياسات الإسرائيلية في الهدم المتكرر لقرية العراقيب في إطار مخططات الترانسفير الصهيونية الرامية إلى طرد العرب الفلسطينيين من وطنهم، بغرض تهويده في نهاية المطاف، تقع قرية العراقيب في شمال مدينة بئر السبع في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة، وتعد واحدة من 45 قرية عربية في النقب لا تعترف دولة الاحتلال بها، حيث تستحوذ منطقة النقب في جنوب فلسطين المحتلة على أكثر من (50) في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، البالغة 27009 كيلومترات مربعة، وبفعل الزيادة السكانية العالية بين العرب الفلسطينيين في تلك المنطقة، ارتفع عددهم من 15 ألفا في 1948 إلى حوالي (260)ألفا في بداية العام الحالي 2021.

ومن الأهمية الإشارة إلى أن مساحة المنطقة المأهولة بالسكان البدو العرب في منطقة النقب، أصحاب الأرض الأصليين، لا تتعدى (240) ألف دونم من أصل مساحة صحراء النقب، البالغة نحو (13،5) مليون دونم، وكانت المحاكم الصهيونية أقرت في عام 1948 أنه لا ملكية للبدو في أرضهم وأرض أجدادهم.

تمكنت السلطات الصهيونية، عبر سياسات ديموغرافية واستيطانية محكمة، من عدم الاعتراف بكل التوسعات العمرانية العربية في منطقة النقب، وقامت السلطات الصهيونية بتجميع بدو النقب في مناطق محددة، لأسباب أقلها محاولة كسر التمركز الديمغرافي الشديد للبدو في مناطق لها هوية عربية خالصة، ومن تلك المناطق التي تم إسكان قسم من البدو فيها بلدة مرعيت، وكانت هذه الخطوة بمنزلة اقتلاع وترحيل قسري لعرب النقب في الوقت نفسه. وثمة مخططات صهيونية عديدة لإعادة تجميع عرب النقب في ثلاث مناطق في جنوب فلسطين المحتلة، هي: ديمونا وعراد وبئر السبع.

وفي الاتجاه نفسه، قد تتم عمليات التجميع في سبع قرى، عوضا عن 70 قرية بدوية منتشرة في صحراء النقب غير معترف بها أصلا من قبل السلطات والإدارات الصهيونية المختلفة، وهو ما سيجعل حياة البدو أكثر هامشية في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية الأخرى.

واللافت أن مخطط برافر يكمن في مصادرة 800 ألف دونم، وتجميع عرب النقب، وعددهم نحو (260) ألف عربي فلسطيني خلال العام الحالي 2021، في مساحة هي أقل من 100 ألف وفي هذا السياق، تندرج عملية تدمير قرية العراقيب وإزالتها للمرة 185منذ عام 2000.

تستخدم دولة الاحتلال ومراكز البحث الإسرائيلية مسميات عديدة، وفي مقدمتها عمليات التطوير، من أجل تكثيف الاستيطان وتسمينه في منطقة النقب والجليل أيضاً، ولهذا برزت قضية اللجوء داخل الخط الأخضر، وخصوصاً في منطقتي النقب والجليل، إثر نكبة الفلسطينيين الكبرى في 1948، حيث بقي في المناطق التي أنشئت عليها دولة الاحتلال الإسرائيلي (151) ألف فلسطيني، فبعد أن سيطر الجيش الإسرائيلي على أملاك اللاجئين وأرضهم، من خلال استصدار ما يسمى قانون الغائبين في 20-3-1950 حيث أصبح الحاضرون في وطنهم، وغير القاطنين في قراهم ومدنهم، غائبين، وصودرت أملاكهم وأراضيهم.

وبلغ عدد هؤلاء في 1950 نحو 45 ألف لاجئ فلسطيني، حسب تقرير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في العام المذكور، وقد شرد هؤلاء بفعل ارتكاب المجازر الصهيونية من 44 قرية فلسطينية في عام 1948 وتركز معظمهم في منطقة الجليل في شمال فلسطين؛ ويعانون ظلماً مزدوجاً، فمن جهة هم جزء من الأقلية العربية داخل الخط الأخضر التي تواجه تمييزاً عنصرياً صهيونياً، كنموذج خاص في التاريخ الإنساني المعاصر، ومن جهة أخرى، هم مهجرون يعانون جراء عدم القدرة في العودة إلى قرية أو مدينة الأصل التي طردوا منها.

هدم قرية العراقيب للمرة 191 على التوالي الأسبوع الماضي، يدل على استمرار وثبات سياسة دولة الاحتلال العنصرية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وهدم منازلهم، وقد عبر أهالي قرية العراقيب عن خشيتهم من استمرار هذه السياسة العنصرية، وعدم ثقتهم بالوعود التي قطعتها الحكومة الإسرائيلية برئاسة بينت، للقائمة العربية الموحدة بالاعتراف بالقرى العربية في النقب، ووقف عمليات الهدم لهذه القرى والمنازل.

وهذا يتطلب عدم الرهان على تغيير موقف الحكومة الإسرائيلية الأخيرة لسياستها القديمة الجديد المتواصلة منذ عشرات السنين، وجوهرها عدم الاعتراف بالقرى العربية في النقب، والاستمرار في سياسة عمليات هدم المنازل والقرى العربية في النقب، وفي غيرها من البلدات والقرى الفلسطينية، تلك السياسة العنصرية المخالفة للقانون الدولي، الأمر الذي يقتضي وقف المراهنة على تغيير هذه السياسية العنصرية، واستمرار نضال الجماهير الفلسطينية بالتصدي لهذه المخططات العنصرية التي تستهدف ترحيل وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم. 

محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.     

 

كل التضامن مع الأسرى الاداريين

المضربين عن الطعام

لتحقيق مطالبهم العادلة

* المحامي علي أبوهلال

نحو 540 معتقل إداري يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعضهم أمضى عدة سنوات، علماً أن الاعتقال الإداري هو اعتقال بدون تهمه أو محاكمة، يعتمد على ملف سري وأدلة سرية لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها، ويمكن حسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية تجديد أمر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة، حيث يتم استصدار أمر اعتقال إداري لفترة أقصاها ستة شهور قابلة للتجديد. والاعتقال الإداري إجراء مرتبط بالوضع السياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحركة الاحتجاج الفلسطيني على استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وهو عقاب وأجراء سياسي يعبر عن سياسة حكومية رسمية لدولة الاحتلال باستخدامها الاعتقال الإداري كعقاب جماعي ضد الفلسطينيين، والاعتقال الإداري بالشكل الذي تستخدمه قوات الاحتلال محظور في القانون الدولي، فقد استمر الاحتلال في اصدار أوامر اعتقال إداري بحق شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية ، نشطاء حقوق إنسان، عمال، طلبة جامعيون، محامون، أمهات معتقلين وتجار. لتكون إسرائيل هي الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.

تتزايد حالات الاعتقال الإداري أثناء الهبات والانتفاضات الشعبية حيث تستخدم سلطات الاحتلال هذه السياسة لقمع وترهيب الفلسطينيين، فأصدرت قوات الاحتلال منذ العام 1967، ما يزيد عن (50,000) أمر اعتقال إداري، 24 ألفاً منها صدرت ما بين العامين 2000 و2014 وأثناء انتفاضة الحجارة، وصل عدد المعتقلين إدارياً في العام 1989 إلى ما يزيد على (1,700) معتقل، وفي العام 2003 إبان انتفاضة الأقصى بلغ عدد المعتقلين إدارياً (1,140) معتقلاً ومنذ الهبة الشعبية عام 2015 حتى نهاية العام 2018، أصدرت سلطات الاحتلال 5068 أمر اعتقال إداري بين أمر جديد وتجديد لأمر.

ترجع القوانين العسكرية الإسرائيلية المتعلقة بأوامر الاعتقال الإداري إلى قانون الطوارئ الانتدابي لعام 1945، ويستند القائد العسكري الإسرائيلي في غالبية حالات الاعتقال الإداري على مواد سرية، وهي بالأساس مواد البينات ضد المعتقل، والتي تدعي السلطات الإسرائيلية عدم جواز كشفها حفاظاً على سلامة مصادر هذه المعلومات، أو لأن كشفها قد يفضح أسلوب الحصول على هذه المواد، وقد أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية في حالات عدة جواز إمكانية عدم كشف هذه البينات، وعدم إلزام السلطة باحترام حق المشتبه به بالحصول على إجراءات محاكمة عادلة، بما يعد انتهاكاً لحق المعتقل الإداري في معرفة سبب اعتقاله، فمن حق كل شخص أن يعرف سبب اعتقاله، وتنص المادة 9(2) من العهد الدولي المذكور "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" على ما يلي: "يجب إبلاغ كل شخص يقبض عليه بأسباب القبض عليه لدى وقوعه، ويجب إبلاغه على وجه السرعة بأية تهمة تُوجَّه إليه".

احتج المعتقلون الاداريون على هذه السياسة ورفضوها بأساليب مختلفة، ولجأوا إلى القيام بالإضرابات المفتوحة عن الطعام جماعيا وفرديا، وقد نجح عدد منهم في وقف والغاء اعتقالهم الإداري، وتحررهم من السجن، بعد فترة طويلة من الاضراب عن الطعام وصلت حياتهم خلالها إلى مرحلة من الخطر التي تهدد بموتهم، ما جعل سلطات الاحتلال تضطر إلى الافراج عنهم، كان آخرهم الأسير الغضنفر أبو عطوان بعد اضرابه المفتوح عن الطعام الذي استمر 64 يوما.

وفي هذه الأيام يواصل 14 معتقل إداري الاضراب المفتوح عن الطعام مطالبين بوقف اعتقالهم الإداري والافراج عنهم فورا، مكررين بذلك أسلوب من سبقهم من المعتقلين الإداريين، الذين نجحوا بالتحرر من الاعتقال الإداري بعد فترة طويلة من الاضراب المفتوح عن الطعام، كاد أن يفقد بعضهم حياته من جراء هذا الاضراب، وهؤلاء المعتقلون يلجؤون إلى هذه الوسيلة بعد أن فشلت كل الوسائل الأخرى لتحريرهم من الاعتقال الإداري.

والأسرى المضربون عن الطعام، هم: سالم زيدات، ومحمد اعمر، ومجاهد حامد، ومحمود الفسفوس، وكايد الفسفوس، ورأفت الدراويش، وجيفارا النمورة، وماهر دلايشة، وعلاء الدين خالد علي، وأحمد عبد الرحمن أبو سل، ومحمد خالد أبو سل، وحسام تيسير ربعي، وفادي العمور، والأسير أحمد حسن نزال موزعين في معتقلات النقب، وريمون، وعوفر، ومجدو. ويذكر أن الإضرابات الفردية الرافضة للاعتقال الإداريّ مستمرة، جرّاء تصعيد سلطات الاحتلال في سياسة الاعتقال الإداري، وتحديدًا منذ شهر أيّار المنصرم، علمًا أن غالبية الأسرى الإداريين هم أسرى سابقون أمضوا سنوات في سجون الاحتلال.

إن الاعتقال الإداري بالصورة التي تمارسها سلطات الاحتلال مخالف للقانون الدولي الإنساني، ويشكل ضرباً من ضروب التعذيب النفسي، ويرقى لاعتباره جريمة ضد الإنسانية، وجريمة حرب بموجب ميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يجرّم حرمان أي أسير حرب، أو أي شخص مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية، الأمر الذي يخالف ما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي كفل حق المعتقل في المحاكمة العلنية.

إن لجوء المعتقلين الإداريين إلى الإضراب عن الطعام الفردي والجماعي هو الوسيلة الوحيدة لوقف الاعتقال الإداري وتحررهم منه، ومن هنا ينبغي تفعيل وتطوير الدعم والاسناد والتضامن الشعبي الفلسطيني والدولي لإضرابهم، حتى ننهي ملف الاعتقال الإداري، وتحرير كل الأسرى الإداريين منه.

 محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                  

 

 

 

لتتوقف عمليات هدم المنازل ومحاكمة

مرتكبيها أمام القضاء الجنائي الدولي

 

* المحامي علي أبوهلال

تصاعدت وتيرة عمليات هدم المنازل التي تقوم بها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة هذا العام، في إطار سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري التي تمرسها بحق الفلسطينيين، فقد كشف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في فلسطين (أوتشا)، يوم السبت الماضي 2021-07-17، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بهدم 474 مبنى فلسطينيًا منذ بداية العام الجاري، بما فيها 150 مبنًى موّله المانحون، أو صادرتها أو أجبرت أصحابها على هدمها. وقد أدى ذلك إلى تهجير 656 شخصًا، من بينهم نحو 359 طفلًا، في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة"، موضحًا أن هذا يمثل زيادة قدرها 32% في عدد المباني المستهدفة وزيادة تقارب 145% في استهداف المباني المموّلة من المانحين، وارتفاعًا يربو على 70 % في عدد السكان المهجرين، بالمقارنة مع الفترة المقابلة من العام 2020، وفقا لتقرير صادر عن (أوتشا).

وفي شهر نيسان/ ابريل الماضي أصدرت الإدارة المدنية التابعة للاحتلال أوامر هدم منازل تابعة للفلسطينيين أكثر بخمس مرات من أوامر هدم للمستوطنين خلال العام المنصرم وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أنه من أصل 187 أمرًا بإزالة مبانٍ جديدة أصدرتها الإدارة المدنية في الضفة الغربية منذ عام 2019 وحتى نهاية عام 2020، صدر 159 أمرًا لفلسطينيين و28 أمرًا فقط للمستوطنين. وتظهر بيانات الإدارة المدنية زيادة كبيرة في عام 2020 في إصدار الأوامر التي تسمح بهدم المباني الجديدة في المنطقة (ج) خلال 96 ساعة دون إمكانية الاستئناف. وقد صدرت معظم الأوامر للفلسطينيين، الذين ما زالوا يجدون صعوبة في الحصول على تصاريح البناء. جاء ذلك بحسب معطيات الإدارة رداً على طلب بالحصول على المعلومات المقدم من المحامي كيمر مشركي من منظمة هيكل ومنظمة المخططين "بمكوم".

في حين كشفت معطيات لمركز حقوق الإنسان الإسرائيلي" بتسيلم" عن سياسة التصعيد الإسرائيلية في هدم منازل الفلسطينيين منذ مطلع العام الماضي 2020، لافتًا الى أن الاحتلال هدم 218 منزلًا خلال 10 أشهر وبشكل متصاعد دون مراعاة او اهتمام بالقانون الدولي والمواثيق الدولية، وأكد المركز ان نسبة هدم المنازل الفلسطينية ارتفعت الى أكثر من 200٪ خلال العام الماضي 2020. وأشار ان عدد الفلسطينيّين الذين فقدوا منازلهم هذا العام في الضفة الغربيّة بما فيها شرقيّ القدس، تفوق العدد السنويّ لكلّ عام منذ 2016 الذي سجّل في حينه رقماً قياسيّاً نسبة لما قبله. وبلغت حصيلة سياسات الهدم الإسرائيلية في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، 218 منزلاً فلسطينيّاً و798 مشرّداً بضمنهم 404 قاصرين. وللمقارنة: ففي العام 2019 شرّدت إسرائيل 677 فلسطينيّاً وفي العام 2018 شرّدت 397 أخرين، و521 فلسطينيّاً في العام 2017. وذكر المركز أن المباني والمرافق غير السكنيّة التي هدمتها إسرائيل خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2020 فقد بلغ عددها 301 منزلاً، تشمل مرافق لاحتياجات إنسانية كالآبار وخطوط المياه وشبكة الكهرباء وكلّها ضروريّة للحفاظ على صحّة السكّان ولصرف المياه العادمة، خاصّة في فترة تفشّي الوباء."

هدم المنازل هو إجراء إداري يُطبّق دون محاكمة ودون الحاجة إلى إظهار أدلّة أيًّا كانت وذلك استنادًا إلى المادّة 119 من تعليمات الدفاع (أوقات الطوارئ) التي أصدرها الانتداب البريطاني عام 1945. بعد تسليم أمر الهدم للأسرة يمكنها تقديم اعتراض أمام القائد العسكري خلال 48 ساعة. في قرار محكمة العدل العليا من العام 1989، حكمت المحكمة أنّه عند رفض الاعتراض يجب إتاحة الفرصة أمام العائلة لتقدّم التماسًا لمحكمة العدل العليا، قبل تنفيذ الهدم. على مرّ السنين تمّ تقديم عشرات الالتماسات ضدّ هدم المنازل وطُرحت فيها حجج مبدئية تطعن في قانونيّة هذه الوسيلة ولكنّ محكمة العدل العليا رفضت تلك الإلتماسات.

تصنف سلطات الاحتلال الإسرائيلية هدم المنازل إلى أربعة أنواع هي:

1. الهدم العسكري: وهو هدم البيوت على يد الجيش الاحتلال الإسرائيلي لأسباب عسكرية (بذريعة حماية الجنود والمستوطنات)، مع أن معظم سكان هذه المنازل أبرياء، ولكنها تبرر هذه الأعمال تحت مسمى "أهداف عسكرية قانونية، وهو سائد في كافة أنحاء الضفة الغربية ومناطق (ج).

2. الهدم العقابي: وهو هدم منازل العائلات الفلسطينية على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي بذريعة تنفيذ أبنائهم عمليات عسكرية ضد الإسرائيليين. وهذا النوع من الهدم ليس له أي أهداف عسكرية. وبالعودة إلى معاهدة جنيف الرابعة المادة (33): لا يجوز معاقبة أي شخص محمي، ضد جريمة لم يرتكبها شخصيا، وبالتالي فإن "الهدم العقابي" يعارض النظام الأساسي لهذه المعاهدة والمادة (50) من قرارات "لائحة لاهاي".

3. الهدم الإداري: وهو الأكثر شيوعاً، وينفذ هذا القرار بذريعة البناء دون الحصول على ترخيص، أو بذريعة المصلحة العامة، وتكمن السهولة في إصدار القرار الإداري للهدم بالاكتفاء بإصدار مهندس بلدية القدس المحتلة بلاغًا بهذه الحالات، في حين يقوم رئيس البلدية بدوره بالتوقيع عليه، مع أن "البناء بدون تراخيص" يجري أيضًا في المستوطنات بكثرة.

4. الهدم القضائي: هو عبارة عن قرار قضائي يصدر عن المحاكم الإسرائيلية، ومنها: محكمة الشؤون المحلية، والمحكمة المركزية، والمحكمة العليا. ويأتي قرار الهدم القضائي عادة بعد الانتهاء من الإجراءات والقرارات الإدارية الصادرة عن بلدية القدس. وبموجب المادة 212، يحصل المسؤولون على أمر الهدم القضائي برفع دعوى ضد "المالك المجهول".

تعتبر سياسة هدم منازل المواطنين من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي أحد أبرز الممارسات اللا انسانية، والتي بدأت منذ أن احتلت اسرائيل الأراضي الفلسطينية سنة 1967 كنمط من انماط العقوبات الجماعية. انتهجت سياسة هدم المنازل بحجج مختلفة، منها: الذرائع الأمنية، أو بدعوى البناء دون ترخيص، أو لمخالفتها سياسة سلطات الاحتلال الاسرائيلية للإسكان او قرب هذه المنازل من المستوطنات أو لوقوعها بمحاذاة الطرق الالتفافية.. الخ. ما زالت سياسة الهدم تتواصل يوميا رغم المناشدات الدولية الداعية اسرائيل الى وقف سياسة هدم المنازل. فدعت السيدة فرحة ليلاني مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالسكن اللائق إلى "أن استخدام هدم المنازل كإجراء عقابي هو ببساطة شكل من أشكال العقاب الجماعي خلافا للقانون الدولي. وانه يجب على إسرائيل حالا وقف استخدامها لهذه الممارسة المدمرة".

في العام 2004، دعا مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة اسرائيل لوقف هدم المنازل الفلسطينية وفقا لقرار رقم 1544/2004، حيث نص القرار على أن مجلس الأمن دعا اسرائيل الى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الانساني ولا سيما الالتزام بعدم القيام بهدم المنازل خلافا لهذا القانون.

هدم المنازل والممتلكات العائدة للمواطنين الفلسطينيين، تندرج تحت سياسة التطهير العرقي وتعتبر مخالفة جسيمة لنص المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تحرم تدمير الممتلكات أيا كانت ثابتة أو منقولة.. الخ، وانتهاكاً صارخاً لنص المادة 17 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر بتاريخ 10/12/1948 والتي تنص على أنه "لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً "لذا، إن ما تقوم به حكومة الاحتلال من هدم لمنازل وممتلكات المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وما يترتب عليه من آثار سلبية يعد انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الانساني، وتهدف إلى تشريد المواطنين الفلسطينيين من اراضيهم وتهجيرهم وحرمانهم من حقهم في العيش بأمن واستقرار، كما تؤدي سياسة إلغاء الإقامات إلى تهجير الفلسطينيين قسريًا من القدس، وهو ما يعدُّ جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية بموجب "اتفاقية روما" الناظمة لمحكمة الجنايات الدولية، وانتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة. وعلى المجتمع الدولي الضغط على حكومة الاحتلال لوقف هذه الجرائم، كما يقتضي ملاحقة مرتكبيها ومحاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية، والقضاء الجنائي الدولي حتى لا يفلت هؤلاء من العقاب.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

استشهاد الدكتورة مي عفانة

جريمة قتل عمد تستوجب

التحقيق والمحاسبة

* المحامي علي أبوهلال

جريمة قتل عمد ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، عندما أطلق جنود الاحتلال صباح يوم الأربعاء الماضي 16يونيو/حزيران الجاري، النار على الدكتورة مي عفانة من سكان بلدة ابو ديس، (29 عاما) في قرية حزما شمال شرق مدينة القدس بذريعة محاولتها تنفيذ عملية دهس وطعن.

حيث زعمت قناة 13 العبرية، “أن فلسطينية حاولت دهس جنود إسرائيليين قرب الحاجز، ‘قبل أن تخرج من مركبتها وتحاول طعنهم’، إلا أن أحد الجنود أطلق النار تجاهها”.

أصبحت هذه التهمة جاهزة وتتكرر في كل جريمة قتل يرتكبها جنود الاحتلال، ضد الفلسطينيين والفلسطينيات، على الشوارع والطرقات وقرب الحواجز العسكرية، عشرات بل مئات الجرائم التي ترتكب بحق شعبنا، استنادا إلى هذه التهمة الباطلة التي لا أساس لها، ولا يوجد دليل عليها.

جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي تعتبره حكومة الاحتلال بأنه من أقوى جيوش العالم تدريبا وتسليحا ومهارة، ومن أكثر الجيوش التزاما بقواعد سلوك القوات المحاربة انضباطا والتزاما واخلاقا، يرتكب يوميا مثل هذه الجرائم بحق المدنيين العزل. بنفس هذه الحجة والتهمة، يقتل المدنيين من الأطفال والمرضى والنساء والشيوخ وهم الأكثر ضعفا والأقل مهارة وقدرة، وهم عزل ولا يعتبرون مقاتلون أو يحملون السلاح.

ولسنا في معرض الحديث عن عشرات بل مئات الضحايا من المدنيين العزل، الذين قتلهم هذا الجيش العظيم الأكثر قوة وتدريبا ومهارة ومدججا بأكثر الأسلحة فتكا وقوة، بحجة دهس الجنود أو محاولة طعنهم.

ماذا يطلق على عمليات قتل المدنيين العزل، في العلوم الحربية، والقوانين الدولية التي تنظم قوات الحرب؟ يطلق عليها جرائم حرب، وجرائم قتل عمد، واعدام خارج إطار القانون.

تؤكد عائلة الشهيدة منى عفانة، أن قوات الاحتلال أعدمت ابنتهم بدم بارد، وتركتها تنزف حتى ارتقت شهيدة، دون أن تقدم لها أي إسعافات طبية، كما فعلت مع غيرها من الضحايا.

وقال خالد يوسف عفانة، والد الشهيدة مي أن العائلة كانت تحضر خلال الأيام القليلة الماضية لحفل تخرجها من جامعة مؤتة في الأردن بدرجة الدكتوراه في تخصص الإرشاد النفسي، ونفى عفانة وجود أي مشاكل نفسية أو اجتماعية لدى ابنته، مؤكدا أنها تعيش حياة طيبة وجميلة، ومتزوجة ولديها طفلة "سلاف" تبلغ من العمر 5 سنوات، وحياتها لا ينغصها أي شيء.

وأوضح أن مي درست البكالوريوس والماجستير في جامعة القدس، وتخرجت منها بتفوق، وهو الحال بدراستها الدكتوراه في جامعة مؤتة، وتخرجها بتفوق. وبيّن عفانة أن ابنته مي كانت متفوقة في علمها وعملها وحياتها، ومحبوبة لدى الجميع، وتقوم ببيتها وعائلها. وقال خالد عفانة:" الفلسطيني يخرج من بيته في كل يوم ولا يعلم إن كان سيعود إليه، أو سيكون على موعد مع رصاص الاحتلال أو اعتقال أو إصابة.

هذه الفتاة التي تعيش بسلام بين أسرتها وتحب الحياة وتتطلع لمستقبل أفضل، لا تفكر كما يقول أقراد أسرتها، وكل من يعرفها، بالقيام بعملية دهس أو طعن كما تدعي قوات الاحتلال، التي لم تقم الدليل أو البينات على هذه الحجة، ولم تثبت هذه التهمة.

قتل الشهيدة مي عفانة تعتبر جريمة قتل عمد بدم بارد، واعدام خارج إطار القانون، ولم تكن تهدد حياة جنود الاحتلال، وكيف لها أن تهدد حياة من يحمل السلاح، وهي عزلاء لا تحمل ما يهدد حياة الجنود أو المستوطنين، ويستطيع الجنود السيطرة عليها واعتقالها، أو تحييدها بأي شكل من الأشكال، وهم أي الجنود مقاتلون، ويملكون الأسلحة الفتاكة، وهم الأكثر تدريبيا ومهارة، من فتاة ضعيفة غير مقاتلة.

ومن هنا ينبغي العمل من أجل تشكيل لجنة دولية ومحايدة، للتحقيق في ظروف قتل الشهيدة مي عفانة، وهذا المطلب هو حق لعائلتها وحق للشعب الفلسطيني، وحق لكل مناصري العدالة والحق في العالم.

وستظل قوات الاحتلال مسؤولة عن جريمة قتل الشهيدة مي عفانة، بدم بارد كما ارتكبت العديد من الجرائم التي ذهب ضحيتها عشرات ومئات الجرائم المثيلة، ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانها، وهذه أيضا جريمة أخرى، وكلا الجريمتين من جرائم الحرب، التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين المدنيين العزل، وينبغي محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، ومحاكمتهم لدى القضاء الجنائي الدولي، وتحديدا لدى المحكمة الجنائية الدولية، التي ينبغي لها الشروع فورا في التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين، حتى لا يفلت هؤلاء المجرمين من العقاب، وحتى يتم إنصاف الضحايا.     

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.     

 

 

لتتوقف سياسة الإبعاد

عن القدس والمسجد الأقصى

 

* المحامي علي أبوهلال

 

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، في القدس المحتلة، وتطال المقدسيين وتشمل الاعتداءات الجسدية والاعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى وعن مدينة القدس.

ويعتبر المواطن المقدسي طه ياسين (35 سنة) أحد الأمثلة والنماذج التي تعرض لمثل هذه الانتهاكات، وعند أحد مداخل البلدة القديمة في القدس الشرقية، يلوح طه ياسين (35 سنة) لأطفاله الثلاثة ويرسل لهم القبلات، على الرغم من أن نافذة منزله التي يقف على مشارقها لرؤيتهم لا تبعد عنه سوى أمتار قليلة، إلا أن خطر الاقتراب قد يكلفه السجن أشهراً عدة، أو دفع غرامة مالية باهظة، فالمخابرات الإسرائيلية اعتقلته قبل فترة أثناء خروجه من إحدى باحات المسجد الأقصى، واقتادته لمركز القشلة لتسلمه في ما بعد قراراً بالإبعاد لمدة شهر كامل عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بقرار عسكري يتهمه بـ"إثارة الشغب"، ويقصد بـ"الإبعاد" عن الأقصى منع مصلين محددين من دخول المسجد لفترة محددة.

يتحدث ياسين عن "الآثار التي يتركها الإبعاد، ويقول إنها اجتماعية وخيمة، تبدأ بتشتيت الأسرة وتفكيكها، فلا يسمح للمبعد عن الأقصى والبلدة القديمة بالعيش مع عائلته إن كانت تقطن هناك، وهذا يترك أثراً كبيراً وكأنه في السجن ما يتسبب في تشتيت الأسرة وتفكيكها.

ووفقا لمختصين ولمؤسسات مقدسية مختصة، تسعى سلطات الاحتلال إلى إفراغ المسجد الأقصى من المرابطين فيه، من خلال انتهاج سياسة الإبعاد التي تحمل أشكالاً عدة، بدأت بالإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة بعد عام 2003، وتطورت لإبعاد عن كامل مدينة القدس، إذ تأتي هذا القرارات بأمر عسكري، ووفقاً لمركز معلومات وادي حلوة، فإن 375 قرار إبعاد سلمت للفلسطينيين خلال عام 2020، منهم 315 أبعدوا عن المسجد الأقصى، و33 عن البلدة القديمة، و15 عن مدينة القدس، من بينهم 15 قاصراً و66 أنثى، إضافة لإبعاد أربعة مقدسيين عن الضفة الغربية، ومنع ثمانية آخرين من السفر. مشيراً إلى أن من بين المبعدين، رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، ونائب مدير أوقاف القدس الشيخ ناجح بكيرات، وعدد آخر من المصلين وحراس المسجد الأقصى.

المحامي خالد زبارقة المتخصص في الدفاع عن المقدسيين يقول، "تسعى إسرائيل من خلال هذه الأداة على المدى البعيد إلى الفصل المعنوي بين المقدسيين والمسجد الأقصى، من أجل التحضير لإقامة هيكلهم المزعوم، ومن أجل إخضاع الناس وإجبارهم على تقبل سياساتها وإذعانهم لسياساتها العنصرية، على الأرض والمسكن والناس بل وعلى وعي الناس ومفاهيمهم، فمن يصر من المقدسيين على المواجهة والتصدي للاقتحامات هو "المصلي السيئ" الذي يستحق الإبعاد"، بينما "المصلي الجيد" لا يكترث لأي مشاهدات ويؤدي الصلوات ويخرج بهدوء.

واصلت سلطات الاحتلال هذه السياسة خلال قمعها للاحتجاجات التي نظمها المقدسون في القدس المحتلة خلال الأيام القليلة الماضية، سواء داخل ساحات المسجد الأقصى، أو أمام باب العامود أو في الشيخ جراح أو في غيرها من المواقع داخل القدس. حيث اعتدت على المحتجين وقامت باعتقالهم وإصدار قرارات الإبعاد بحقهم، وذلك بهدف إرهابهم، ولم تميز بين الأطفال والشيوخ والنساء والشباب حيث تعرض الجميع لمثل هذه الانتهاكات والاعتداءات.  

ومارست سلطات الاحتلال استخدام أسلوب الإبعاد عن مدينة القدس وبلدتها القديمة والمسجد الأقصى، حيث شملت قرارات الإبعاد عشرات الشخصيات الدينية والوطنية والمقدسيين لفترات تراوحت بين يومين إلى 6 أشهر.

وفي تقريره الشهري لشهر أيار الماضي رصد تجمع أوروبيون لأجل القدس، حوالي2879 اعتداءً "إسرائيليا" في القدس المحتلة، وذكر التقرير أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استمرت في تنفيذ سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى أو مدينة القدس، حيث وثق التقرير إبعاد 81 فلسطينيًّا عنه لمدد تفاوتت ما بين أسبوع وستة أشهر، خلال الشهر الماضي وحده.

لا يمكن فصل سياسة الإبعاد هذه عما سبقها من سياسة تهويد وحصار وعزل القدس، والاعتداء على المسجد الأقصى، والمقدسات المسيحية والإسلامية، ومنع الفلسطينيين من دخول القدس، عبر تكثيف الحواجز في محيط المدينة، وكذلك الجدار العازل الذي عزل القدس عن امتدادها الفلسطيني، ومنع أهل غزة من زيارة الأقصى، وقد مثلت هذه السياسة انتهاك خطير للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وكل هذه الممارسات والانتهاكات التي تمارسها حكومة الاحتلال في القدس المحتلة، تجعل القدس والمقدسيين، في مواجهة دائمة مع قوات الاحتلال، الأمر الذي يقتضي دعم نضال المقدسيين للدفاع عن المدينة المقدسة، وحمايتها من بطش قوات الاحتلال واعتداءاته المتواصلة.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

انتهاكات وجرائم غير مسبوقة

يرتكبها الاحتلال ضد الصحافيين

ووسائل الاعلام

 

المحامي علي أبوهلال

تصاعدت خلال الأيام الماضية اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحافيين ووسائل الاعلام في القدس، وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأتي هذه الانتهاكات استكمالا للاعتداءات على الصحافة ووسائل الاعلام على قطاع غزة خلال العدوان الأخير الذي شنته قوات الاحتلال على قطاع غزة والذي استمر أحد عشر يوما منذ العاشر من شهر أيار الماضي.

وقد شهدت هذه الانتهاكات تصعيدا غير مسبوق، بالاعتداء على الصحافية جيفارا البديري والمصور نبيل مزاوي العاملين في قناة الجزيرة حيث طرحه جنود الاحتلال أرضا وحطموا كاميرته، وذلك أثناء تغطيتهما للاعتداءات على مسيرة سلمية للتضامن مع أهالي حي الشيخ جراح في القدس، يوم السبت الماضي الخامس من شهر حزيران الجاري، وتبع ذلك اعتقال الصحافية البديري، التي تعرضت خلال عملية الاعتقال للتقييد والضرب والتعذيب من قبل جنود الاحتلال، حيث بيّنت الفحوصات الطبية إصابتها بكسر في يدها اليسرى ورضوض بالرأس وأنحاء من جسمها، وذلك بعد نقلها إلى المستشفى بعد إخلاء سبيلها عقب تحقيق واحتجاز لساعات في مركز شرطة إسرائيلي بشارع صلاح الدين، كما تعرضت خلال عملية الاعتقال للتقييد والضرب من قبل جنود الاحتلال، وفي اليوم التالي أصيبت زميلتهم نجوان السمري  بشظية قنبلة صوت، أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على حشد من المواطنين والصحفيين، كانوا في وقفة تضامنية مع الناشطين منى ومحمد الكرد المعتقلين في مركز شرطة الاحتلال بشارع صلاح الدين في القدس.

لم تقتصر الاعتداءات والاعتقالات على الصحافيين العاملين في قناة الجزيرة، بل شملت صحافيين آخرين سواء داخل القدس أو في مناطق مختلفة في الضفة الغربية من بينهم الصحفيين المقدسيين "وهبي مكية" و"زينة حلواني" الذين اعتقلا عدة أيام، وقد أفرج عنهما بشرط الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام والإبعاد عن حي الشيخ جراح شهرًا كاملًا ودفع غرامة مالية مقدارها نحو 600 دولار أمريكي. وكانت الصحفية "زينة الحلواني" وزميلها "وهبي مكية" اعتقلا يوم 28 أيار/مايو الماضي خلال تغطيتهما أحداث الشيخ جراح حيث اعتدي عليهما بالضرب ما تسبب بإصابتهما برضوض مختلفة. وتسبب اعتداء الشرطة الإسرائيلية في حينه بحدوث نزيف في رأس الصحفي "وهبي مكية" وجروح أخرى لديه ولدى زميلته "زينة الحلواني"، وكسر الكاميرا الخاصة بهما.

وفي 21 أيار/مايو الماضي، مدد القضاء الإسرائيلي الاعتقال الإداري بحق مصور قناة الغد التلفزيونية "حازم ناصر"، وذلك لمدة 11 يوما، وكان الصحفي اعتُقل في يوم 12 من الشهر ذاته عند مروره بنقطة تفتيش إسرائيل في مدخل بلدة طولكرم في الضفة الغربية لدى عودته من تغطية مواجهات بين الجيش الإسرائيلي وشبان فلسطينيين.

إن استهداف حكومة الاحتلال للصحفيين الفلسطينيين خلال أداء عملهم يعد سياسة ممنهجة وسلوكًا مشينًا في غياب إجراءات محاسبة دولية تشكل رادعًا لها، حيث تعتقل السلطات الإسرائيلية 13 صحفيًا فلسطينيًا على الأقل أغلبهم يتم احتجازهم تعسفيًا على بند الاعتقال الإداري، وفقا لما ذكرته منظمة "مراسلون بلا حدود".

أثنا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في شهر أيار الماضي، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحافيين ووسائل الاعلام، وارتكبت بحقهما جرائم ترتقي إلى جرائم حرب، ووفقا لتقرير المكتب الإعلامي الحكومي التي رصد 11 يوم من العدوان الإسرائيلي، استشهد الصحفي يوسف أبو حسين (33 عاماً)،  حيث يعمل مذيع في إذاعة الأقصى، جراء استهداف  طائرات الاحتلال الإسرائيلي يوم 19 مايو الماضي بصاروخين لشقة في بناية لعائلة أبو حسين، بالقرب من مفترق الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، ما أدى لاستشهاده، وإصابة أكثر من 12 صحافياً، ودمرت قوات الاحتلال 44 مقار ومؤسسة إعلامية ما بين كلي وجزئي، وكذلك، وحوالي 11 مقار يتضمن شركات دعاية وإعلان، وإنتاج فني، ومطابع، ودور نشر، وتضرر أكثر من 22 منزلاً لصحفيين واعلاميين بشكل كلي وجزئي، عدا عن تضرر6 سيارات تابعة لصحفيين واعلاميين.

وأشار التقرير إلى التدمير الكلي والجزئي للمقار الصحافية، جراء قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي كل من أبراج الجلاء، والجوهرة، والشروق في حي الرمال وسط مدينة غزة، ما أدى الى تدمير الأبراج بشكل كامل من ضمنها 35 مقار ومؤسسة إعلامية، وتضررت نتيجة ذلك 9 مقرات صحافية بشكل جزئي وتلف في بعض محتوياتها ومعداتها.

برج الجلاء الذي تم تدميره كاملا يضم قناة الجزيرة والجزيرة مباشر،  وكالة أسوشيتد برس( AP)، وفضائية القدس اليوم المقر الثاني، وصوت القدس ، وإذاعة صوت الاسرى، فيما يضم برج الجوهرة، صحيفة فلسطين، ومنتدى الإعلاميين الفلسطينيين، والوكالة الوطنية، وتلفزيون TRT التركي،  وقناة المملكة الأردنية، فضائية النجباء، فضائية الاتجاه، وكالة سبق، وفضائية الكوفية، ووكالة “APA” المحلية للتصوير، وتلفزيون سوريا، وإذاعة ونادي الصحفي الصغير، فيما يضم  برج الشروق قناة روسيا اليوم، وتلفزيون دبي، والتلفزيون الألمانيZDF، وقناة برس، وقناة الجزيرة الإنجليزية، ومؤسسة طيف الإعلامية، ومؤسسة هنا القدس الإعلامية، وجريدة الحياة الجديدة، وإذاعة الحياة، وشركة ميادين للإعلام، وشركة غزة للإعلام، وشركة فلسطين للإنتاج الإعلامي، وقناة القدس اليوم المقر الأول، وإذاعة الأقصى، وإذاعة طيف، وفضائية ومرئية الأقصى، ومركز هلا فلسطين، والتلفزيون العربي.

وفي برج السوسي:، تضرر بشكل جزئي شركة “عالم نيوز”، فيما أدى استهداف  برج رؤية، إلى تضرر بشكل جزئي ووكالة “مصدر الإخبارية”، ومكاتب مركز تطوير الإعلام- جامعة بيرزيت، ومبنى قناة “فلسطين اليوم”، ومكتب فلسطينيات،  وكالتها “نوى” الإخبارية، ومركز غزة للصحافة ولحرية الإعلام، ومكتب قناة المنار الفضائية في برج وطن، ومكتب وكالة معا في برج وطن، كما تضرر 11 مقر لشركات ومؤسسات انتاج اعلامي ومطابع ودور نشر بشكل كلي، حين استهدفت قوات الاحتلال العديد من البنايات والأبراج في غزة. وأسفر القصف إلى تضرر منازل عدد من الصحفيين والصحفيات.

إن الحرب الشعواء التي يشتها الاحتلال على الصحافيين وعلى وسائل الاعلام الفلسطينية والعربية والدولية، هي سابقة تاريخية غير مسبوقة، تستهدف إخفاء الحقائق التي تقوم وسائل الاعلام بكشفها للرأي العام العالمي عن جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وتبرز جوهر الاحتلال المعادي للحقوق والحريات الديمقراطية، وتكشف زيف ادعاء حكومة الاحتلال أمام العالم بأنها دولة ديمقراطية وحضارية.

ان الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها قوات الاحتلال، ضد الصحفيين ووسائل الاعلام في القدس وفي الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي الفلسطينية عام 1948، تشكل انتهاكا للحقوق أساسية نصّ عليها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتعد انتهاكًا خطيرا لاتفاقية جنيف الرابعة، والتي أعطت الصحفيين الحق بتغطية النزاعات المسلحة، واعتبرتهم مدنيين لا يجوز بحال التعرض لهم أو استهدافهم ما داموا غير مشاركين في الأعمال العدائية. وتشكل هذه الجرائم انتهاكا خطيرا لحرية الرأي والتعبير، التي تكفلها المواثيق والاتفاقات الدولية، والشرعة الدولية لحقوق الانسان، وهذا يقتضي من الهيئات الدولية ذات الصلة، إلى التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم. وفي هذا الإطار ندعو الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة "مراسلون بلا حدود" إلى ضرورة توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين، وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة لحكومة الاحتلال التي تواصل ارتكاب الجرائم بحقهم، وملاحقتهم ومحاكمتهم لدى القضاء الجنائي الدولي ولدى المحكمة الجنائية الدولية حتى لا يفلت هؤلاء المجرمون من العقاب.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

تشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم

الاحتلال خطوة هامة لمحاكمة مرتكبيها

المحامي علي أبوهلال

أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي 27 مايو/ أيار تشكيل لجنة تحقيق في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية، وقدمت الباكستان وفلسطين مسودة قرار للمجلس تطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في جميع انتهاكات حقوق الإنسان على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، بما في ذلك الجرائم الإسرائيلية المرتكبة خلال العدوان على قطاع غزة والذي استمر 11 يوما منذ العاشر من شهر مايو/أيار المنصرم. وأسفر العدوان عن استشهاد حوالي 260 فلسطينيا بينهم 66 طفلا و39 سيدة، و17 مسنًا، و5 من ذوي الاحتياجات، واصابة أكثر من 1750 مواطن، بالإضافة إلى تدمير 16 ألف وحدة سكنية مدنية جراء القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي، حيث ارتكبت قوات الاحتلال جرائم حرب وفقًا للمادة (8) من ميثاق روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، بتدميرها البنية التحتية وأنظمة المياه والصرف الصحي.

وبناء على المطالب الملحة الفلسطينية والعربية والدولية بالتحقيق في جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبتها إسرائيل " السلطة القائمة بالاحتلال" في عدوانها على قطاع غزة عقد مجلس حقوق الانسان جلسته الطارئة وهي الثلاثون من نوعها منذ تأسيس مجلس حقوق الإنسان قبل 15 عاما، وهي الجلسة التاسعة التي تتمحور حول انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، وتقدمت فلسطين وباكستان بمشروع قرار يدعو المجلس لبحث جميع الأسباب الجذرية التي تكمن وراء التوترات وعدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، "بما في ذلك الممارسات الممنهجة للتمييز والقمع على أساس الهوية القومية أو العرقية أو الدينية". وتشكيل لجنة مستقلة لجمع الأدلة على الجرائم المرتكبة وتحليلها، بما في ذلك المواد المتعلقة بالطب الشرعي، "من أجل زيادة إمكانية الاستفادة منها إلى أقصى حد في الإجراءات القانونية".

يذكر في هذا الشأن أن الولايات المتحدة عادت للانضمام إلى المجلس في عهد الرئيس الحالي جو بايدن بعد أن خرجت منه إدارة خلفه السابق دونالد ترمب متهمة المجلس بالتحيز ضد إسرائيل.

تشكيل لجنة التحقيق أُقر بـ 24 صوتا مقابل 9 أصوات وامتناع 14 عن التصويت، ورفض القرار كلٌّ من النمسا وبلغاريا والكاميرون وتشيكيا وألمانيا ومالاوي وجزر المارشال وبريطانيا وأوروغواي، فيما امتنع عن التصويت كلٌّ من الهند والباهاماس والبرازيل والدنمارك وفيجي وفرنسا وإيطاليا واليابان ونيبال وهولندا وبولندا وكوريا وتوغو وأوكرانيا.

وخلال افتتاح جلسة الاجتماع الطارئ للمجلس قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه إن الضربات الإسرائيلية ضد غزة وقتلَ المدنيين واستهداف المنشآت المدنية في القطاع قد ترقى إلى مستوى جريمة حرب. وحثت باشليه السلطات الإسرائيلية على وقف عمليات الترحيل في حي الشيخ جراح والأحياء الأخرى فورا، مؤكدة أن إسرائيل ملزمة -بموجب القانون الدوليبحماية سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. وقالت إنه لا دليل على أن مجموعات مسلحة استخدمت مبانيَ مدنية قصفتها إسرائيل في غزة.

وبهذا يكون مجلس حقوق الانسان قد أصدر قرارا على قدر كبير من الأهمية يقضي بإنشاء وعلى وجه السرعة لجنة تحقيق دولية مستقلة جارية، يعينها رئيس مجلس حقوق الإنسان، للتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل، في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الإنساني الدولي وجميع الانتهاكات المزعومة وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان التي سبقت ومن 13 أبريل 2021، وجميع الأسباب الجذرية الكامنة وراء التوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد النزاع، بما في ذلك التمييز المنهجي والقمع على أساس الهوية القومية أو العرقية أو العرقية أو الدينية. وستقوم اللجنة وفقا لقرار مجلس حقوق الانسان بالتحقيق بما يلي:

(أ) إثبات الوقائع والظروف التي قد ترقى إلى مستوى الانتهاكات والتجاوزات والجرائم المرتكبة.
(ب) جمع وتوحيد وتحليل الأدلة المتعلقة بهذه الانتهاكات والتجاوزات والجرائم المرتكبة، وتسجيل وحفظ جميع المعلومات والوثائق والأدلة بشكل منهجي، بما في ذلك المقابلات وشهادات الشهود ومواد الطب الشرعي، وفقا لمعايير القانون الدولي، من أجل زيادة إمكانية قبولها في الإجراءات القانونية.

 (ج) توثيق المعلومات والأدلة ذات الصلة والتحقق منها، بما في ذلك من خلال المشاركة الميدانية والتعاون مع الكيانات القضائية وغيرها، حسب الاقتضاء.

 (د) تحديد المسؤولين، حيثما أمكن، بهدف ضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات.

 (هـ) تحديد أنماط الانتهاكات بمرور الوقت من خلال تحليل أوجه التشابه في النتائج والتوصيات مع بعثات الأمم المتحدة السابقة لتقصي الحقائق ولجان التحقيق بشأن الحالة.

 (و) تقديم توصيات، ولا سيما بشأن تدابير المساءلة، بهدف تجنب وإنهاء الإفلات من العقاب وكفالة المساءلة القانونية، بما في ذلك المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القيادة، عن هذه الانتهاكات، وتحقيق العدالة للضحايا.
(ز) تقديم توصيات بشأن التدابير التي يتعين على الدول الأخرى اتخاذها لضمان احترام القانون الإنساني الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفقاً للمادة 1 المشتركة بين اتفاقيات جنيف، ووفاءً بالتزاماتها بموجب المادة 146. و147 و148 من اتفاقية جنيف الرابعة، بما في ذلك عن طريق التأكد من أنها لا تساعد أو تساعد في ارتكاب أعمال غير مشروعة دوليًا.

 (ط) تقديم تقرير سنوي عن أنشطتها الرئيسية إلى مجلس حقوق الإنسان في إطار البند 2 من جدول الأعمال اعتبارًا من دورتها الخمسين وإلى الجمعية العامة اعتبارًا من دورتها السابعة والسبعين.

ودعا مجلس حقوق الانسان جميع الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق وتسهيل دخولها. كما دعا جميع الدول، ويشجع المجتمع المدني ووسائط الإعلام وأصحاب المصلحة الآخرين ذوي الصلة، على التعاون الكامل مع لجنة التحقيق للسماح لها بالوفاء بولايتها بشكل فعال، ولا سيما تزويدها بأي معلومات أو وثائق قد تكون في حوزتها أو الحصول على المساعدة، وكذلك أي شكل آخر من أشكال المساعدة المتعلقة بولاية كل منهم، ودعا الأجهزة والهيئات والوكالات ذات الصلة في منظومة الأمم المتحدة إلى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق والاستجابة بسرعة لأي طلب تتقدم به، بما في ذلك ما يتعلق بالحصول على جميع المعلومات والوثائق ذات الصلة، كما طالب الأمين العام أن يخصص الموارد اللازمة لتنفيذ هذا القرار ولمفوضية حقوق الإنسان لتوفير الموارد اللوجستية والتقنية اللازمة لدعم عمل لجنة التحقيق. وحث جميع الدول على الامتناع عن نقل الأسلحة عندما تُقيِّم، وفقاً للإجراءات الوطنية المعمول بها والالتزامات والمعايير الدولية، بوجود خطر واضح من احتمال استخدام هذه الأسلحة في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات أو تجاوزات جسيمة لحقوق الإنسان الدولية القانون أو الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. ودعا أيضاً جميع الدول والوكالات الدولية والجهات المانحة الأخرى إلى تعبئة الدعم الإنساني على وجه السرعة للسكان المدنيين الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وتلبية احتياجاتهم السائدة، ويطلب إلى إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ضمان عدم إعاقة تسليم تلك المساعدة الإنسانية. وطالب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن تقدم تحديثاً شفوياً للتقدم المحرز في تنفيذ هذا القرار إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الثامنة والأربعين، وقرر المجلس إبقاء المسألة قيد نظره.

من الواضح أن قرار مجلس حقوق الانسان قد تبنى إلى جانب تشكيل لجنة التحقيق، آلية محددة لمتابعة وتنفيذ القرارات التي اتخذها بهذا الخصوص، على صعيد الدول وهيئات الأمم المتحدة، بما في ذلك الهيئات القضائية لمحاكمة ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وهذا ما سيشجع المحكمة الجنائية الدولية للقيام فورا بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في فلسطين من قبل قوات الاحتلال، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى المحاكمة حتى ينالوا العقاب المناسب، احقاقا للعدل وانصافا للضحايا.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

نحو تحقيق دولي بالجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في

عدوانها على قطاع غزة

 

المحامي علي أبوهلال

ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي جرائم خطيرة في قطاع غزة خلال عدوانها الأخير، ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفقا لخبراء القانون الدولي ومسؤولين في المنظمات الدولية، والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودا، ومن بينهم خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان وهم: المقرر الخاص المعني بالسكن اللائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي مناسب وبالحق في عدم التمييز في هذا السياق بالاكريشنان راجاجوبال، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 مايكل لينك، المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي بيدرو أروجو أغودو، المقررة الخاصة المعنية بالحق في التعليم كومبو بولي باري. المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء مايكل فخري، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للمشردين داخلياً سيسيليا خيمينيز داماري، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير إيرين خان، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب فيونوالا ني أولين، المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي موريس تيدبال بينز، ودعا هؤلاء الخبراء إلى إجراء تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات على السكان المدنيين وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأشاروا إلى قتل العشرات وجرح الآلاف نصفهم مدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن وابادة أسر كاملة، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 450 مبنى في القطاع بالكامل وغيرها من المباني التي تضررت نتيجة قصفها بالصواريخ، ومن بينها ست مستشفيات وتسعة مراكز رعاية صحية ومحطة لتحلية المياه تزود حوالي 250 ألف فلسطيني بمياه الشرب النظيفة، بالإضافة إلى برج يضم مكاتب إعلامية. وقال الخبراء: "بسبب التفاوت الكبير في القوة، فإن ضحايا هذا الصراع هم فلسطينيون بشكل غير متناسب في غزة، منهم أكثر من 74000 شردوا قسراً، معظمهم من النساء والأطفال".

وأضافوا: "أدى النزاع إلى موجة جديدة من الدمار الشامل غير المسبوق لمنازل المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء في غزة، وهجمات صاروخية عشوائية أو متعمدة على المدنيين والمناطق السكنية في إسرائيل وغزة، لا تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان فحسب، ولكنها ترقى أيضًا إلى الجرائم بموجب القانون الدولي التي تقع عليها مسؤولية فردية ومسؤولية دولة".

وأضافوا أن "القصف العشوائي أو المتعمد للمدنيين والأبراج التي يسكنها مدنيون والمؤسسات الإعلامية ومخيمات اللاجئين في غزة هي جرائم حرب لا يمكن تبريرها للوهلة الأولى بمتطلبات التناسب والضرورة بموجب القانون الدولي". وحث الخبراء "المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في الأفعال التي تنتهك نظام روما الأساسي، وخاصة جرائم الحرب، بما في ذلك استهداف المدنيين، والانتهاكات الجماعية والعشوائية للحق في السكن اللائق، والتحقيق في الأفعال والسياسات التي حدثت أثناء الصراع، أو ساهمت فيه، والتي قد ترقى إلى جريمة الفصل العنصري والجرائم ضد الإنسانية".

لا شك أن ما أشار له خبراء حقوق الانسان العاملين في المنظمات الدولية، يشكل شهادة هامة ورأي يعتد به أمام المنظمات الدولية الحقوقية والقضائية، ولدى المحكمة الجنائية الدولية.

فالجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال في عدوانها الأخير على قطاع غزة هي أوسع وأشمل مما جاء على لسان هؤلاء الخبراء، حيث تشمل تدمير 15 مصنعا في المنطقة الصناعية في قطاع غزة، علما ان المصانع المستهدفة لا علاقة لها بأي عمل عسكري، وتختص بتصنيع منتجات مختلفة يتم تصديرها الى الخارج، والخسائر الأولية لهذه الجريمة وحدها تقدر بملايين الدولارات". كما تشمل تضرر قرابة 46 مدرسة بينهم مدارس خاصة واخرى تتبع لوكالة "الأونروا"، وأن هذه الأضرار شملت غرفا صفية وساحات، إضافة لتدمير مديريتي التربية والتعليم في شمال وغرب غزة.

كما تشمل قيام قوات الاحتلال بقصف وتدمير عدد من أبراج مدينة غزة هي:  برج "مشتهى" غربي غزة، وبرج الجلاء، الذي يوجد في شارع المختار وسط مدينة غزة، ويتألف من 14 طابقا يضم، إلى جانب الشقق السكنية، العديد من المكاتب الإعلامية الدولية والعربية والمحلية، ويضم مكاتب وكالة الأنباء الأميركية "الأسوشيتد برس"، إلى جانب محطات إذاعة محلية وشبكات إنترنت، ومكاتب أطباء ومحامين، ومقار لجمعيات خيرية. ويعتبر برج الجلاء ثاني أكبر أبراج غزة.  و"برج الشروق"، الذي يتألف من 14 طابقا، ويوجد في شارع عمر المختار أيضا، وكان يضم عددا من مكاتب الشركات وبعض المؤسسات الصحفية العاملة في غزة. و"برج هنادي 

 

"، الذي كانت يتألف من 9 طوابق، وهو برج سكني يقع في شارع الجلاء وسط غزة وكان يضم عددا من المكاتب، وبلغ عدد الوحدات السكنية المدمرة والمتضررة حوالي 16 ألف وحدة، وارتفع عدد الشهداء الى ٢٤٩ من بينهم ٦٥ طفل و٣٩ سيدة و ١٧ مسن بالإضافة الى اصابة اكثر من ١٧٥٠ مواطن.

وارتكبت قوات الاحتلال جرائم حرب وفقًا للمادة (8) من ميثاق روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، بتدميرها البنية التحتية وأنظمة المياه والصرف الصحي، ما تسبب بتفاقم الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة المحاصر، وخصوصًا من حيث القدرة على توفير المياه وخدمات الصرف الصحي للمواطنين، والذي سيكون له انعكاسات طويلة المدى على مناحي الحياة كافة الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

لم تعد هذه الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال أثناء عدوانها الأخير على قطاع غزة خافية على أحد، وهي تندرج في إطار جرائم العدوان وجرائم الحرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وفقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وعلى المحكمة الجنائية الدولية التحرك السريع والعاجل للتحقيق في هذه الجرائم، خاصة بعد قراراها الأخير أنها ستشرع في التحقيق بالجرائم المرتكبة في إقليم دول فلسطين الذي يشمل عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.

وعلى المجتمع الدولي تسهيل هذه المهمة للمحكمة الجنائية الدولية، وتوفير كافة أشكال الدعم والمساندة للشروع في تحقيق دولي وقضائي فوري وعاجل، بالجرائم الجسيمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وتفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة الدولية لا سيما أمام المحكمة الجنائية الدولية، بما يضمن معاقبة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين والأعيان المدنية.

فلم يعد مقبولا الصمت على هذه الجرائم التي طالت قطاع غزة من جراء العدوان الإسرائيلي، ولم يعد مقبولا السكوت على قوات الاحتلال التي ترتكب هذه الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي القدس وفي سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحت أعين وبصر العالم، ولم يعد مقبولا أن تبقى إسرائيل " السلطة القائمة بالاحتلال" سلطة فوق القانون، بل ينبغي تفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة الدولية لهذه السلطة المارقة والمعتدية، وتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى المحاكمة لدى المحكمة الجنائية الدولية، حتى لا يفلت هؤلاء المجرمين القتلة من العقاب الذي يستحقونه، انصافا للضحايا ومن أجل حماية الشعب الفلسطيني من بطش وعدوان قوات الاحتلال المتواصل منذ عقود طويلة، إحقاقا للعدل وتطبيقا للقانون الدولي، وتوطئة لإزالة الاحتلال ومن أجل تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في العودة، والحرية والاستقلال، وحقه في تقرير المصير، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على أرضه وعاصمتها القدس.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 جرائم حرب ترتكبها إسرائيل

في عدوانها المتواصل على

قطاع غزة تستوجب العقاب

 

المحامي علي ابوهلال

مجزرة مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة، التي ارتكبتها إسرائيل "القوة القائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة" يوم السبت الماضي 15/5/2021 ليست جريمة الحرب الوحيدة التي ترتكبها قواتها المسلحة أثناء عدوانها المتواصل على قطاع غزة، منذ العاشر من شهر أيار الجاري، بل هي الجريمة الأكثر وضوحا باعتبارها جريمة ضد الإنسانية أيضاً، هذه المجزرة وغيرها لا يمكن لحكومة نتنياهو انكارها أو تبريرها، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية على منزل للسكان المدنيين، وأدى القصف إلى تدميره فوق رؤوس ساكنيه، ما تسبب في استشهاد 10 مدنيين بينهم 8 أطفال وامرأتان، وصلوا مستشفى “الشفاء” عبارة عن أشلاء متناثرة، جراء قصف الاحتلال منزلاً لعائلة “أبو حطب” بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة.

وكشفت مصادر طبية أسماء 8 من الشهداء وهم: يامن أبو حطب، 5 أعوام، وبلال أبو حطب، 10 أعوام، ويوسف أبو حطب، 11 عاماً، مها الحديدي، 36 عاماً، وعبد الرحمن الحديدي، 8 أعوام، وصهيب الحديدي، 14 عاماً، ويحيى الحديدي، 11 عاما، إلى جانب ياسمين حسان، 31 عاماً. وذكر وكيل وزارة الصحة بغزة يوسف أبو الريش، إن الناجي الوحيد من مجزرة الشاطئ هو طفل رضيع لم يتجاوز شهرين.

جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدوانها المتواصل على قطاع غزة، شملت أيضا تدمير منازل أخرى للسكان المدنيين، وأدت إلى قتل وجرح عدد كبير من المدنيين، بالإضافة إلى تدمير الأبراج السكنية والتجارية التي ضمت شقق سكنية ومكاتب ومقرات للقنوات الفضائية والوكالات الإعلامية والصحفية العربية والأجنبية، كما ضمت مكاتب للمحامين ومقرات لمؤسسات أهلية، كما شملت تدمير البنية التحتية والشوارع وشبكات الكهرباء والمياه، والمساجد والأعيان المدنية الأخرى. وقد أدى ذلك إلى تهجير عدد كبير من السكان المدنيين الذين دمرت منازلهم أو تضررت بواسطة القصف الإسرائيلي الوحشي ولجؤهم للإقامة في مدارس وكالة الأونروا. عمليات القتل العمد وعمليات القصف الجوي العنيف والوحشي التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين والأعيان المدنية، أدت إلى قتل وجرح الآلاف من المدنيين، وتهجيرهم من منازلهم، تنطوي أيضا على جريمة الإبادة الجماعية التي تقوم بها قوات الاحتلال.

كل هذه الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة أثارت الإدانة والتنديد من قبل المجتمع الدولي كافة، حيث طالبت العديد من المنظمات الدولية، بوقف هذه الجرائم ومعاقبة مقترفيها لدى المحكمة الجنائية الدولية. وأعربت المدعيّة العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، عن قلقها إزاء تصاعد العنف في قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، محذرة من وقوع جرائم محتملة. وقالت بنسودا في تغريدة "ألاحظ بقلق بالغ تصاعد العنف في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وكذلك في غزة ومحيطها، وثمة احتمال ارتكاب جرائم بموجب نظام روما الأساسي (المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية)".

تنطوي العمليات الحربية التي تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة وبمواجهة سكانه المدنيين على انتهاكات خطيرة لأحكام القانون الدولي الانساني- التعاقدي والعرفي- إذ أنها مخالفة لأحكام لائحة لاهاي لعام 1947 المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، وتحديداً للمادة 25 والتي تحظر مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية أياً كانت الوسيلة المستعملة، والمادة 46 التي تنص على وجوب احترام شرف الأسرة وحقوقها، وحياة الأشخاص والملكية الخاصة، والمعتقدات والشعائر الدينية، وعلى عدم جواز مصادرة الملكية الخاصة.

كما تمثل الاعتداءات الإسرائيلية العنيفة انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 كالمادة 33 التي تحظر العقوبات الجماعية وكافة تدابير التهديد أو الإرهاب بمواجهة الأشخاص المحميين، وتحظر الاقتصاص من ممتلكاتهم، والمادة 53 التي تحظر على دولة الاحتلال تدمير أي ممتلكات ثابتة أو منقولة تعود للأفراد أو للجماعات، أو للدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير.

ان استهداف المدنيين بذريعة وجود أفراد لا ينطبق عليهم تعريف المدنيين بينهم ليس من شأنه أن يجرّد المدنيين من صفتهم المدنية، ما يعني أنه لا يجيز استهداف وقصف الأماكن المتواجدين فيها كما هو منصوص عليه في المادة 51 (3) من البروتوكول الأوّل المضاف لاتفاقيات جنيف لعام 1977. ووفقاً لأحكام المادة 51 من البروتوكول تمتع السكان المدنيين بالحماية بمواجهة الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، ولا يجوز أن يكونوا عرضة أو محلاً للهجوم، وتحظر كافة أعمال العنف أو التهديد الرامية إلى بث الذعر بينهم، وتحظر الهجمات العشوائية التي لا توجّه إلى هدف عسكري، أو من شأنها أن تصيب الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز.

وتعتبر هذه الاعتداءات مخالفة خطيرة لأحكام المادة 55 من البروتوكول والتي تقضي بوجوب حماية الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، وتحظر مهاجمتها أو تدميرها أو تعطيلها كالمواد الغذائية والمناطق الزراعية والمحاصيل التي تنتجها الماشية ومرافق الشرب وشبكاتها وأشغال الريّ.

ان العمليات العسكرية العدوانية العنيفة التي تقوم بها قوات الاحتلال في عدوانها المتواصل على قطاع غزة هي مخالفة لكافة القواعد والأحكام السالفة الذكر، وكذلك للمبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي الانساني. فما يجري في قطاع غزة نتيجة استمرار قوات الاحتلال الاسرائيلي والتمادي في استخدام القوة التدميرية ضد المدنيين الفلسطينيين واستهداف المناطق والأحياء السكنية بالقصف العشوائي المكثف من الجو والبر والبحر وتدمير المنشآت والممتلكات المدنية العامة والخاصة هو بمثابة جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.

إن تقاعس المجتمع الدولي حتى الآن عن حماية الشعب الفلسطيني، وفشل مجلس الأمن بممارسة صلاحياته المتمثلة بحماية السلم والأمن الدوليين وإعادتهما إلى نصابهما عبر وقف العدوان الاسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وباتخاذ الإجراءات الكفيلة بتأمين الحماية للفلسطينيين من جرائم قوات الاحتلال من شأنه أن يزعزع الثقة بالقانون الدولي وبمبادئ القانون الدولي الانساني وبحقوق الإنسان ويحط من مكانتها بين المجتمعات.

وعلى الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة العمل بالقرار 377 "الاتحاد من أجل السلام" لسنة  1950 الدعوة الفورية لانعقاد دورة طارئة في سبيل إعادة الأمن والسلم إلى نصابهما، وذلك في ظل فشل مجلس الأمن في حماية الأمن والسلم، ومواصلته التقاعس عن القيام بمسؤولياته، المتمثلة بإلزام حكومة الاحتلال على وقف العدوان في قطاع غزة بما يحفظ الأمن الدولي، فلم تعد مواقف التنديد الدولية كافية لوقف العدوان التي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل ينبغي التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد شعبنا فورا، وتقديم مرتكبيها إلى المحكمة الجنائية الدولية حتى لا يفلت هؤلاء المجرمين من العقاب، توطئة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان حق شعبنا في العودة والحرية والاستقلال وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

هبة القدس الطريق نحو مواجهة

 شاملة للاحتلال ومخططاته

 

المحامي علي ابوهلال

تشهد القدس المحتلة منذ عدة أسابيع اعتداءات خطيرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين، تطال المقدسيين، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وفي نفس الوقت تتواصل مخططات التهويد والتطهير العرقي، وترحيل العائلات المقدسية والاستيلاء على بيوتها في حي الشيخ جراح، وتهديد الوجود الفلسطيني في بطن الهوى والبستان. وفي ساحات المسجد الأقصى المبارك تواصل قوات الاحتلال اعتداءاتها على المصلين، والقاء قنابل الغاز والرصاص المطاطي، داخل المسجد وعلى العيادة الصحية التابعة له، ما أدى إلى إصابة وجرح العشرات منهم، وتقوم إلى جانب المستوطنين والجماعات الارهابية بالاعتداء على السكان والمتضامنين في حي الشيخ جراح وبوابتي العامود والأسباط مستخدما الرصاص وقنابل الغاز والمتفجرات الصوتية. 

وفي تصعيد خطير آخر اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلية، المسجد الأقصى، صباح يوم أمس الإثنين، مستخدمة الرصاص المطاطي، وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، إن المئات أصيبوا داخل المسجد بينها إصابات حرجة جدا، وأضافت إن قوات الاحتلال الإسرائيلية تمنع طواقمها من الوصول إلى المصابين لتقديم الإسعافات لهم، ونقلهم للمستشفيات. وأفاد شهود عيون من داخل المسجد الأقصى أن قوات الاحتلال قامت بملاحقة المصلين في كل ساحات المسجد، وخاصة في منطقتي المسجد القبلي المسقوف، وصحن قبة الصخرة. وأطلقت قنابل الصوت والمسيلة للدموع داخل المصلى القبلي المسقوف حيث تواجد مئات المصلين. وكان المئات من الفلسطينيين قد احتشدوا في المسجد الأقصى، منذ فجر اليوم لمنع أي اقتحام إسرائيلي للمسجد.

وجاء اقتحام قوات الاحتلال فجر أمس بعد أن أعلنت جماعات استيطانية متطرفة عن تنفيذ "اقتحام كبير" للأقصى يوم 28 رمضان (اليوم الإثنين)، بمناسبة ما يسمى بـ"يوم القدس" العبري الذي احتلت فيه إسرائيل القدس الشرقية عام 1967. وقامت بطرد المصلين من المسجد الأقصى، وذلك لتسهيل اقتحام المستوطنين المتوقع للمسجد الأقصى بعد الظهر. ان هذا التصعيد غير المسبوق التي تقوم به قوات الاحتلال في القدس المحتلة قد يفجر الأوضاع في سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تندلع مواجهات عديدة مع قوات الاحتلال في العديد من هذه المناطق الفلسطينية.    

ولا تزال حكومة الاحتلال ماضية في عدوانها على القدس المحتلة، والتي تأخذ طابع الاعتداءات العنيفة المباشرة على الفلسطينيين، إلى جانب إصرارها على تنفيذ مخطط الترحيل والتطهير العرقي لأهالي حي الشيخ جراح، والاستيلاء على منازلهم، لسيطرة المستوطنين عليها، بما يرقى إلى جريمة حرب وبما يخالف القانون الدولي، ويضرب بعرض الحائط ردود الفعل العربية والدولية، المنددة بهذا العدوان الذي يشهد مزيدا من العنف والتصعيد، في الوقت الذي تتحرك فيه الهيئات الدولية والإقليمية ومن بينها مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية وغيرها لبحث هذا العدوان، رغم أن التجربة تؤكد ما يكتنف هذه الهيئات من ضعف وترهل.

ان هبة القدس المحتلة التي تتواصل في التصدي لعدوان قوات الاحتلال بكل بسالة وقوة، حيث يواجه الشبان بقبضات أيديهم وصدورهم العارية، قوات الاحتلال المدججة بالسلاح وكل أدوات القمع والتنكيل، وتحقق تقدما هاما في مواجهة الاحتلال والمستوطنين، قد تنذر باندلاع هبة فلسطينية جديدة في سائر المناطق الفلسطينية المحتلة، للدفاع عن القدس والمقدسيين، والتمسك بحق الفلسطينيين بالمدينة المقدسة باعتبارها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعاصمة لدولة فلسطين. وقد تنذر هذه الهبة بخيارات مفتوحة من ضمنها مواجهة شاملة في سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة لقبر اتفاقيات أوسلو وخيار المفاوضات المذلة. كما تنذر هذه الهبة بخيارات كفاحية أخرى تنضم لها كل القوى والفصائل الفلسطينية التي أثبتت عجزها حتى الآن، جوهرها مواجهة شاملة لمواجهة الاحتلال والتصدي لكل مخططاته العنصرية الاستعمارية والاستيطانية، ينخرط فيها كل الشعب الفلسطيني لإنهاء الاحتلال، وانتزاع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطينية في الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

ان بناء استراتيجية كفاحية موحدة لمواجهة الاحتلال، وتحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني، ليست برنامجا سياسيا وشعارات نظرية للدعاية، ترفعه القوى والفصائل السياسية، بل هي ممارسة عملية في الميدان تستلهم ما تحققه هبة القدس في ميدان المواجهة مع قوات الاحتلال، وهذا يتطلب وقف المراهنات الخاسرة والمضرة التي لا تزال تتمسك برهان العودة للمفاوضات العقيمة، التي لم تجلب للشعب الفلسطيني إلا المزيد من الويلات والكوارث للشعب الفلسطيني، وهذا ما جلبته اتفاقيات أوسلو المذلة المزيد من العدوان والاستيطان والترحيل والتطهير العرقي في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

جماعة "لهافا اليهودية" انعكاس لتصاعد

العنصرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني

 

المحامي علي ابوهلال

تكشف الوقائع كل يوم تصاعد العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تجد الدعم والاسناد من دولة الاحتلال وسياستها، باعتبارها الحاضنة الخصبة، لنمو وتطور المنظمات والجماعات اليهودية الإرهابية المعادية للشعب الفلسطيني، ولكل ما هو غير يهودي، وهذا هو حال جماعة لهافا الإسرائيلية المتطرفة التي تطلق شعار" الموت للعرب".  

تطالب هذه الجماعة العنصرية بطردُ الفلسطينيين إلى الدول العربية وضمّ الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل، وتدعو إلى حظر عيد الميلاد المسيحي، وحث عارضة أزياء يهودية إسرائيلية على عدم الزواج من الممثل الكاثوليكي ليوناردو دي كابريو، وقد احتشد أتباعها مؤخرا في القدس المحتلة وهم يهتفون "الموت للعرب".

تأسست هذه الجماعة اليهودية المتطرفة عام 2005 من قِبل أتباع عضو الكنيست السابق ومؤسس حزب "كاخ" المتطرف الحاخام مئير كاهانا. و"لهافا" -التي تعني بالعبرية "اللهب"- هي اختصار لـ"الوقاية من الانصهار في الأراضي المقدسة"، وكما يوضح الاسم الكامل للمجموعة فإن الهدف الأساسي لها هو منع الانصهار اليهودي واختلاط الجينات، أي الزيجات أو العلاقات بين اليهود وغير اليهود، سواء كانوا فلسطينيين أو مسلمين أو مسيحيين أو غيرهم.

يعتبر مؤسس هذه المجموعة بنتزي جوبشتاين البالغ من العمر 51 عاما -جزء من حركة دينية متطرفة متنامية تشكل الكتلة السياسية للصهيونية الدينية، التي دخلت الكنيست منتصرة بعد الانتخابات البرلمانية في مارس/آذار الماضي. ومع فوز الصهيونية الدينية بـ6 مقاعد خضعت "لهافا" لمزيد من التدقيق بسبب نفوذها المتزايد في إسرائيل.

وتأتي أفكار ومعتقدات هذه الجماعة مباشرة من أيديولوجية كاهانا الذي ولد لعائلة يهودية أرثوذكسية في نيويورك عام 1932، وكان يؤمن بدولة يهودية متجانسة تُدار وفقا للتوراة. ويعتقد أتباعه أن الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 والمنحدرات الشرقية للأردن هي جزء من مملكتي يهودا والسامرة التوراتيتين. ويذكر أن كاهانا كان يؤمن أيضا بالفكرة الصهيونية لإسرائيل الكبرى، معتبرا شبه جزيرة سيناء ولبنان وسوريا والأراضي الممتدة حتى نهر الفرات في العراق "وطنا للشعب اليهودي".

أغتيل كاهانا عام 1990 في نيويورك-  وقد ألهم بأفكاره وارثه الإرهابي والعنصري العديد من أتباعه منذ ذلك الحين، وعلى رأسهم باروخ غولدشتاين الأميركي المولد الذي اقتحم المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل عام 1994 وقتل 29 من الفلسطينيين في صلاة الفجر خلال شهر رمضان قبل أن يُقتل على الفور، ما جعل كاهانا وغولدشتاين من الشخصيات المثالية بين المستوطنين الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين.

تشكلت جماعة لهافا بعد وفاة كاهانا بـ 15 عاما، ولا تزال تسير على خطاه ببرنامجها الصريح المناهض للزواج المختلط، سواء من خلال المنشورات أو الاحتجاجات أو أعمال العنف ضد الفلسطينيين في العلاقات مع الإسرائيليين اليهود. ومن أكثر الإجراءات الملفتة للانتباه في هذا الشأن، احتجاج الجماعة على زواج محمود منصور -المواطن الفلسطيني من داخل الخط الأخضر من يافا- وموريل مالكا التي أسلمت، وأصبحت هذه القضية مثار اهتمام في إسرائيل عام 2014.

تأثير هذه الجماعة وغيرها من الجماعات اليمنية العنصرية، أصبح واضحا في السياسة الرسمية التي تنتهجها حكومة الاحتلال، تجاه العرب بشكل عام، وتجاه الشعب الفلسطينية وحقوقه الوطنية المشروعة،  وهذا ما عبر عنه تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أكبر المنظمات الحقوقية في العالم، بعد أن اتهمت إسرائيل ، "القوة القائمة بالاحتلال" بممارسة نظام الفصل العنصري، وممارسة الاضطهاد القومي بحق الفلسطينيين.

وجاء في التقرير "ارتكبت السلطات الإسرائيلية مجموعة من الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، تشمل هذه الانتهاكات مصادرة الأراضي على نطاق واسع، والحرمان من حقوق الإقامة، وتعليق الحقوق المدنية ترقى إلى مستوى الأفعال اللاإنسانية، والانتهاكات الخطيرة للحقوق الأساسية للفلسطينيين”.

وأشار التقرير إلى تعريف الفصل العنصري في (اتفاقية الفصل العنصري) لعام 1973 والاضطهاد بموجب (نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية) لعام 1998 وقال “استنادا إلى هذه التعريفات وأبحاث هيومن رايتس ووتش، وجدنا أن السلطات الإسرائيلية ترتكب جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد المرتكبتين ضد الإنسانية”.

وحسب التقرير ارتكبت سلطات الاحتلال مجموعة من الانتهاكات ضد الفلسطينيين، فيما تشكل العديد من الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة، خرقا جسيما للحقوق الأساسية وأعمالا لاإنسانية هي شرط لتحقُق الفصل العنصري. وتشمل هذه الانتهاكات: القيود المشددة على التنقل المتمثلة في إغلاق غزة ونظام التصاريح، ومصادرة أكثر من ثلث أراضي الضفة الغربية، والظروف القاسية في أجزاء من الضفة الغربية التي أدت إلى الترحيل القسري لآلاف الفلسطينيين من ديارهم، وحرمان مئات آلاف الفلسطينيين وأقاربهم من حق الإقامة، وتعليق الحقوق المدنية الأساسية لملايين الفلسطينيين. كما تؤكد المنظمة الدولية أن العديد من الانتهاكات التي تشكل جوهر ارتكاب هذه الجرائم، مثل الرفض شبه القاطع لمنح الفلسطينيين تصاريح بناء وهدم آلاف المنازل بحجة غياب التصاريح، لا تستند إلى أي مبرر أمني.

ويشدد التقرير الدولي أنه على حكومة الاحتلال إنهاء جميع أشكال القمع والتمييز التي تمنح امتيازا لليهود الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين، بما في ذلك حرية التنقل، وتخصيص الأراضي والموارد، والحصول على المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات، ومنح تصاريح البناء.

كما يؤكد أنه على مكتب الادعاء في “المحكمة الجنائية الدولية” التحقيق مع الضالعين بشكل موثوق في الجريمتَين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد ومقاضاتهم.

ويشدد أيضا أنه على الدول الأخرى أن تفعل ذلك أيضا وفقا لقوانينها المحلية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، وأن تفرض عقوبات فردية على المسؤولين عن هاتين الجريمتين، تشمل حظر السفر وتجميد الأصول.

ومن هنا يتضح أن سياسة التمييز العنصرية، وممارسة الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد القومي التي تنتهجها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، أصبحت سياسة رسمية، وتجد المنظمات والجماعات اليهودية المتطرفة بما فيها جماعة لهافا الإسرائيلية المتطرفة، في هذه السياسة حاضنة لأفكارها، وداعما لسياستها وممارساتها الإرهابية، ما يقتضي من المجتمع الدولي العمل من أجل وضع حد لهذه السياسية الإرهابية العنصرية، التي تمارس بشكل واضح من قبل حكومة الاحتلال، ومن كافة المنظمات والمجموعات الإرهابية العنصرية اليهودية المتطرفة مجتمعة.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 الحرية للصحفي علاء الريماوي

 

المحامي علي أبوهلال

 

في إطار ممارساتها القمعية ضد الصحفيين الفلسطينيين وانتهاكاتها المتواصلة لحرية الرأي والتعبير، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفي، علاء الريماوي، يوم الأربعاء الماضي الموافق 21/4/2021، وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت منزله في شارع الارسال في مدينة رام الله، واعتقلته ومن ثم اقتادته للتحقيق، وقد أدانت العديد من الأطر والنقابات من ضمنها نقابة الصحفيين اعتقال الريماوي واستمرار اعتقال صحفيين آخرين، وطالبت المؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل لحماية الصحفيين، من جهتها استنكرت لجنة دعم الصحفيين، اعتقال الصحفي الريماوي من منزله، مطالبة بالإفراج عنه "إلى جانب 25 صحفيا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي"، وأكد منسق لجنة دعم الصحفيين في الأراضي الفلسطينية، صالح المصري، أن الصحفي الريماوي أعلن إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ لحظة اعتقاله رفضا للاعتقال بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذين يقبعون في ظروف صحية لا إنسانية قاسية في سجون الاحتلال، ويستخدم بحقهم أساليب الضرب والشبح والحرمان من النوم ومن الطعام، والتهديد والشتائم، والحرمان من الزيارة، ويستخدم معهم أبشع وسائل التعذيب النفسية والبدنية.

يعمل الريماوي مراسلا لقناة الجزيرة مباشر ومديرا لموقع (جي ميديا) الإعلامي، كما أنه باحث في الشأن السياسي والشأن الإسرائيلي، وأمضى الريماوي في سجون الاحتلال أكثر من 10 أعوام، عدد منها في الاعتقال الإداري، وباعتقال الصحفي الريماوي، يرتفع عدد الأسرى الصحفيين في سجون الاحتلال إلى 26 صحفيا وإعلاميا، بينهم صحفية. وقد تعرض الصحفيون الفلسطينيون، منذ بداية العام حتى الآن إلى ما يزيد على 250 انتهاكا بحقهم.

مددت محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" يوم الخميس الماضي، اعتقال الصحفي علاء الريماوي لـ 72 ساعة إضافية، لاستكمال التحقيق، وذكر خالد زبارقة محامي الصحفي الريماوي، إنه يخضع للتحقيق في مركز توقيف "عتصيون" حول عمله في قناة الجزيرة الإخبارية، وتغطيته الإعلامية الأخيرة المتعلقة بالانتخابات الفلسطينية. وأصدرت سلطات الاحتلال يوم الأحد الماضي 25/4/2021 أمر اعتقال إداري لمدة 3 أشهر بحق الصحفي الأسير علاء الريماوي، وقبل ذلك أخضعته للتحقيق والتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، على خلفية عمله الإعلامي، لحظة وصوله مركز اعتقال "عتصيون" واحتجز في زنزانة انفرادية معتمة، كما منعوا عنه الماء لمدة 24 ساعة، وحرم من النوم لساعات طويلة، حيث تدهورت أوضاعه الصحية. 

لم تتوقف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي يوما ضد الصحفيين الفلسطينيين، وتتعمد استهداف الصحفيين الفلسطينيين، خلال تأديتهم العمل الصحفي وتغطيتهم الأحداث، وتقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بإيقاع الأذى في صفوف الصحفيين ومنعهم من نقل الحقيقة، أثناء الاحتجاجات الشعبية، كما حدث مع الصحفي معاذ عمارنة الذي فقد عينه اليسرى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، خلال تغطيته تعامل تلك القوات مع متظاهرين في مدينة الخليل".

تستهدف قوات الاحتلال وسائل الإعلام المختلفة عبر قصف وتدمير مقراتها ومركباتها، أو إغلاق وسائل الإعلام على خلفية تغطيتها الإعلامية، أو قرصنة ترددات البث للفضائيات الفلسطينية". ويذكر أن قوات الاحتلال قتلت صحفيَّين اثنين خلال تغطيتهما أحداث مسيرة العودة وكسر الحصار، التي انطلقت نهاية مارس/آذار 2018، قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة. كما تواصل اعتقال العشرات من الصحفيين، أقدمهم المعتقل محمود عيسى من مدينة القدس منذ عام 1993، والمحكوم بالسجن المؤبد، وتنتهج بحقهم سياسة الاعتقال الإداري في محاولة لمصادرة حرية الرأي والتعبير، ومثال ذلك الصحفية بشرى الطويل التي تعرضت للاعتقال الإداري أكثر من مرة، كان آخرها في شهر ديسمبر/كانون الأول العام المنصرم، ولا تزال معتقلة حتى الآن.

إن اعتقال الصحفي علاء الريماوي مؤخرا هو استمرار لسياسة قديمة جديدة، تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحق الصحفيين والإعلاميين ووسائل الاعلام المختلفة، وتشكل انتهاكا خطيرا لحرية الرأي والتعبير، التي تكفلها المواثيق والاتفاقات الدولية، والشرعة الدولية لحقوق الانسان، الأمر الذي يقتضي من الهيئات الدولية ذات الصلة، إلى التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات. وفي هذا الإطار ندعو الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة "مراسلون بلا حدود" إلى ضرورة توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين، وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة لحكومة الاحتلال التي تواصل ارتكاب الجرائم بحقهم، والعمل من أجل إطلاق سراح الصحفي علاء الريماوي وزملائه الصحفيين الآخرين المعتقلين في سجون الاحتلال. 

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

اليونسكو تأخذ قرارات جديدة لصالح

القدس تستوجب المتابعة والتنفيذ

المحامي علي أبوهلال

في الوقت الذي تتواصل فيه انتهاكات سلطات الاحتلال في القدس المحتلة وخاصة في شهر رمضان المبارك، وتتصاعد فيه الاعتداءات الاسرائيلية ضد المقدسيين والمقدسات الإسلامية، تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، قرارا بالإجماع بشأن مدينة القدس القديمة وأسوارها. حيث تبنى المجلس التنفيذي لمنظمة (اليونسكو) يوم الأربعاء الماضي الخامس عشر من شهر نيسان/ابريل الجاري خلال دورته رقم 211 بالإجماع قراراً حول مدينة القدس القديمة وأسوارها.

نص القرار على " تسمية المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد".  وأعاد القرار التأكيد " على اعتبار جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع المدينة المقدسة ووضعها القانوني لاغية وباطلة"، وطالب القرار إسرائيل "السلطة القائمة بالاحتلال" بوقف انتهاكاتها وإجراءاتها أحادية الجانب غير القانونية ضد المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وفي البلدة القديمة للقدس وأسوارها.

كما أكد " على قرارات المجلس التنفيذي التسعة عشر وقرارات لجنة التراث العالمي العشرة الخاصة بالقدس والتي عبرت جميعها عن الأسف نتيجة فشل إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال، في وقف أعمال الحفر وإقامة الأنفاق وكافة الأعمال غير القانونية والمدانة في القدس الشرقية وفق قواعد القانون الدولي"، وأشار الى أن " القرار ثبت المكتسبات في القرارات السابقة على وجه الخصوص تثبيت تسمية المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد".

وطالب القرار " بالإسراع في تعيين ممثل دائم للمديرية العامة في البلدة القديمة للقدس لرصد كافة الإجراءات ضمن اختصاصات المنظمة وإرسال بعثة الرصد التفاعلي من (اليونسكو) إلى القدس لرصد جميع الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي".

ويذكر أن سلطات الاحتلال صعدت من اعتداءاتها على المسجد الأقصى والموظفين العاملين فيه، حيث قامت خلال الأسبوع الماضي بقطع أسلاك سماعات المسجد الخارجية من الجهة الغربية، والتعرض لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وتخريب أقفال الأبواب، والسماح بإدخال المتطرفين تحت حماية الشرطة.

كما منعت المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، للصلاة فيه وإقامة الشعائر الدينية خلال شهر رمضان المبارك، وقامت بنصب الحواجز والمتاريس على بوابات البلدة القديمة، واعتدت على المقدسيين في شوارع القدس المحتلة، وقد لقيت هذه الممارسات إدانة دولية واسعة، خاصة أنها تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ومبادئ حقوق الانسان.

وعلى الرغم من عدم استجابة حكومة الاحتلال للمواقف الدولية، التي تطالبها بالكف عن هذه الانتهاكات الخطيرة التي تطال القدس والمقدسيين والمقدسات الإسلامية والمسيحية، إلا أن قرارات اليونسكو تعبر عن إدانة المجتمع الدولي لهذه الانتهاكات، وتثبت الحقوق الدينية والسياسية للشعب الفلسطيني والمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، على الرغم من تنكر حكومة الاحتلال لهذه الحقوق.

 قرارات اليونسكو يحب أن تجد طريقها إلى التنفيذ حتى تشكل رادعا وكابحا لحكومة الاحتلال لوقف ممارساتها وانتهاكاتها التي تمس الأماكن الدينية والتاريخية والأثرية، وجميع الأعيان الثقافية الأخرى، سواء في القدس أو الخليل أو بيت لحم وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة.

 ومن هنا تأتي أهمية وضرورة القيام بجهد عربي واسلامي ودولي، لدى الهيئات والمؤسسات الدولية ذات الصلة من أجل تنفيذ قرارات منظمة اليونسكو، لأنها تفتقر إلى جهاز تنفيذي، وتقوم برفع كل قراراتها وتوصياتها إلى هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تمتلك الصفة والقدرة التنفيذية وخاصة مجلس الأمن الدولي.

ورغم ذلك تكتسب قرارات منظمة اليونسكو أهمية كبيرة في إدانة انتهاكات الاحتلال، وممارساته التي تشكل خرقا صارخا للقانون الدولي وقواعد حقوق الانسان، وتشكل ازعاجا مستمرا ومتواصلا للاحتلال وممارساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

 

 

 

اسرائيل تضطر للتعامل مع المحكمة

الجنائية الدولية وتهدد بفرض عقوبات

على الفلسطينيين

 

* المحامي علي أبوهلال

رغم عدم اعتراف إسرائيل بالمحكمة الجنائية الدولية، واتهام المحكمة بأنها  السامية، اضطرت للتعامل مع المحكمة، وحسمت موقفها عبر رسالة تعتزم توجيهها للمحكمة تبلغها فيها بعدم التعاون معها بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي أن الأخير "أجرى على مدار الأيام الأخيرة مباحثات تناولت موضوع السياسة الإسرائيلية حيال إعلان محكمة لاهاي الدولية (الجنائية الدولية) فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل". وقرر "اعتماد توصيات الفريق الوزاري برئاسة مجلس الأمن القومي، والذي أوصى بعدم التعاون مع المحكمة الدولية، مع عدم ترك كتاب المدعية دون رد، وإنما الرد عليه والتوضيح بأن المحكمة تتصرف بلا صلاحية". وتابع البيان الصادر عنه: " ينبغي التوضيح بأن إسرائيل دولة قانون تعرف إجراء التحقيقات داخليا".

وأشار البيان إن "تدخل المحكمة المرفوض لا يستند إلى أي أسس قانونية بل يتعارض كليًا مع الغايات التي تم إنشاء المحكمة لأجل تحقيقها. إن دولة إسرائيل ملتزمة بحكم القانون وستواصل البحث في كل اتهام يوجّه ضدها بغض النظر عن مصدره، وتتوقع من المحكمة الامتناع عن انتهاك صلاحيتها وسيادتها". ونقل البيان عن نتنياهو قوله خلال الجلسة: "في حين يحارب جنود الجيش الإسرائيلي بأقصى معايير الأخلاق الإرهابيين الذين يقترفون جرائم حرب صباحا ومساء، تقرر محكمة لاهاي استنكار إسرائيل بالذات. ولا وصف يليق بهذا التصرف سوى النفاق، حيث أصبحت هيئة أنشئت في سبيل حماية حقوق الإنسان، هيئة معادية تحمي الذين يدوسون على حقوق الإنسان". وقال وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، في وقت لاحق إن قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي فتح التحقيق ضد إسرائيل حول ارتكابها جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة إنه "أعمى وغير عادل"ووصفه أنه ليس قانوني فقط وانما غير عادل أيضا. وقال غانتس "أنا متأكد من أن العديد من الدول ستتفهم أنه لا يوجد مجال لمثل هذا التحقيق، مما قد يضر العديد من الدول الأخرى في المستقبل"، مضيفا أن مثل هذا التحقيق في المحكمة الجنائية الدولية سيضر بعلاقات إسرائيل مع الفلسطينيين ويجعل من الصعب "تحسين الوضع في المنطقة".

وجاء الرد الإسرائيلي ردا على الرسالة التي وجهتها فاتو بنسودا المدعي العام للمحكمة الجنائية إلى الحكومة الإسرائيلية شرحت فيها القضايا التي تنوي التحقيق فيها، وطلبت منها إبداء رأيها إزاء التحقيق ومنحتها مهلة بـ30 يوما انتهت يوم الجمعة الماضي. وستحقق المحكمة الجنائية بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة عام 2014، ومسيرات العودة عام 2018، والاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، وأوضاع الأسر بالسجون الإسرائيلية. وإسرائيل ليست عضوا بالمحكمة الجنائية الدولية، وسبق أن حذرت الفلسطينيين من التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

ورغم أن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، غير أن ذلك لا يمنع المحكمة من إصدار مذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين لغرض التحقيق، وهو ما يقلق الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلامية إسرائيلية أن من بين هؤلاء المسؤولين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الحالي، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني جانتس، ووزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون. وكذلك وزراء البناء والإسكان منذ العام 2014، وهم اوري ارشيل، يفعات بيتون، يعقوب ليتسمان، يتسحاق كوهين ويؤاف غالانتويجمع مراقبون إسرائيليون على أن ملف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية قد يكون الأصعب الذي ستركز عليه تحقيقات مكتب المدعي العام.  وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" في وقت سابق "ستحاول إسرائيل القول بأن بناء المستوطنات ليست جريمة حرب". وأضافت في توضيح لاستراتيجية التحرك الإسرائيلي: "إذا أصبح الوضع أكثر خطورة، فمن المرجح أن تقوم إسرائيل بإعادة تنشيط شبكتها العالمية من محامي الدفاع في غضون بضع سنوات أو حتى أشهر".

تدرك إسرائيل ان الوضع أصبح خطيرا وهذا ما يفسر قول بنيامين نتنياهو بعد قرار المحكمة فتح تحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن إسرائيل ستواجه حربا قد تشن عليها، لهذا بدأت بمواجهة هذه الحرب بالضغط على الجانب الفلسطيني من خلال فرض عقوبات اقتصادية وأخرى مالية بالإضافة إلى سحب امتيازات الوزراء مثلما فعلت عندما سحبت بطاقة ال V I P من وزير الخارجية الفلسطيني بعد عودته من اجتماع عقدة مع فاتو بنسودا أواخر الشهر الماضي. وعلى الجانب الفلسطيني الاستعداد لمواجهة هذه الضغوطات الإسرائيلية المتوقعة، بالإضافة الى ضغوطات أخرى ربما من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مثل سحب طلب التحقيق التي تقدمت به فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية، وقد يمنع المحكمة ذلك من مباشرة التحقيق، وهذا ما تسعى له إسرائيل.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

 

 

 

المقدسيون يواجهون مخططات

تهويد القدس وترحيلهم منها

* المحامي علي ابوهلال

تتعرض مدينة القدس المحتلة لهجمة احتلالية غير مسبوقة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، من خلال مخططات الاحتلال الرامية لهدم منازل الفلسطينيين، والسيطرة والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين، وذلك في إطار سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال لتهويد المدينة وأسرلتها وإلغاء هويتها العربية.

منذ احتلال المدينة عام 1967، هدم الاحتلال قرابة 2000 منزل في القدس، كما اتبع سياسة عدوانية عنصرية ممنهجة تجاه المقدسيين، بهدف إحكام السيطرة على القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين، وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية.

وتعتزم حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الفترة المقبلة، تنفيذ عمليات هدم من شأنها أن تطال عشرات المنازل في حي البستان الملاصق للأقصى. وتسعى بلدية الاحتلال منذ سنوات لهدم مئات الوحدات السكنية في حي البستان، وتحويله إلى "حديقة توراتية" لصالح مشاريع ومخططات تهويدية.

وفي هذا الإطار يواجه أكثر من 100 مبنى، يسكنه قرابة 1550 فلسطيني، و63% منهم هم أولاد دون سن 18 عاما، في بلدة سلوان المحاذية للبلدة القديمة في القدس المحتلة خطر الهدم الفوري،

ويهدف مخطط البلدية إلى تنفيذ مشروع استيطاني مكان هذه المباني الفلسطينية، وإقامة ما يسمى "متنزه حديقة الملك"، الذي أعلن عنه رئيس بلدية القدس السابق، نير برْكات، في العام 2010. ويقضي المخطط بإقامة هذا المشروع الاستيطاني في حي البستان في سلوان، وأن يكون موقعا "سياحيا – أثريا". وقضى المخطط بهدم عشرات المباني وطرد العائلات الفلسطينية التي تسكنها. يشار إلى أن السكان الفلسطينيين أقاموا هذه المباني في أراض بملكيتهم، ولكن البلدية تدعي أنها بُنيت بدون تصاريح بناء. وكان هذا المخطط قد أثار ضجة في حينه، وتعالت احتجاجات دولية ضد بلدية القدس.

ويواجه سكان حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، خطر نكبة جديدة بعد أن أخطرت سلطات الاحتلال عددا من العائلات بإخلاء منازلها، لإحلال المستوطنين بدلا منهم.

منذ عام 1972 بدأت قوات الاحتلال تضيق على السكان، بزعم أن الأرض التي بنيت عليها منازلهم من طرف الحكومة الأردنية كانت مؤجرة في السابق لعائلات يهودية. ويخطط الاحتلال لتوسيع مشاريع الاستيطان في حي الشيخ جراح، بهدف تطويق البلدة القديمة، واختراق الأحياء الفلسطينية بالبناء الاستيطاني.

وتهدف سلطات الاحتلال بذلك إلى تحجيم وتقليص الوجود الفلسطيني في المدينة، حيث وضعت نظاما قهريا يقيد منح تراخيص المباني، وأخضعتها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد؛ بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية. وفي الوقت الذي تهدم سلطات الاحتلال المنازل الفلسطينية، تصدق على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات المقامة على أراضي القدس، ويخضع المقدسيون اليوم لما يقارب 33 ألف قرار هدم، في مقابل بناء مئات آلاف الوحدات السكنية والاستيطانية، في حين يهجر حوالي نصف سكان مدينة القدس إلى خارجها بسبب منعهم من استصدار رخص بناء، وهدم ومصادرة منازلهم وأراضيهم.

ورغم اعتراض المقدسيين على هذه المخططات التهويدية التي تستهدف وجودهم وحياتهم وبيوتهم في المدينة، ولجوئهم إلى مختلف الوسائل القانونية والاحتجاجية، وعلى الرغم من اعتراض المجتمع الدولي، على هذه المخططات غير القانونية، التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، إلا أن حكومة الاحتلال ماضية ومستمرة في هذه المخططات غير مكترثة بردة فعل المجتمع الدولي، لأنه ينحصر في إطار الإدانة والشجب اللفظي، كما لا تقيم وزناً للموقف الرسمي الفلسطيني التي تعبر عنه السلطة الفلسطينية، لأنها تدرك عجز وضعف هذا الموقف الذي لا يتجاوز سقف الإدانة والشجب، ومناشدة المجتمع الدولي للتدخل والضغط على حكومة الاحتلال.

وهكذا يظل المقدسيون يواجهون لوحدهم هذه الحرب الشرسة، غير المتكافئة التي تشنها قوات وسلطات الاحتلال عليهم، إذا ما قورنت بالإمكانيات والقدرات الهائلة التي تملكها حكومة الاحتلال، للدفاع عن أنفسهم وعن وجودهم في المدينة.

وفي هذا الإطار دعا نشطاء مقدسيون ومؤسسات حقوقية في القدس المحتلة، لتشكيل لجان جماهيرية للتصدي لسياسات الاحتلال التهويدية، وذلك في أعقاب إخطارات الهدم الفوري لعشرات المنازل في حي البستان في سلوان، ومخطط تهجير وتشريد حي الشيخ جراح وتفريغه من المقدسيين، انطلاقا من قناعتهم الراسخة بالمثل الشعبي " لا يحك جلدك إلا ظفرك"، ومستلهمين العبر والدروس من معركة البوابات التي نصبها الاحتلال لتقييد دخول المصلين للمسجد الأقصى عام 2017، والتي أكدت قدرة الجماهير الفلسطينية الموحدة والصلبة لمواجهة الاحتلال ومخططاته، التي تستهدف المدينة وتصادر حقوقهم المشروعة في العيش فيها بكرامة، الأمر الذي يتطلب دعم واسناد المقدسيين بصورة جدية وفعالة وملموسة من قبل شعبنا وقواه الوطنية وهيئاته الرسمية، ومن قبل المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية. 

 

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

 

 

فعالية الاستراتيجية الأمريكية

الجديدة لوقف الضم والاستيطان

وهدم المنازل

* المحامي علي ابوهلال

 

في مبادرة لوقف سياسة دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، العدوانية والمخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، دعا أعضاء في الكونغرس الأميركي، الأسبوع الماضي إدارة الرئيس جو بايدن، بإدانة سياسة هدم المنازل التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية والقدس. وطالبوا وزارة الخارجية الأميركية ببدء تحقيق في إمكانية استخدام إسرائيل لمعدات أميركية في عمليات الهدم، وتقرير ما إذا تم استخدام هذه المعدات بصورة مخالفة لقانون "مراقبة تصدير الأسلحة"، أو أية اتفاقيات أميركية إسرائيلية، بشأن المستخدم النهائي. وأعرب أعضاء الكونغرس عن قلقهم من تخلي إسرائيل من التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بشأن توفير إجراءات السلامة الصحية للمواطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وذكروا برسائل سابقة بعثوها إلى وزارة الخارجية الاميركية للاحتجاج على دعم إدارة ترمب لنية إسرائيل ضم أراضي فلسطينية بشكل احادي الجانب، معربين عن ارتياحهم لوقوف إدارة الرئيس بايدن ضد أية عمليات ضم إسرائيلية أحادية الجانب. ودعا أعضاء الكونغرس في رسالتهم، إدارة الرئيس بايدن، لإلغاء خطة ترمب "السلام من اجل الازدهار" بشكل رسمي، والتي تعطي إسرائيل الضوء الاخضر لضم 30% من مساحة الضفة الغربية خارج إطار المفاوضات، وأكدوا على ضرورة إزالة هذه الخطة عن الطاولة وإيصال رسالة واضحة للفلسطينيين والإسرائيليين بأنها لن تكون الأساس لأية خطة مستقبلية مدعومة أميركيا. ووقع على الرسالة: رشيدة طليب، أندريه كارسون، مارك بوكان، بول جرولفا، هينري هانك جونسون، بيتي ماكولن، جيمس ماكجوفرين، ماري نيومان، اليكساندرا اوكاسيو كورتيز، الهان عمر، تشيلي بينغري، ايانا بريسلي.

ويأتي هذا التحرك استمرارا لجهود سابقة لأعضاء الكونغرس الأمريكي في هذا الاتجاه، حيث أرسل 199 عضواً ديمقراطياً في شهر تموز/ يوليو الماضي رسالة لكل من نتنياهو وغانتس ووزير الخارجية الإسرائيلي أشكنازي طالبوا فيها بوقف الضم، لأنه يضر بمصلحة إسرائيل، وسيبدد حل الدولتين. كما سبق ذلك قيام 76 عضوا من الحزب الديموقراطي في الكونغرس الأمريكي، بإرسال رسالة إلى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يطالبوه فيها بإلغاء عمليات هدم المنازل في القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وخاصة قرية سوسيا في تلال الخليل الجنوبية، وقد وقع الرسالة عدد كبير من أعضاء الكونغرس يفوق عدد الأعضاء الذين وقعوا طلبات مماثلة في الماضي.

وفي شهر شباط/ فبراير الماضي طالبت 6 منظمات يهودية أمريكية إدارة الرئيس جو بايدن، بالتراجع عن قرار الإدارة السابقة بوسم منتجات المستوطنات على أنها "صنعت في إسرائيل". وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد سمحت نهاية العام الماضي، بوسم بضائع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنها (صُنعت في إسرائيل)". وفي حينه، وجه الفلسطينيون انتقادات حادة للقرار، واعتبروه ضوءا أخضر لضم إسرائيل المنطقة "ج" التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

مبادرة أعضاء الكونغرس الأخيرة تأتي في ظل ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعلن في حملته الانتخابية الرئاسية، إن “على إسرائيل التوقف عن توسيع المستوطنات في الضفة الغربيّة، ووقف الحديث عن الضمّ والسعي للنهوض بحل الدولتين”، مؤكدا أنه “أوضح موقفه هذا أمام الإسرائيليين”. وأضاف: “إن الضم اليوم ليس على الطاولة موضحًا أنه سيعارض الضم إذا فاز بالرئاسة، وسيجدد الحوار مع الفلسطينيين، ويعيد الدعم المادي مع الأخذ بالحسبان القانون الأميركي، وسيفتتح مجددا قنصلية بلاده شرقي القدس”. وجدد بايدن تأكيده على أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لضمان حق الفلسطينيين بدولتهم من جهة، ولأمن “إسرائيل” على المستوى البعيد من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن خصمه في الانتخابات الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، زعزع قضية تقرير المصير للفلسطينيين، ويعمل على تقويض الأمل بحل الدولتين.

كما جدد الرئيس بادين هذه المواقف بعد فوزه بالانتخابات وتوليه رسميا رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يجعله ملزما أمام ناخبيه وكرئيس للولايات المتحدة بتنفيذ هذه المواقف.

ووفقاً للسياسات الأمريكية الجديدة ستستأنف الولايات المتحدة مساعداتها للفلسطينيين وستعيد فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والقنصلية في القدس، كما ستعارض إدارة بايدن ضم الأراضي وبناء المستوطنات وهدم منازل الفلسطينيين من قِبل إسرائيل، كما أن الولايات المتحدة ملتزمة بحل الدولتين الذي يتم التوصل إليه من خلال التفاوض.

إن التزام الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة بايدن بهذه السياسة يتطلب منها التراجع عن عدد من الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب والتي قوضت العلاقات الأمريكية الفلسطينية. وان كان من الصعب على الولايات المتحدة إعادة سفارتها إلى تل أبيب كما هو واضح حتى الآن، إلا أنه يجب على واشنطن أن تدعم حلاً يمكّن كلا الطرفين من إقامة عاصمتيهما في القدس وأن وضع القدس هو قضية يجب حلها من خلال المفاوضات.

وعلى الولايات المتحدة أيضاً تجديد العلاقات مع الشعب الفلسطيني وحكومته وإظهار التزامها بعلاقات مستقلة مع الفلسطينيين، وعكس سياسة جعل التواصل الدبلوماسي مع الفلسطينيين جزءاً من العلاقات الأمريكية مع إسرائيل. وهذا يعني إعادة فتح البعثة الأمريكية للفلسطينيين في القدس والعودة إلى سلطة القنصل العام لرئيس البعثة على الضفة الغربية والعلاقات مع السلطة الفلسطينية. ويجب أن تسمح الولايات المتحدة أيضاً بإعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، على الرغم من أن هذا سيتطلب العمل مع الكونجرس لتنفيذه.

وعلى الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات فورية لمعالجة الأزمة الإنسانية والتحديات الاقتصادية التي تواجه الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. وينبغي أن يدفع جزء من هذا الجهد الولايات المتحدة إلى إعادة تشغيل برامج المساعدة الاقتصادية للشعب الفلسطيني وتمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حيث توقف كلاهما في السنوات الأربع الماضية. ويجب التركيز بشكل خاص على غزة، حيث لا يزال مليونا شخص تحت الحصار الاسرائيلي، وقد أدى الحصار الناجم عن ذلك إلى خنق التنمية الاقتصادية والبشرية. ويجب أن تركز الإجراءات المبكرة على تحسين حرية التنقل للفلسطينيين، والتي هي شريان الحياة لأي اقتصاد، مع الاستثمار أيضاً في الوصول إلى المياه النظيفة والكهرباء، والتي لا تزال نادرة بشكل غير مقبول.

وعلى إدارة الرئيس جو بادين أن تتخذ خطوات ملموسة ضد عمليات الضم الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني وهدم المنازل، ورفض صفقة القرن، وذلك استجابة لمطالب أعضاء الكونغرس، وغيرها من المنظمات الأمريكية، إذا كانت راغبة في تحقيق استراتيجيتها الجديدة التي أعلنت عنها بعد فوز جو بايدين، وأكثر من ذلك عليها ممارسة الضغط الملموس على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فهذا هم الامتحان الحقيقي والمحك العملي لتحقيق هذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وعكس ذلك تظل المواقف الأمريكية الرسمية مجرد مواقف نظرية ودعاويه، لن تمنع حكومة الاحتلال من مواصلة سعيها لتنفيذ مخططاتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، بل أن سكوت الإدارة الأمريكية عن هذه المخططات سيوفر الغطاء لحكومة الاحتلال بالمضي قدما في انتهاكاتها للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ما سيبدد أي إمكانية حقيقية لانتقال الاستراتيجية الأمريكية من موقع اعلان المواقف، إلى ممارسة الضغط الفعلي والملموس على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، وهذا يتطلب من القيادة الرسمية الفلسطينية عدم المراهنة على قيام دور امريكي نزيه وفاعل لتحقيق تسوية عادلة ومنصفة للشعب الفلسطيني، تضمن تحقيق حقوقه الوطنية المشروعة، وعليها أن تبقي خيارات المقاومة وغيرها مفتوحة، لمواجهة الاحتلال ومخططاته العدوانية، فهذا هو السبيل لتطوير الموقف الأمريكي للضغط على حكومة الاحتلال للاستجابة لحقوقنا الوطنية المشروعة.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

نحو دعم جهود المحكمة الجنائية

الدولية للتحقيق الرسمي بجرائم الاحتلال

 

* المحامي علي ابوهلال

 

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية يوم الأربعاء الماضي الثالث من شهر آذار/ مارس الجاري، فتح تحقيق رسمي بجرائم حرب ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر، بحسب ما جاء في بيان صدر عن المدعية العامة في المحكمة، فاتو بنسودا.

وأوضحت المدعية العامة أن "قرار فتح التحقيق في الوضع في فلسطين جاء بعد فحص أولي استمر لنحو 5 سنوات"، مشددة على أن التحقيق سيتم "بشكل مستقل وحيادي وموضوعي دون خوف أو محاباة بهدف إظهار الحقيقة"، ولفتت إلى أن "ولاية المحكمة تمتد من غزة إلى الضفة بما فيها القدس الشرقية".

وجاء هذا التوضيح الذي أكدته المدعية العامة ليرد مسبقا على ما يمكن أن يصدر عن حكومة الاحتلال الإسرائيلية، التي تتهم المحكمة بعدم الحيادية والاستقلالية، فقد سارع بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال بعد صدور قرار المحكمة، إلى القول أن قرار المحكمة الجنائية الدولية "يمثل جوهر معاداة السامية وجوهر النفاق"، وردا واضحا على رأى وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، الذي قال  أن القرار يندرج ضمن "الإفلاس الأخلاقي والقانوني"، وأضاف أن "هذا القرار سياسي اتخذته المدعية في نهاية ولايتها، في محاولات إملاء أولويات خليفتها".

وجاء في بيان المدعية العامة "أؤكد بدء مكتب المدعي العام إجراء تحقيق يتعلق بالوضع في فلسطين. سيغطي التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والتي يدعى أنها ارتكبت في سياق القضية منذ 13 حزيران/ يونيو 2014".

ولفتت بن سودا إلى أن "الأولويات المتعلقة بالتحقيق سيتم تحديدها في الوقت المناسب، على ضوء التحديات التشغيلية التي قد نواجهها في ظل الوباء، والموارد المحدودة المتاحة لنا، وعبء العمل الثقيل. ومع ذلك، فإن مثل هذه التحديات، مهما كانت شاقة ومعقدة، لا يمكن أن تصرفنا عن الاضطلاع في نهاية المطاف بالمسؤوليات التي يضعها ميثاق روما على عاتق المحكمة". وأوضحت أنه "بموجب نظام روما الأساسي، إذا أحالت دولة طرف حالة ما إلى مكتب المدعي العام وتقرر وجود أساس معقول لبدء التحقيق، فإن المكتب ملزم بالتصرف. وكخطوة أولى، يُطلب من المكتب إخطار جميع الدول الأطراف والدول التي عادة ما تمارس الولاية القضائية على الجرائم المعنية بتحقيقاتها".

وقالت إن "نظام روما الأساسي يُلزم المكتب بتوسيع تحقيقه ليشمل جميع الحقائق والأدلة ذات الصلة بتقييم ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية فردية، وكذلك التحقيق في ظروف التجريم والتبرئة". وأضافت أن "قرار فتح التحقيق جاء في أعقاب تحقيق أولي شاق أجراه المكتب لقرابة خمس سنوات".

وتابعت أنّ "مكتبها تعامل خلال تلك الفترة مع مجموعة واسعة من الجهات المعنية، بما في ذلك اجتماعات منتظمة وبناءة مع ممثلي الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية". وأردفت أنّها "أعلنت في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2019 عزمها تقديم طلب إلى قضاة الدائرة التمهيدية الأولى لإصدار حكم لتوضيح النطاق الإقليمي لاختصاص المحكمة بشأن الوضع في فلسطين".

إن بيان فاتو بن سودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية كان صريحاً وواضحاً، فهي تدرك حجم العقبات والضغوطات التي ستواجه المحكمة لمنعها من مباشرة هذا التحقيق، سواء من قبل الحكومة الإسرائيلية، أو من قبل الولايات المتحدة التي رفضت هي أيضا هذا القرار، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن “الولايات المتحدة تعارض بشدة إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الخاص بالتحقيق في الوضع الفلسطيني”. ورغم ذلك أكدت المدعية العامة أن مثل هذه التحديات والعقبات، مهما كانت شاقة ومعقدة، لا يمكن أن تصرفنا عن الاضطلاع في نهاية المطاف بالمسؤوليات التي يضعها ميثاق روما على عاتق المحكمة".

وفي بيانها، حثّت بنسودا "الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمعات المتضررة من القرار على التحلي بالصبر". وقالت إن "المحكمة ستركز اهتمامها على المجرمين الأكثر خطورة، أو أولئك الذين سيتحملون المسؤولية الأكبر عن ارتكاب الجرائم". وقالت إن التحقيقات "تستغرق وقتًا ويجب أن تستند بشكل موضوعي إلى الحقائق والقانون. وسيعتمد مكتبي، في اضطلاعه بمسؤولياته، نفس النهج المبدئي وغير المتحيز الذي اعتمده في جميع الحالات التي يُنظر فيها إلى ولايته القضائية. ليس لدينا أجندة سوى الوفاء بواجباتنا القانونية بموجب نظام روما الأساسي بنزاهة مهنية". وأوضحت فاتو بنسودة أن التحقيق سيشمل أحداثا في الضفة الغربية والقدس الشرقية الخاضعتين للاحتلال الإسرائيلي، وكذلك قطاع غزة، منذ 13 يونيو/ حزيران عام 2014. وكانت دولة فلسطين قد طلبت من المحكمة التحقيق في 3 ملفات أساسية، وهي الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والعدوان على غزة، ومعاملة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

لا شك أن هناك تحديات وعقبات كبيرة قد تعترض شروع المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بالجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال، في الأراضي الفلسطينية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.

وقد أكدت التجارب السابقة أن دولة الاحتلال قد عرقلت عمل لجان التحقيق الدولية، التي تشكلت للتحقيق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبشكل خاصة في قطاع غزة ومنعتها من دخول القطاع، ومنها لجنة تقصي الحقائق برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون بشأن العدوان على قطاع غزة  2008-2009، ولجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتاريخ 23 تموز/ يوليو 2014 للتحقيق في العدوان الأخير الذي شنته قوات الاحتلال على قطاع غزة، ولجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، في أيار/مايو 2018 للتحقيق في جرائم الاحتلال في قطاع غزة، حين أطلق فيها قناصة قوات الاحتلال النار على أكثر من ستة آلاف متظاهر أعزل على مدى أسابيع متتالية، في مواقع الاحتجاجات على امتداد السياج الفاصل، وبلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلوا خلال التظاهرات في هذه الفترة 189 قتيل.

وهناك عقبات أخرى يمكن أن تضعها الولايات المتحدة لعرقلة وتأجيل التحقيق سواء من خلال مجلس الأمن وفقا للمادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي تنص على " لا يجوز البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام الأساسي لمدة اثني عشر شهراً بناءً على طلب من مجلس الأمن إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها". وأن لم تستطع الولايات المتحدة تحقيق ذلك، ربما تلجأ للضغط على السلطة الفلسطينية، لسحب طلب التحقيق من المحكمة الجنائية الدولية، مقابل تقديم الدعم السياسي والمالي لها، كما فعلت الإدارة الأمريكية في عهد ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمنع توجهها إلى المحكمة.

إن نجاح المحكمة في مباشرة التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يتوقف على مواجهة هذه التحديات وتجاوز العقبات الإسرائيلية والأمريكية من جهة، ويتطلب دعم وتعاون دولي مع المحكمة من جهة ثانية، ودعم عربي وخاصة من قبل الدول العربية المجاورة للأرضي الفلسطينية، لتسهيل وصول خبراء التحقيق إلى الأراضي الفلسطينية وتحديدا إلى قطاع غزة من جهة ثالثة، ويتطلب إرادة سياسية صلبة وقوية ومتماسكة من قبل دولة فلسطين حتى لا تخضع للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، التي ستتكثف خلال الفترة المقبلة عليها لسحب طلب التحقيق الذي قدمته للمحكمة لمباشرة التحقيق في هذه الجرائم.

ان مواجهة هذه التحديات والعقبات وتوفير تلك الضمانات والمتطلبات الآنفة الذكر، سيشكل دعما كبيرا لقيام المحكمة بمباشرة التحقيق في جرائم الاحتلال، ودون ذلك سيجعل قيام المحكمة بمباشرة التحقيق أمراً صعبا وبعيد المنال، وقد يبدد أحلام ضحايا الاحتلال باقتراب ساعة القبض على مجرمي الحرب الإسرائيليين ومحاكمتهم امام المحكمة الجنائية الدولية، تلك الآمال التي طال انتظارها وقتا طويلا. 

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

 

 

الإدانات الدولية لوحدها

لن توقف عمليات هدم منازل

الفلسطينيين دون إجراءات رادعة

 

* المحامي علي ابوهلال

 

تستمر حكومة الاحتلال الإسرائيلي بهدم منازل الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بوتيرة عالية ومتصاعدة، بما يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، غير مكترثة بما ترتبه هذه الجريمة من إدانات شديدة وعقوبات قد تتعرض اليها، سواء من قبل الدول الرافضة لهذه الجريمة، أو من قبل القضاء الجنائي الدولي، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية التي قد تشرع قريبا بالتحقيق بهذه الجريمة، وغيرها من الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال في سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك في اطار سياستها التي تنتهجها حكومة الاحتلال باعتبارها سلطة فوق القانون، تمعن في تبني سياسية الإفلات من العقاب بصورة دائمة ومستمرة.

ذكر المكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “ أوتشا" في تقرير له  أواخر العام الماضي  أن سلطات الاحتلال قامت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي ، بهدم أو مصادرة 178 مبنى مملوكًا لفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية، وهذا هو أعلى رقم من هذا القبيل في شهر واحد منذ أن بدأ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في توثيق هذه الممارسة بشكل منهجي في عام 2009. وأدى ذلك إلى تهجير 158 شخصًا. وذكر التقرير أن جميع المباني، باستثناء مبنى واحد تم هدمه لأسباب عقابية، واقعة في المنطقة (ج) أو القدس الشرقية واستُهدفت بسبب عدم وجود تصاريح البناء، وهو أمر يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليه. وبذلك يصل العدد الإجمالي لهذه المباني وفقا للتقرير نفسه التي تم هدمها أو الاستيلاء عليها منذ بداية عام 2020 إلى 114.

وفي تجمع حمصة البقيعة، شمال غور الأردن، لوحده هدمت السلطات الإسرائيلية 83 مبنى، أو حوالي ثلاثة أرباع التجمع، ونتيجة لذلك، نزح ما مجموعه 73 شخصًا، من بينهم 41 طفلاً، لكنهم تمكنوا من البقاء في المنطقة بعد تسليم الملاجئ الطارئة وغيرها من المساعدات.

كما تم استهداف 13 مبنى إضافي في منطقة مسافر يطا في الخليل، تم إعلان معظمها أيضًا "منطقة إطلاق نار". وشمل ذلك شبكة مياه ممولة من المانحين، تم تفكيك جزء منها بالفعل في تشرين الأول/أكتوبر، والتي كانت تخدم حوالي 700 شخص من أربعة تجمعات. وقع هذا الحادث في 25 تشرين الثاني /نوفمبر على أساس إجراء عاجل (الأمر العسكري 1797)، بينما كان الشركاء القانونيون يقدمون القضية في المحكمة، لمحاولة وقف إزالة الشبكة.

وذكر التقرير نفسه أن المحكمة العليا الإسرائيلية مددت حتى 15 تموز/ يوليو 2021 الموعد النهائي الممنوح للسلطات الإسرائيلية للرد على التماس قدمته منظمة استيطانية إسرائيلية تطالب بهدم تجمع الخان الأحمر البدوي. على الرغم من أنه ممكن تقنيًا، إلاّ أن الشركاء القانونيين يقدرون أنه من غير المحتمل حدوث هدم جماعي قبل ذلك التاريخ. الخان الأحمر هو واحد من 18 بلدة تقع شرقي القدس، ويقع داخل أو بجوار منطقة مخطط لها لمشروع استيطاني كبير(E1) ، والتي تواجه خطر الترحيل القسري.

في عام 2020، قام أصحاب المنازل بهدم 47 بالمائة من 166 مبنى في القدس المحتلة لتقليل الغرامات والنفقات التي تفرضها البلدية على عمليات الهدم، التي شكلت ارتفاعًا من 23 بالمائة في المتوسط بين عامي 2016 و2019.

كما هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عقابياً، في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، منزلاً فلسطينياً في المنطقة (ب) في قرية روجيب (نابلس)، يملكه فلسطيني يُحاكم بتهمة قتل إسرائيلي في آب / أغسطس 2020. ونتيجة لذلك نزحت أسرة مكونة من ثمانية أفراد، بينهم أربعة أطفال.

وفي القدس المحتلة تم هدم منزلا لعائلة عليان في قرية العيسوية في الثاني والعشرين من شهر شباط/ فبراير الماضي، مكون من بناية سكنية من طابقين تضم أربع شقق سكنية، مساحتها حوالي 370 مترا مربعا، ويقطن فيها 17 فردا منهم 12 طفلا، ومشيدة منذ 10 أعوام، رغم أن البناية تقع ضمن الخارطة الهيكلية المسموح بالبناء فيها بالعيسوية، وكانت محكمة الاحتلال الإسرائيلي قد رفضت في الثامن من آب/ أغسطس من العام الماضي، تجميد قرار هدم منزل عائلة عليان ببلدة العيسوية، بعد أن صادقت على وقف أي إمكانية لمواصلة إجراءات الترخيص من قبل العائلة.

ويوم أمس الاثنين الأول من شهر آذار/ مارس الجاري هدمت سلطات الاحتلال منزلا مؤلف من طابقين يعود لعائلة المقعد حاتم حسين ابو ريالة في قرية العيسوية أيضا، ويذكر أن هذه هي المرة الرابعة التي يهدم الاحتلال المنزل، بحجة عدم الترخيص.

وبحسب معطيات أصدرتها منظمة بيتسيليم الحقوقية الإسرائيلية، فإن الاحتلال هدم منذ مطلع العام 2004 حتى نهاية العام الماضي 1097 منزلا في القدس الشرقية، فيما هدم المقدسيون ذاتيا قرابة 235 منزلا في نفس الفترة لتجنب غرامات باهظة جدا يفرضها الاحتلال عليهم بعد تنفيذ عمليات الهدم بجرافاته، فيما هدم الاحتلال 458 مبنى ومنشأة غير سكنية في نفس الفترة. وتشير ذات المعطيات إلى أنه منذ مطلع عام 2004 حتى نهاية العام الماضي شرد قرابة 3579 مقدسيا بعد هدم منازلهم.

أثارت عمليات هدم منازل الفلسطينيين في القدس وفي سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، رفضا وإدانة دولية واسعة خلال الأيام الماضية، فقد دعت الأمم المتحدة والأعضاء الأوروبيون في مجلس الأمن، يوم الجمعة 27/02/2021، إسرائيل الى وقف هدم منشآت البدو في غور الأردن، مطالبين بوصول المساعدات الإنسانية إلى تجمّعهم في منطقة حمصة البقيع وأعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة، النروجي تور وينسلاند، عن قلقه أمام مجلس الأمن من عمليات الهدم والمصادرة. وطالب إسرائيل " السلطة القائمة بالاحتلال" وقف هدم ومصادرة الممتلكات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، والسماح للفلسطينيين بتطوير مجتمعاتهم.

لكن هذه الموقف الدولية على أهميتها لا تكفي لردع حكومة الاحتلال لوقف عمليات هدم المنازل، بل لا بد أن ترتبط بفرض عقوبات سياسية واقتصادية ملموسة ومؤثرة، من قبل الأمم المتحدة ومن سائر الدول الأعضاء فيها، كما تشكل عمليات هدم المنازل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وهي من الجرائم التي تندرج ضمن اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، وعلى دولة فلسطين التي أصبحت عضوا في المحكمة منذ الأول من شهر نيسان/ابريل عام 2015 متابعة جهودها، من أجل قيام المحكمة بالتحقيق في هذه الجرائم، ومعاقبة من يرتكبها من أفراد وقيادات ومسؤولي الاحتلال، حتى لا يفلت هؤلاء من العقاب، وحتى يتم وقف عمليات هدم منازل الفلسطينيين، وطرد وتهجير أصحابها منها، فهذا هو الرد المناسب لوقف هذه الجرائم المخافة للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، ودون ذلك تبقى المواقف المنددة بعمليات هدم المنازل، والمطالبة بوقفها مجرد مواقف نظرية لن تؤثر على سياسية حكومة الاحتلال، ولن توقف هذه الجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

أطفال معتقلون إداريا يعيشون

ظروفاً قاسية في سجون الاحتلال

 

* المحامي علي ابوهلال

 

تواصل سلطات الاحتلال وإدارات سجونه اعتقال قرابة مئتي طفل فلسطيني، يعيشون ظروفاً قاسية، ويحرمون من أبسط الحقوق الإنسانية، ويتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي علاوة على الإهمال الطبي واكتظاظ الزنازين، ونقص التهوية، وسوء التغذية، والحرمان من الزيارات العائلية، وتزداد وتيرة اعتقالهم يوميا. ومع انتشار فيروس كورونا داخل المعتقلات والسجون الاسرائيلية تزداد المخاوف على حياة الأسرى الفلسطينيين، خاصة المرضى منهم وكبار السن والأطفال، وعلى الرغم من مطالبة المنظمات الدولية بأن تولي الدول، عند تفشي وباء، قدراً متزايداً من الاهتمام باحتياجات الأطفال إلى الحماية وحقوقهم، وأن تشكّل المصالح الفضلى للأطفال اعتباراً رئيسياً في جميع الإجراءات التي تتخذها الحكومات، إلا أن الأطفال الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي يواجهون خطراً متزايداً بتعرضهم للإصابة بفيروس كورونا، بالنظر إلى غياب تدابير التباعد الاجتماعي وغيرها من التدابير الوقائية أو صعوبة تحقيقها في أحوال كثيرة.

اعتقل (543) طفلا فلسطينيا خلال العام الماضي 2020, أغلبهم من القدس، في استهداف واضح للأطفال الفلسطينيين عامة وأطفال القدس خاصة، دون مراعاة لصغر سنهم، وبراءة طفولتهم، وخلال عام 2019 أعتقل الأطفال إدارياً حيث تواجد أربعة أطفال في الاعتقال الاداري خلال عام 2019 كان منهم الطفل سليمان أبو غوش (17 عاماً – مخيم قلنديا) والذي اعتقل إدارياً مرتين خلال عام واحد، حيث تم اعتقاله بتاريخ 13 كانون الثاني 2019 وذلك على خلفية ما يسميه الاحتلال "التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي"، وعلى الرغم من أن القاضي العسكري رفض طلب النيابة بتمديد اعتقال سليمان وإصداره قرار بالإفراج عن أبو غوش بكفالة مالية قدرها 4000 شيكل إلا أن النيابة العامة طلبت امهالها لغايات إصدار أمر اعتقال إداري بحقه. وهو ما حصل حيث تم إصدار أمر الاعتقال الاداري للطفل سليمان بتاريخ 22 كانون الثاني وذلك لمدة 4 أشهر قابلة للتمديد، وتم الافراج عن سليمان بعد انتهاء المدة. لم تقف قضية سليمان عند هذا الحد حيث قامت سلطات الاحتلال باعتقاله مجدداً في الأشهر الأخيرة من عام 2019 وأصدرت بحقه أمر اعتقال اداري لمدة 4 أشهر تبدأ من تاريخ 14 أيلول 2019. في كلا الاعتقالين ظهرت سياسة الاحتلال التعسفية في التعامل مع أبو غوش حيث ان الاعتقال الأول كان قبيل اقتراب ذكرى استشهاد شقيقه، وكان واضحاً أن اعتقاله وما حاولت النيابة العامة القيام به من بناء ملف قانوني يتهم سليمان ببند التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي ما كان إلا تلفيقاً. أما اعتقال سليمان الثاني فجاء عقب توجهه لاستدعاء من قبل المخابرات الاسرائيلية والذي كان بجوهره للضغط على شقيقته المعتقلة والتي كانت تمر في فترة تحقيق. ولم يكن سليمان الطفل الوحيد الذي تعرض للاعتقال الإداري، حيث اعتقلت قوات الاحتلال أيضاً الطفل حافظ زيود (16 عاماً- جنين) وذلك بتاريخ 26 آب 2019 وأصدرت بحقه أمر اعتقال اداري لمدة أربع شهور. تم تقصير مدة أمر الاعتقال الإداري إلى ثلاثة أشهر بعد تقديم جهة الدفاع استئنافها، إلا أنه قبل موعد الافراج عن زيود بعدة أيام قامت سلطات الاحتلال بإصدار أمر اعتقال إداري جديد بحقه لمدة ثلاث أشهر اضافية. ومما يدعو للانتباه في قضية زيود هو تزامن اعتقاله مع بدء العملية التعليمية فهو طالب في الثانوية العامة وعليه فإن عملية اعتقاله من شأنها أن تعرقل تقدمه لامتحان الثانوية العامة، وكذلك الحال أيضاً تم اصدار أوامر اعتقال اداري بحق الطفلين سليمان عبد الرحمن، ونضال عامر خلال عام 2019.

كما أعتقل الطفل "سليمان سالم قطش" 16 عاماً من رام الله، في ديسمبر 2019، وصدر بحقه قرار اعتقال ادارى وجدد له 4 مرات متتالية، وقد نكث الاحتلال بوعده له بعد اصدار قرار جوهري بعدم التجديد له لمرة رابعة وكان من المفترض إطلاق سراحه في ديسمبر العام الماضي، إلا ان مخابرات الاحتلال جددت له الإداري لمرة رابعة لمدة 4 شهور، ويعتبر " قطش" أصغر أسير إداري في سجون الاحتلال، حيث لا يزال طالباً في الصف الحادي عشر.

ويذكر ان الاسير الطفل "أمل معمر نخلة" (17 عاما) من رام الله كان أعيد اعتقاله في 21/1/2021، وأصدرت بحقه محكمة الاحتلال قرار اعتقال إداري لمدة 6 شهور، رغم أنه يعاني من ظروف صحية سيئة، ومصاب بمرض نادر يسمى " الوهن العضلي الوبيل" مما يشكل خطر على حياته. وهو حاجة لعلاج خاص يتناوله أربع مرات يومياً، وبشكل منتظم، إلا أنه لا يتلقى أي علاج في سجون الاحتلال،كذلك هناك خطورة على حياته من احتمالية إصابته بفيروس "كورونا"، حيث انه يعاني من ضعف في المناعة بشكل حاد.

وترفض حكومة الاحتلال كافة الدعوات والمناشدات التي صدرت عن العديد من المؤسسات الدولية لإطلاق سراح الأطفال الاداريين، ما يزيد من معاناتهم في ظل انتشار جائحة كورونا، ويعرضهم لخطر حقيقي، بما يخالف القانون الدولي الإنساني، والشرعة الدولية لحقوق الانسان.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                

 

 

تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية

بحق وسائل الاعلام والصحفيين

خلال العام الماضي

 

* المحامي علي ابوهلال

 

شهد العام الماضي 2020 والشهر الأخير منه تزايدا ملحوظا في استهداف وسائل الاعلام والصحفيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، في إطار سياستها المتواصلة القاضية بانتهاك حرية الراي والتعبير والاعتداءات المتواصلة على الصحافة وأجهزة الاعلام المختلفة. حيث ارتفعت مؤشرات الانتهاكات في الشهر الماضي إلى 58 انتهاكاً اسرائيلياً، من ضمنها اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة من الصحفيين وهم مجدي كيال (أفرج عنه)، تامر البرغوثي (لا زال معتقل)، طالب الاعلام ليث جعار (لا زال معتقل)، ويوسف فواضلة. فيما احتجزت قوات ومخابرات الاحتلال ستة من الصحفيين، وهم مهند قفيشة، طاقم قناة الغد وعددهم ثلاثة، طاقم تلفزيون فلسطين وعددهم اثنان. كما أصدرت محكمة الاحتلال تمديد اعتقال وتجديد اعتقال إداري لست حالات بحق الصحفيين الأسرى، حيث أجلت محاكمة الصحفي الأسير تامر البرغوثي ثلاث مرات خلال ذات الشهر، ومددت محكمة الصحفي الأسير طارق أبو زيد، في حين جددت الاعتقال الإداري للصحفيين الأسيرين مصعب سعيد (أربعة أشهر)، ونضال أبو عكر (ستة أشهر) وذلك قبل أيام من الافراج عنهما.

كما تعرض أكثر من عشرة صحفيين في الضفة المحتلة للاعتداء بالضرب والركل والدفع من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال تأديتهم مهامهم الإعلامية، عدا عن مهاجمة المستوطنين للصحفيين بالعصي والكلاب الشرسة على مجموعة من المصورين الصحفيين، وأطلقوا الرصاص الحي عليهم لمنعهم من تغطية تظاهرة سلمية مندّدة بالاستيطان في قرية المغير شمال شرقي مدينة رام الله.

في حين منعت قوات الاحتلال الصحفيين من ممارسة عملهم المهني في تغطية انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين، والتي سجلت 18 حالة منع من التغطية وعرقلة العمل، تخللها اطلاق نار على الصحفيين من قبل قوات الاحتلال ومستوطنيه في الضفة المحتلة ، كما تم اطلاق نار شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لمنع الصحفيين عن عمل تقرير مع المزارعين في المنطقة الذين يعانون من اعتداءات الاحتلال عليهم.

وتم تسجيل حالتي حالة تهديد بالحبس أو القتل للصحفيين مشهور الوحواح، وليث جعار.

وعن المداهمات والاقتحامات لمنازل الصحفيين شهد شهر ديسمبر 2020 أكثر من خمس عملية اقتحام وتفتيش وعبث بمحتويات "مطبعة"، ومنازل الصحفيين، تم خلالها مصادرة أكثر من خمس حالات من أجهزة حاسوب وهواتف نقالة، وغيرها. وفي إطار مضايقات الاحتلال للصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال شهد نفس الشهر التضييق على اثنين من لصحفيين الأسرى، تم خلالها نقل الصحفي مصعب سعيد من سجن رام الله إلى مجدو، ومواصلة التحقيق مع الصحفيين بهدف تقديم لائحة اتهام ضدهم على خلفية عملهم الصحفي، عدا عن اجبار الصحفي مهند قفيشة على دفع غرامة مالية قبل أن يفرج عنه.

وقد رصدت وزارة الإعلام (350) انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، خلال العام الماضي 2020. حيث استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي (162) صحفياً و(18) صحفية، وعشرات الطواقم الصحفية، وتم حجب أكثر من (65) صفحة إعلامية وحساب تابع لصحفي/ صحفية على مواقع التواصل الاجتماعي بتحريض مباشر من الاحتلال. وتابعت الوزارة على مدار العام انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة لثني الصحفي الفلسطيني عن نقل روايته الصحيحة للعالم، حيث تصر قوات الاحتلال على استهداف الصحفيين بشكل مباشر ومتعمد أثناء تغطيتهم الإعلامية، لتبلغ الانتهاكات الخاصة بالاعتداء الذي يشمل الضرب واستخدام الكلاب والتهديد بالسلاح للمنع من التغطية (92) انتهاكا، في حين بلغ الاعتقال والاعتداءات في سجون الاحتلال (79) انتهاكا. وأكدت الوزارة فرض الاحتلال قرارا بملاحقة الإعلام الفلسطيني وتجديد منع تلفزيون فلسطين من العمل في مدينة القدس والجليل والمثلث والنقب بتاريخ 10/5/2020، امتدادا للحرب المفتوحة على الإعلام الفلسطيني، وإثباتا للغطرسة، واستهداف المنابر الإعلامية الوطنية لحجب الرواية الفلسطينية خصوصا في مدينة القدس.

 

كما أقدمت إدارة شركة "فيسبوك" خلال هذا العام على حجب العشرات من الصفحات الإعلامية التي تعنى بنشر انتهاكات الاحتلال بحق المواطنين والصحفيين، وتعتبر الوزارة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين بهذا العدد الكبير (رغم جائحة كورونا)، دليلا على إصرار قوات الاحتلال على ملاحقة حراس الحقيقة لمنعهم من تغطية جرائمها، الأمر الذي تناشد به الوزارة لمساندة وحماية الصحفيين من هذا النهج القمعي والتعسفي بحقهم، وضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي (2222) الخاص بحماية الصحافيين. يؤكد ارتفاع مؤشر هذه الانتهاكات هذا العام أن الصحفيين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزالون عرضة لاعتداءات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على الرغم من الحماية الخاصة التي يتمتعون بها وفقاً لقواعد القانون الدولي. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار التصعيد المستمر في جرائم الحرب، وغيرها من انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تواصل تلك القوات اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين. ومن الواضح أن ما تمارسه قوات الاحتلال من اعتداءات على الصحافة، بما فيها جرائم القتل العمد وتهديد السلامة الشخصية للصحفيين، هي جزء من حملة منظمة لعزل الأراضي الفلسطينية المحتلة عن باقي أرجاء العالم، وللتغطية على ما تقترفه من جرائم بحق المدنيين. وتتناقض هذه الانتهاكات والممارسات الاسرائيلية ضد وسائل الاعلام والصحفيين، مع الشرعة الدولية لحقوق الانسان، وخاصة مع الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والذي يؤكد على أن "لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود".

وتتناقض هذه الانتهاكات مع ما ورد في (البندان 1و2 من المادة 19 من العهد الدولي الخاص المدنية والسياسية للعام 1966) وينصان على: "1- يعد الصحفيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة أشخاصاً مدنيين… 2- يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات وهذا البروتوكول شريطة ألا يقوموا بأي عمل يسيء إلى بالحقوق وضعهم كأشخاص مدنيين…"، وكذلك مع ما ورد في (البندان 1و2 من المادة 79 من البروتوكول “الملحق” الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف للعام 1949).

إن وقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية ضد وسائل الاعلام المختلفة والصحافيين، بقدر ما هي مسؤولية وطنية تتطلب المزيد من الجهد والنضال الوطني والشعبي لوقفها والتصدي لها ومقاومتها في الميدان، فإنها أيضا مسؤولية دولية وخاصة لدى الأطراف الدولية ذات العلاقة، ولاسيما الاتحاد الدولي للصحفيين وآليات الأمم المتحدة لتعزيز حماية حقوق الإنسان، وخاصة المقررين الخاصين لكل من الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، وعلى هذه الجهات تحمل مسؤوليتها والعمل من أجل الضغط على حكومة الاحتلال، لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة ضد حرية الاعلام والصحافيين بشكل عام، وعلى دولة فلسطين متابعة هذا الملف لدى المحكمة الجنائية الدولية، التي عليها ادراجه ضمن ملفات الجرائم المرتكبة من قوات الاحتلال، وتقديم المسؤولين عنها إلى المحاكمة حتى لا يفلت هؤلاء المجرمين من العقاب.

 

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                

اغلاق الحرم الابراهيمي الشريف

ومنع حق العبادة للمسلمين

جريمة تستوجب العقاب

 

* المحامي علي ابوهلال

 

في انتهاك جديد لحرمة المقدسات الدينية وحق وحرية ممارسة الشعائر الدينية، أقدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي يوم الخميس الماضي السابع من شهر كانون الثاني/ ديسمبر، على اغلاق الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل، بحجة مكافحة فايروس كورونا، لمدة 10 أيام بحجة مكافحة انتشار فيروس كورونا. وذكر مدير الحرم الإبراهيمي، ورئيس سدنته، الشيخ حفظي أبو سنينة، أن "قرار الاحتلال بإغلاق الحرم الإبراهيمي سيمنع دخول المصلين والزوار إلى أي جزء من الحرم". واعتبر أبو سنينة أن "الاحتلال يحاول حرمان المسلمين من الوصول إلى الحرم"، مؤكدا أن "المصلين والزوار ملتزمون بكافة الشروط الصحية والوقاية حسب البروتوكولات الوقائية المعمول بها". وأوضح أن "جنود الاحتلال المنتشرين على الحواجز العسكرية المحيطة بالحرم ومنذ فترة لا يسمحون بدخول أكثر من 20 مصليا للحرم.

اغلاق الحرم الابراهيمي الشريف بحجة مكافحة انتشار فيروس كورونا، ليست المرة الأولى، فقد أغلقت سلطات الاحتلال الاسرائيلي، الحرم لمدة أسبوعين في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ان تذرع سلطات الاحتلال بإغلاق الحرم الابراهيمي الشريف بهذه الحجج غير صحيحة، وأن هدف الاحتلال من الاغلاق هو حرمان المسلمين من الوصول إلى الحرم وأداء الصلاة فيه، في الوقت الذي يسمح فيه للمستوطنين دخول الحرم بدون قيود.

وقد دأبت سلطات الاحتلال على إغلاق الحرم الابراهيمي لفترات معينة، بمناسبة الأعياد اليهودية الدينية في عيد الغفران وعيد العرش، ومن الجدير ذكره أن اغلاق الحرم كان قد فرضه الاحتلال منذ العام 1994، في أعقاب تقسيمه زمانيا ومكانيا، بعد المجزرة التي ارتكبت داخله من قبل مستوطن اسرائيلي، وراح ضحيتها 29 مصليا، إضافة إلى 150 جريحا، حيث يتعمد استباحته لسوائب المستوطنين، بالإضافة إلى منع رفع الأذان او دخول الموظفين في كثير من الاحيان.

إن ما تقوم به سلطات الاحتلال من تضييق على الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية، يأتي  مخالفا لقواعد القانون الدولي التي اكدت على ضرورة حماية الأماكن المقدسة لضمان ممارسة الشعائر الدينية بحرية، إضافة إلى مخالفته للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م في مادته "18" والتي نصت على  "لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة".

كما يتناقض مع اتفاقية الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1965م حيث نصت المادة "5" منها على أنه: إيفاء للالتزامات الأساسية المقررة في المادة 2 من هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية: ……وذكرت منها الحق في حرية الفكر والعقيدة والدين…”.

 ويخالف  قرار الأمم المتحدة بشأن مكافحة قذف أو ازدراء الأديان لعام 2005م حيث أصدرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قرارا بشأن مكافحة قذف أو ازدراء الأديان بتاريخ 12ابريل 2005 : وهو يعتبر من أهم القرارات الدولية التي تحظر الإساءة إلى الأديان بحيث عبرت اللجنة فيه عن بالغ قلقها بشأن النمط السلبي المتكرر ضد الديانات ومظاهر عدم التسامح والتمييز في الأمور المتعلقة بالدين أو العقيدة التي تتجلى في العديد من أنحاء العالم، واستهجانها الشديد للهجوم والاعتداء على مراكز الأعمال والمراكز الثقافية وأماكن العبادة لجميع الديانات.

ان استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات الدينية في المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، وفي الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل، وفي سائر الكنائس والمقدسات المسيحية، وتواصل الانتهاكات ضد حرية وحق ممارسة الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين، لشعائرهم الدينية يتطلب من المنظمات الحقوقية الدولية ذات الصلة،  وخاصة هيئات الأمم المتحدة، الضغط على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، وللقانون الدولي لحقوق الانسان، ولقرارات الشرعية الدولية، كما يتطلب  تدخل منظمة اليونسكو القيام بمسؤوليتها لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة. ويقع على عاتق منظمة المؤتمر الإسلامي، القيام بواجباتها ومسؤولياتها لوضع حد لهذه الممارسات العنصرية من قبل قوات الاحتلال، والتي تمنع الحق والحرية في ممارسة الشعائر الدينية.

 

كما يتطلب من دولة فلسطين وبعثاتها الدبلوماسية والقانونية لدى المنظمات الدولية الحقوقية، إلى التحرك العاجل من أجل ممارسة هذه المنظمات، المزيد من الضغوطات على حكومة الاحتلال، لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة التي تمنع حق وحرية العبادة للمسلمين والمسيحيين، كما يقتضي منها التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، لطلب التحقيق في هذه الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال، وفرض العقوبات القانونية على مرتكبيها.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا