الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  علي ابوهلال محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي   

جماعة "لهافا اليهودية" انعكاس لتصاعد

العنصرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني

 

المحامي علي ابوهلال

تكشف الوقائع كل يوم تصاعد العنصرية داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تجد الدعم والاسناد من دولة الاحتلال وسياستها، باعتبارها الحاضنة الخصبة، لنمو وتطور المنظمات والجماعات اليهودية الإرهابية المعادية للشعب الفلسطيني، ولكل ما هو غير يهودي، وهذا هو حال جماعة لهافا الإسرائيلية المتطرفة التي تطلق شعار" الموت للعرب".  

تطالب هذه الجماعة العنصرية بطردُ الفلسطينيين إلى الدول العربية وضمّ الضفة الغربية المحتلة لإسرائيل، وتدعو إلى حظر عيد الميلاد المسيحي، وحث عارضة أزياء يهودية إسرائيلية على عدم الزواج من الممثل الكاثوليكي ليوناردو دي كابريو، وقد احتشد أتباعها مؤخرا في القدس المحتلة وهم يهتفون "الموت للعرب".

تأسست هذه الجماعة اليهودية المتطرفة عام 2005 من قِبل أتباع عضو الكنيست السابق ومؤسس حزب "كاخ" المتطرف الحاخام مئير كاهانا. و"لهافا" -التي تعني بالعبرية "اللهب"- هي اختصار لـ"الوقاية من الانصهار في الأراضي المقدسة"، وكما يوضح الاسم الكامل للمجموعة فإن الهدف الأساسي لها هو منع الانصهار اليهودي واختلاط الجينات، أي الزيجات أو العلاقات بين اليهود وغير اليهود، سواء كانوا فلسطينيين أو مسلمين أو مسيحيين أو غيرهم.

يعتبر مؤسس هذه المجموعة بنتزي جوبشتاين البالغ من العمر 51 عاما -جزء من حركة دينية متطرفة متنامية تشكل الكتلة السياسية للصهيونية الدينية، التي دخلت الكنيست منتصرة بعد الانتخابات البرلمانية في مارس/آذار الماضي. ومع فوز الصهيونية الدينية بـ6 مقاعد خضعت "لهافا" لمزيد من التدقيق بسبب نفوذها المتزايد في إسرائيل.

وتأتي أفكار ومعتقدات هذه الجماعة مباشرة من أيديولوجية كاهانا الذي ولد لعائلة يهودية أرثوذكسية في نيويورك عام 1932، وكان يؤمن بدولة يهودية متجانسة تُدار وفقا للتوراة. ويعتقد أتباعه أن الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 والمنحدرات الشرقية للأردن هي جزء من مملكتي يهودا والسامرة التوراتيتين. ويذكر أن كاهانا كان يؤمن أيضا بالفكرة الصهيونية لإسرائيل الكبرى، معتبرا شبه جزيرة سيناء ولبنان وسوريا والأراضي الممتدة حتى نهر الفرات في العراق "وطنا للشعب اليهودي".

أغتيل كاهانا عام 1990 في نيويورك-  وقد ألهم بأفكاره وارثه الإرهابي والعنصري العديد من أتباعه منذ ذلك الحين، وعلى رأسهم باروخ غولدشتاين الأميركي المولد الذي اقتحم المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل عام 1994 وقتل 29 من الفلسطينيين في صلاة الفجر خلال شهر رمضان قبل أن يُقتل على الفور، ما جعل كاهانا وغولدشتاين من الشخصيات المثالية بين المستوطنين الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين.

تشكلت جماعة لهافا بعد وفاة كاهانا بـ 15 عاما، ولا تزال تسير على خطاه ببرنامجها الصريح المناهض للزواج المختلط، سواء من خلال المنشورات أو الاحتجاجات أو أعمال العنف ضد الفلسطينيين في العلاقات مع الإسرائيليين اليهود. ومن أكثر الإجراءات الملفتة للانتباه في هذا الشأن، احتجاج الجماعة على زواج محمود منصور -المواطن الفلسطيني من داخل الخط الأخضر من يافا- وموريل مالكا التي أسلمت، وأصبحت هذه القضية مثار اهتمام في إسرائيل عام 2014.

تأثير هذه الجماعة وغيرها من الجماعات اليمنية العنصرية، أصبح واضحا في السياسة الرسمية التي تنتهجها حكومة الاحتلال، تجاه العرب بشكل عام، وتجاه الشعب الفلسطينية وحقوقه الوطنية المشروعة،  وهذا ما عبر عنه تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أكبر المنظمات الحقوقية في العالم، بعد أن اتهمت إسرائيل ، "القوة القائمة بالاحتلال" بممارسة نظام الفصل العنصري، وممارسة الاضطهاد القومي بحق الفلسطينيين.

وجاء في التقرير "ارتكبت السلطات الإسرائيلية مجموعة من الانتهاكات ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، تشمل هذه الانتهاكات مصادرة الأراضي على نطاق واسع، والحرمان من حقوق الإقامة، وتعليق الحقوق المدنية ترقى إلى مستوى الأفعال اللاإنسانية، والانتهاكات الخطيرة للحقوق الأساسية للفلسطينيين”.

وأشار التقرير إلى تعريف الفصل العنصري في (اتفاقية الفصل العنصري) لعام 1973 والاضطهاد بموجب (نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية) لعام 1998 وقال “استنادا إلى هذه التعريفات وأبحاث هيومن رايتس ووتش، وجدنا أن السلطات الإسرائيلية ترتكب جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد المرتكبتين ضد الإنسانية”.

وحسب التقرير ارتكبت سلطات الاحتلال مجموعة من الانتهاكات ضد الفلسطينيين، فيما تشكل العديد من الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة، خرقا جسيما للحقوق الأساسية وأعمالا لاإنسانية هي شرط لتحقُق الفصل العنصري. وتشمل هذه الانتهاكات: القيود المشددة على التنقل المتمثلة في إغلاق غزة ونظام التصاريح، ومصادرة أكثر من ثلث أراضي الضفة الغربية، والظروف القاسية في أجزاء من الضفة الغربية التي أدت إلى الترحيل القسري لآلاف الفلسطينيين من ديارهم، وحرمان مئات آلاف الفلسطينيين وأقاربهم من حق الإقامة، وتعليق الحقوق المدنية الأساسية لملايين الفلسطينيين. كما تؤكد المنظمة الدولية أن العديد من الانتهاكات التي تشكل جوهر ارتكاب هذه الجرائم، مثل الرفض شبه القاطع لمنح الفلسطينيين تصاريح بناء وهدم آلاف المنازل بحجة غياب التصاريح، لا تستند إلى أي مبرر أمني.

ويشدد التقرير الدولي أنه على حكومة الاحتلال إنهاء جميع أشكال القمع والتمييز التي تمنح امتيازا لليهود الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين، بما في ذلك حرية التنقل، وتخصيص الأراضي والموارد، والحصول على المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات، ومنح تصاريح البناء.

كما يؤكد أنه على مكتب الادعاء في “المحكمة الجنائية الدولية” التحقيق مع الضالعين بشكل موثوق في الجريمتَين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد ومقاضاتهم.

ويشدد أيضا أنه على الدول الأخرى أن تفعل ذلك أيضا وفقا لقوانينها المحلية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، وأن تفرض عقوبات فردية على المسؤولين عن هاتين الجريمتين، تشمل حظر السفر وتجميد الأصول.

ومن هنا يتضح أن سياسة التمييز العنصرية، وممارسة الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد القومي التي تنتهجها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، أصبحت سياسة رسمية، وتجد المنظمات والجماعات اليهودية المتطرفة بما فيها جماعة لهافا الإسرائيلية المتطرفة، في هذه السياسة حاضنة لأفكارها، وداعما لسياستها وممارساتها الإرهابية، ما يقتضي من المجتمع الدولي العمل من أجل وضع حد لهذه السياسية الإرهابية العنصرية، التي تمارس بشكل واضح من قبل حكومة الاحتلال، ومن كافة المنظمات والمجموعات الإرهابية العنصرية اليهودية المتطرفة مجتمعة.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 الحرية للصحفي علاء الريماوي

 

المحامي علي أبوهلال

 

في إطار ممارساتها القمعية ضد الصحفيين الفلسطينيين وانتهاكاتها المتواصلة لحرية الرأي والتعبير، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفي، علاء الريماوي، يوم الأربعاء الماضي الموافق 21/4/2021، وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت منزله في شارع الارسال في مدينة رام الله، واعتقلته ومن ثم اقتادته للتحقيق، وقد أدانت العديد من الأطر والنقابات من ضمنها نقابة الصحفيين اعتقال الريماوي واستمرار اعتقال صحفيين آخرين، وطالبت المؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل لحماية الصحفيين، من جهتها استنكرت لجنة دعم الصحفيين، اعتقال الصحفي الريماوي من منزله، مطالبة بالإفراج عنه "إلى جانب 25 صحفيا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي"، وأكد منسق لجنة دعم الصحفيين في الأراضي الفلسطينية، صالح المصري، أن الصحفي الريماوي أعلن إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ لحظة اعتقاله رفضا للاعتقال بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذين يقبعون في ظروف صحية لا إنسانية قاسية في سجون الاحتلال، ويستخدم بحقهم أساليب الضرب والشبح والحرمان من النوم ومن الطعام، والتهديد والشتائم، والحرمان من الزيارة، ويستخدم معهم أبشع وسائل التعذيب النفسية والبدنية.

يعمل الريماوي مراسلا لقناة الجزيرة مباشر ومديرا لموقع (جي ميديا) الإعلامي، كما أنه باحث في الشأن السياسي والشأن الإسرائيلي، وأمضى الريماوي في سجون الاحتلال أكثر من 10 أعوام، عدد منها في الاعتقال الإداري، وباعتقال الصحفي الريماوي، يرتفع عدد الأسرى الصحفيين في سجون الاحتلال إلى 26 صحفيا وإعلاميا، بينهم صحفية. وقد تعرض الصحفيون الفلسطينيون، منذ بداية العام حتى الآن إلى ما يزيد على 250 انتهاكا بحقهم.

مددت محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" يوم الخميس الماضي، اعتقال الصحفي علاء الريماوي لـ 72 ساعة إضافية، لاستكمال التحقيق، وذكر خالد زبارقة محامي الصحفي الريماوي، إنه يخضع للتحقيق في مركز توقيف "عتصيون" حول عمله في قناة الجزيرة الإخبارية، وتغطيته الإعلامية الأخيرة المتعلقة بالانتخابات الفلسطينية. وأصدرت سلطات الاحتلال يوم الأحد الماضي 25/4/2021 أمر اعتقال إداري لمدة 3 أشهر بحق الصحفي الأسير علاء الريماوي، وقبل ذلك أخضعته للتحقيق والتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، على خلفية عمله الإعلامي، لحظة وصوله مركز اعتقال "عتصيون" واحتجز في زنزانة انفرادية معتمة، كما منعوا عنه الماء لمدة 24 ساعة، وحرم من النوم لساعات طويلة، حيث تدهورت أوضاعه الصحية. 

لم تتوقف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي يوما ضد الصحفيين الفلسطينيين، وتتعمد استهداف الصحفيين الفلسطينيين، خلال تأديتهم العمل الصحفي وتغطيتهم الأحداث، وتقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بإيقاع الأذى في صفوف الصحفيين ومنعهم من نقل الحقيقة، أثناء الاحتجاجات الشعبية، كما حدث مع الصحفي معاذ عمارنة الذي فقد عينه اليسرى في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، خلال تغطيته تعامل تلك القوات مع متظاهرين في مدينة الخليل".

تستهدف قوات الاحتلال وسائل الإعلام المختلفة عبر قصف وتدمير مقراتها ومركباتها، أو إغلاق وسائل الإعلام على خلفية تغطيتها الإعلامية، أو قرصنة ترددات البث للفضائيات الفلسطينية". ويذكر أن قوات الاحتلال قتلت صحفيَّين اثنين خلال تغطيتهما أحداث مسيرة العودة وكسر الحصار، التي انطلقت نهاية مارس/آذار 2018، قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة. كما تواصل اعتقال العشرات من الصحفيين، أقدمهم المعتقل محمود عيسى من مدينة القدس منذ عام 1993، والمحكوم بالسجن المؤبد، وتنتهج بحقهم سياسة الاعتقال الإداري في محاولة لمصادرة حرية الرأي والتعبير، ومثال ذلك الصحفية بشرى الطويل التي تعرضت للاعتقال الإداري أكثر من مرة، كان آخرها في شهر ديسمبر/كانون الأول العام المنصرم، ولا تزال معتقلة حتى الآن.

إن اعتقال الصحفي علاء الريماوي مؤخرا هو استمرار لسياسة قديمة جديدة، تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحق الصحفيين والإعلاميين ووسائل الاعلام المختلفة، وتشكل انتهاكا خطيرا لحرية الرأي والتعبير، التي تكفلها المواثيق والاتفاقات الدولية، والشرعة الدولية لحقوق الانسان، الأمر الذي يقتضي من الهيئات الدولية ذات الصلة، إلى التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات. وفي هذا الإطار ندعو الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة "مراسلون بلا حدود" إلى ضرورة توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين، وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة لحكومة الاحتلال التي تواصل ارتكاب الجرائم بحقهم، والعمل من أجل إطلاق سراح الصحفي علاء الريماوي وزملائه الصحفيين الآخرين المعتقلين في سجون الاحتلال. 

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

اليونسكو تأخذ قرارات جديدة لصالح

القدس تستوجب المتابعة والتنفيذ

المحامي علي أبوهلال

في الوقت الذي تتواصل فيه انتهاكات سلطات الاحتلال في القدس المحتلة وخاصة في شهر رمضان المبارك، وتتصاعد فيه الاعتداءات الاسرائيلية ضد المقدسيين والمقدسات الإسلامية، تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، قرارا بالإجماع بشأن مدينة القدس القديمة وأسوارها. حيث تبنى المجلس التنفيذي لمنظمة (اليونسكو) يوم الأربعاء الماضي الخامس عشر من شهر نيسان/ابريل الجاري خلال دورته رقم 211 بالإجماع قراراً حول مدينة القدس القديمة وأسوارها.

نص القرار على " تسمية المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد".  وأعاد القرار التأكيد " على اعتبار جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع المدينة المقدسة ووضعها القانوني لاغية وباطلة"، وطالب القرار إسرائيل "السلطة القائمة بالاحتلال" بوقف انتهاكاتها وإجراءاتها أحادية الجانب غير القانونية ضد المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وفي البلدة القديمة للقدس وأسوارها.

كما أكد " على قرارات المجلس التنفيذي التسعة عشر وقرارات لجنة التراث العالمي العشرة الخاصة بالقدس والتي عبرت جميعها عن الأسف نتيجة فشل إسرائيل، كقوة قائمة بالاحتلال، في وقف أعمال الحفر وإقامة الأنفاق وكافة الأعمال غير القانونية والمدانة في القدس الشرقية وفق قواعد القانون الدولي"، وأشار الى أن " القرار ثبت المكتسبات في القرارات السابقة على وجه الخصوص تثبيت تسمية المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد".

وطالب القرار " بالإسراع في تعيين ممثل دائم للمديرية العامة في البلدة القديمة للقدس لرصد كافة الإجراءات ضمن اختصاصات المنظمة وإرسال بعثة الرصد التفاعلي من (اليونسكو) إلى القدس لرصد جميع الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي".

ويذكر أن سلطات الاحتلال صعدت من اعتداءاتها على المسجد الأقصى والموظفين العاملين فيه، حيث قامت خلال الأسبوع الماضي بقطع أسلاك سماعات المسجد الخارجية من الجهة الغربية، والتعرض لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وتخريب أقفال الأبواب، والسماح بإدخال المتطرفين تحت حماية الشرطة.

كما منعت المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى، للصلاة فيه وإقامة الشعائر الدينية خلال شهر رمضان المبارك، وقامت بنصب الحواجز والمتاريس على بوابات البلدة القديمة، واعتدت على المقدسيين في شوارع القدس المحتلة، وقد لقيت هذه الممارسات إدانة دولية واسعة، خاصة أنها تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ومبادئ حقوق الانسان.

وعلى الرغم من عدم استجابة حكومة الاحتلال للمواقف الدولية، التي تطالبها بالكف عن هذه الانتهاكات الخطيرة التي تطال القدس والمقدسيين والمقدسات الإسلامية والمسيحية، إلا أن قرارات اليونسكو تعبر عن إدانة المجتمع الدولي لهذه الانتهاكات، وتثبت الحقوق الدينية والسياسية للشعب الفلسطيني والمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، على الرغم من تنكر حكومة الاحتلال لهذه الحقوق.

 قرارات اليونسكو يحب أن تجد طريقها إلى التنفيذ حتى تشكل رادعا وكابحا لحكومة الاحتلال لوقف ممارساتها وانتهاكاتها التي تمس الأماكن الدينية والتاريخية والأثرية، وجميع الأعيان الثقافية الأخرى، سواء في القدس أو الخليل أو بيت لحم وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة.

 ومن هنا تأتي أهمية وضرورة القيام بجهد عربي واسلامي ودولي، لدى الهيئات والمؤسسات الدولية ذات الصلة من أجل تنفيذ قرارات منظمة اليونسكو، لأنها تفتقر إلى جهاز تنفيذي، وتقوم برفع كل قراراتها وتوصياتها إلى هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تمتلك الصفة والقدرة التنفيذية وخاصة مجلس الأمن الدولي.

ورغم ذلك تكتسب قرارات منظمة اليونسكو أهمية كبيرة في إدانة انتهاكات الاحتلال، وممارساته التي تشكل خرقا صارخا للقانون الدولي وقواعد حقوق الانسان، وتشكل ازعاجا مستمرا ومتواصلا للاحتلال وممارساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

 

 

 

اسرائيل تضطر للتعامل مع المحكمة

الجنائية الدولية وتهدد بفرض عقوبات

على الفلسطينيين

 

* المحامي علي أبوهلال

رغم عدم اعتراف إسرائيل بالمحكمة الجنائية الدولية، واتهام المحكمة بأنها  السامية، اضطرت للتعامل مع المحكمة، وحسمت موقفها عبر رسالة تعتزم توجيهها للمحكمة تبلغها فيها بعدم التعاون معها بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي أن الأخير "أجرى على مدار الأيام الأخيرة مباحثات تناولت موضوع السياسة الإسرائيلية حيال إعلان محكمة لاهاي الدولية (الجنائية الدولية) فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل". وقرر "اعتماد توصيات الفريق الوزاري برئاسة مجلس الأمن القومي، والذي أوصى بعدم التعاون مع المحكمة الدولية، مع عدم ترك كتاب المدعية دون رد، وإنما الرد عليه والتوضيح بأن المحكمة تتصرف بلا صلاحية". وتابع البيان الصادر عنه: " ينبغي التوضيح بأن إسرائيل دولة قانون تعرف إجراء التحقيقات داخليا".

وأشار البيان إن "تدخل المحكمة المرفوض لا يستند إلى أي أسس قانونية بل يتعارض كليًا مع الغايات التي تم إنشاء المحكمة لأجل تحقيقها. إن دولة إسرائيل ملتزمة بحكم القانون وستواصل البحث في كل اتهام يوجّه ضدها بغض النظر عن مصدره، وتتوقع من المحكمة الامتناع عن انتهاك صلاحيتها وسيادتها". ونقل البيان عن نتنياهو قوله خلال الجلسة: "في حين يحارب جنود الجيش الإسرائيلي بأقصى معايير الأخلاق الإرهابيين الذين يقترفون جرائم حرب صباحا ومساء، تقرر محكمة لاهاي استنكار إسرائيل بالذات. ولا وصف يليق بهذا التصرف سوى النفاق، حيث أصبحت هيئة أنشئت في سبيل حماية حقوق الإنسان، هيئة معادية تحمي الذين يدوسون على حقوق الإنسان". وقال وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، في وقت لاحق إن قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي فتح التحقيق ضد إسرائيل حول ارتكابها جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة إنه "أعمى وغير عادل"ووصفه أنه ليس قانوني فقط وانما غير عادل أيضا. وقال غانتس "أنا متأكد من أن العديد من الدول ستتفهم أنه لا يوجد مجال لمثل هذا التحقيق، مما قد يضر العديد من الدول الأخرى في المستقبل"، مضيفا أن مثل هذا التحقيق في المحكمة الجنائية الدولية سيضر بعلاقات إسرائيل مع الفلسطينيين ويجعل من الصعب "تحسين الوضع في المنطقة".

وجاء الرد الإسرائيلي ردا على الرسالة التي وجهتها فاتو بنسودا المدعي العام للمحكمة الجنائية إلى الحكومة الإسرائيلية شرحت فيها القضايا التي تنوي التحقيق فيها، وطلبت منها إبداء رأيها إزاء التحقيق ومنحتها مهلة بـ30 يوما انتهت يوم الجمعة الماضي. وستحقق المحكمة الجنائية بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة عام 2014، ومسيرات العودة عام 2018، والاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، وأوضاع الأسر بالسجون الإسرائيلية. وإسرائيل ليست عضوا بالمحكمة الجنائية الدولية، وسبق أن حذرت الفلسطينيين من التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

ورغم أن إسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، غير أن ذلك لا يمنع المحكمة من إصدار مذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين لغرض التحقيق، وهو ما يقلق الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلامية إسرائيلية أن من بين هؤلاء المسؤولين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الحالي، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني جانتس، ووزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون. وكذلك وزراء البناء والإسكان منذ العام 2014، وهم اوري ارشيل، يفعات بيتون، يعقوب ليتسمان، يتسحاق كوهين ويؤاف غالانتويجمع مراقبون إسرائيليون على أن ملف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية قد يكون الأصعب الذي ستركز عليه تحقيقات مكتب المدعي العام.  وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" في وقت سابق "ستحاول إسرائيل القول بأن بناء المستوطنات ليست جريمة حرب". وأضافت في توضيح لاستراتيجية التحرك الإسرائيلي: "إذا أصبح الوضع أكثر خطورة، فمن المرجح أن تقوم إسرائيل بإعادة تنشيط شبكتها العالمية من محامي الدفاع في غضون بضع سنوات أو حتى أشهر".

تدرك إسرائيل ان الوضع أصبح خطيرا وهذا ما يفسر قول بنيامين نتنياهو بعد قرار المحكمة فتح تحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أن إسرائيل ستواجه حربا قد تشن عليها، لهذا بدأت بمواجهة هذه الحرب بالضغط على الجانب الفلسطيني من خلال فرض عقوبات اقتصادية وأخرى مالية بالإضافة إلى سحب امتيازات الوزراء مثلما فعلت عندما سحبت بطاقة ال V I P من وزير الخارجية الفلسطيني بعد عودته من اجتماع عقدة مع فاتو بنسودا أواخر الشهر الماضي. وعلى الجانب الفلسطيني الاستعداد لمواجهة هذه الضغوطات الإسرائيلية المتوقعة، بالإضافة الى ضغوطات أخرى ربما من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مثل سحب طلب التحقيق التي تقدمت به فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية، وقد يمنع المحكمة ذلك من مباشرة التحقيق، وهذا ما تسعى له إسرائيل.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

 

 

 

 

المقدسيون يواجهون مخططات

تهويد القدس وترحيلهم منها

* المحامي علي ابوهلال

تتعرض مدينة القدس المحتلة لهجمة احتلالية غير مسبوقة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، من خلال مخططات الاحتلال الرامية لهدم منازل الفلسطينيين، والسيطرة والاستيلاء عليها لصالح المستوطنين، وذلك في إطار سياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال لتهويد المدينة وأسرلتها وإلغاء هويتها العربية.

منذ احتلال المدينة عام 1967، هدم الاحتلال قرابة 2000 منزل في القدس، كما اتبع سياسة عدوانية عنصرية ممنهجة تجاه المقدسيين، بهدف إحكام السيطرة على القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين، وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية.

وتعتزم حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الفترة المقبلة، تنفيذ عمليات هدم من شأنها أن تطال عشرات المنازل في حي البستان الملاصق للأقصى. وتسعى بلدية الاحتلال منذ سنوات لهدم مئات الوحدات السكنية في حي البستان، وتحويله إلى "حديقة توراتية" لصالح مشاريع ومخططات تهويدية.

وفي هذا الإطار يواجه أكثر من 100 مبنى، يسكنه قرابة 1550 فلسطيني، و63% منهم هم أولاد دون سن 18 عاما، في بلدة سلوان المحاذية للبلدة القديمة في القدس المحتلة خطر الهدم الفوري،

ويهدف مخطط البلدية إلى تنفيذ مشروع استيطاني مكان هذه المباني الفلسطينية، وإقامة ما يسمى "متنزه حديقة الملك"، الذي أعلن عنه رئيس بلدية القدس السابق، نير برْكات، في العام 2010. ويقضي المخطط بإقامة هذا المشروع الاستيطاني في حي البستان في سلوان، وأن يكون موقعا "سياحيا – أثريا". وقضى المخطط بهدم عشرات المباني وطرد العائلات الفلسطينية التي تسكنها. يشار إلى أن السكان الفلسطينيين أقاموا هذه المباني في أراض بملكيتهم، ولكن البلدية تدعي أنها بُنيت بدون تصاريح بناء. وكان هذا المخطط قد أثار ضجة في حينه، وتعالت احتجاجات دولية ضد بلدية القدس.

ويواجه سكان حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، خطر نكبة جديدة بعد أن أخطرت سلطات الاحتلال عددا من العائلات بإخلاء منازلها، لإحلال المستوطنين بدلا منهم.

منذ عام 1972 بدأت قوات الاحتلال تضيق على السكان، بزعم أن الأرض التي بنيت عليها منازلهم من طرف الحكومة الأردنية كانت مؤجرة في السابق لعائلات يهودية. ويخطط الاحتلال لتوسيع مشاريع الاستيطان في حي الشيخ جراح، بهدف تطويق البلدة القديمة، واختراق الأحياء الفلسطينية بالبناء الاستيطاني.

وتهدف سلطات الاحتلال بذلك إلى تحجيم وتقليص الوجود الفلسطيني في المدينة، حيث وضعت نظاما قهريا يقيد منح تراخيص المباني، وأخضعتها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد؛ بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية. وفي الوقت الذي تهدم سلطات الاحتلال المنازل الفلسطينية، تصدق على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات المقامة على أراضي القدس، ويخضع المقدسيون اليوم لما يقارب 33 ألف قرار هدم، في مقابل بناء مئات آلاف الوحدات السكنية والاستيطانية، في حين يهجر حوالي نصف سكان مدينة القدس إلى خارجها بسبب منعهم من استصدار رخص بناء، وهدم ومصادرة منازلهم وأراضيهم.

ورغم اعتراض المقدسيين على هذه المخططات التهويدية التي تستهدف وجودهم وحياتهم وبيوتهم في المدينة، ولجوئهم إلى مختلف الوسائل القانونية والاحتجاجية، وعلى الرغم من اعتراض المجتمع الدولي، على هذه المخططات غير القانونية، التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، إلا أن حكومة الاحتلال ماضية ومستمرة في هذه المخططات غير مكترثة بردة فعل المجتمع الدولي، لأنه ينحصر في إطار الإدانة والشجب اللفظي، كما لا تقيم وزناً للموقف الرسمي الفلسطيني التي تعبر عنه السلطة الفلسطينية، لأنها تدرك عجز وضعف هذا الموقف الذي لا يتجاوز سقف الإدانة والشجب، ومناشدة المجتمع الدولي للتدخل والضغط على حكومة الاحتلال.

وهكذا يظل المقدسيون يواجهون لوحدهم هذه الحرب الشرسة، غير المتكافئة التي تشنها قوات وسلطات الاحتلال عليهم، إذا ما قورنت بالإمكانيات والقدرات الهائلة التي تملكها حكومة الاحتلال، للدفاع عن أنفسهم وعن وجودهم في المدينة.

وفي هذا الإطار دعا نشطاء مقدسيون ومؤسسات حقوقية في القدس المحتلة، لتشكيل لجان جماهيرية للتصدي لسياسات الاحتلال التهويدية، وذلك في أعقاب إخطارات الهدم الفوري لعشرات المنازل في حي البستان في سلوان، ومخطط تهجير وتشريد حي الشيخ جراح وتفريغه من المقدسيين، انطلاقا من قناعتهم الراسخة بالمثل الشعبي " لا يحك جلدك إلا ظفرك"، ومستلهمين العبر والدروس من معركة البوابات التي نصبها الاحتلال لتقييد دخول المصلين للمسجد الأقصى عام 2017، والتي أكدت قدرة الجماهير الفلسطينية الموحدة والصلبة لمواجهة الاحتلال ومخططاته، التي تستهدف المدينة وتصادر حقوقهم المشروعة في العيش فيها بكرامة، الأمر الذي يتطلب دعم واسناد المقدسيين بصورة جدية وفعالة وملموسة من قبل شعبنا وقواه الوطنية وهيئاته الرسمية، ومن قبل المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية. 

 

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

 

 

فعالية الاستراتيجية الأمريكية

الجديدة لوقف الضم والاستيطان

وهدم المنازل

* المحامي علي ابوهلال

 

في مبادرة لوقف سياسة دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، العدوانية والمخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، دعا أعضاء في الكونغرس الأميركي، الأسبوع الماضي إدارة الرئيس جو بايدن، بإدانة سياسة هدم المنازل التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية والقدس. وطالبوا وزارة الخارجية الأميركية ببدء تحقيق في إمكانية استخدام إسرائيل لمعدات أميركية في عمليات الهدم، وتقرير ما إذا تم استخدام هذه المعدات بصورة مخالفة لقانون "مراقبة تصدير الأسلحة"، أو أية اتفاقيات أميركية إسرائيلية، بشأن المستخدم النهائي. وأعرب أعضاء الكونغرس عن قلقهم من تخلي إسرائيل من التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بشأن توفير إجراءات السلامة الصحية للمواطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وذكروا برسائل سابقة بعثوها إلى وزارة الخارجية الاميركية للاحتجاج على دعم إدارة ترمب لنية إسرائيل ضم أراضي فلسطينية بشكل احادي الجانب، معربين عن ارتياحهم لوقوف إدارة الرئيس بايدن ضد أية عمليات ضم إسرائيلية أحادية الجانب. ودعا أعضاء الكونغرس في رسالتهم، إدارة الرئيس بايدن، لإلغاء خطة ترمب "السلام من اجل الازدهار" بشكل رسمي، والتي تعطي إسرائيل الضوء الاخضر لضم 30% من مساحة الضفة الغربية خارج إطار المفاوضات، وأكدوا على ضرورة إزالة هذه الخطة عن الطاولة وإيصال رسالة واضحة للفلسطينيين والإسرائيليين بأنها لن تكون الأساس لأية خطة مستقبلية مدعومة أميركيا. ووقع على الرسالة: رشيدة طليب، أندريه كارسون، مارك بوكان، بول جرولفا، هينري هانك جونسون، بيتي ماكولن، جيمس ماكجوفرين، ماري نيومان، اليكساندرا اوكاسيو كورتيز، الهان عمر، تشيلي بينغري، ايانا بريسلي.

ويأتي هذا التحرك استمرارا لجهود سابقة لأعضاء الكونغرس الأمريكي في هذا الاتجاه، حيث أرسل 199 عضواً ديمقراطياً في شهر تموز/ يوليو الماضي رسالة لكل من نتنياهو وغانتس ووزير الخارجية الإسرائيلي أشكنازي طالبوا فيها بوقف الضم، لأنه يضر بمصلحة إسرائيل، وسيبدد حل الدولتين. كما سبق ذلك قيام 76 عضوا من الحزب الديموقراطي في الكونغرس الأمريكي، بإرسال رسالة إلى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يطالبوه فيها بإلغاء عمليات هدم المنازل في القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وخاصة قرية سوسيا في تلال الخليل الجنوبية، وقد وقع الرسالة عدد كبير من أعضاء الكونغرس يفوق عدد الأعضاء الذين وقعوا طلبات مماثلة في الماضي.

وفي شهر شباط/ فبراير الماضي طالبت 6 منظمات يهودية أمريكية إدارة الرئيس جو بايدن، بالتراجع عن قرار الإدارة السابقة بوسم منتجات المستوطنات على أنها "صنعت في إسرائيل". وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد سمحت نهاية العام الماضي، بوسم بضائع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنها (صُنعت في إسرائيل)". وفي حينه، وجه الفلسطينيون انتقادات حادة للقرار، واعتبروه ضوءا أخضر لضم إسرائيل المنطقة "ج" التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

مبادرة أعضاء الكونغرس الأخيرة تأتي في ظل ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعلن في حملته الانتخابية الرئاسية، إن “على إسرائيل التوقف عن توسيع المستوطنات في الضفة الغربيّة، ووقف الحديث عن الضمّ والسعي للنهوض بحل الدولتين”، مؤكدا أنه “أوضح موقفه هذا أمام الإسرائيليين”. وأضاف: “إن الضم اليوم ليس على الطاولة موضحًا أنه سيعارض الضم إذا فاز بالرئاسة، وسيجدد الحوار مع الفلسطينيين، ويعيد الدعم المادي مع الأخذ بالحسبان القانون الأميركي، وسيفتتح مجددا قنصلية بلاده شرقي القدس”. وجدد بايدن تأكيده على أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لضمان حق الفلسطينيين بدولتهم من جهة، ولأمن “إسرائيل” على المستوى البعيد من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن خصمه في الانتخابات الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، زعزع قضية تقرير المصير للفلسطينيين، ويعمل على تقويض الأمل بحل الدولتين.

كما جدد الرئيس بادين هذه المواقف بعد فوزه بالانتخابات وتوليه رسميا رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يجعله ملزما أمام ناخبيه وكرئيس للولايات المتحدة بتنفيذ هذه المواقف.

ووفقاً للسياسات الأمريكية الجديدة ستستأنف الولايات المتحدة مساعداتها للفلسطينيين وستعيد فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والقنصلية في القدس، كما ستعارض إدارة بايدن ضم الأراضي وبناء المستوطنات وهدم منازل الفلسطينيين من قِبل إسرائيل، كما أن الولايات المتحدة ملتزمة بحل الدولتين الذي يتم التوصل إليه من خلال التفاوض.

إن التزام الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة بايدن بهذه السياسة يتطلب منها التراجع عن عدد من الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب والتي قوضت العلاقات الأمريكية الفلسطينية. وان كان من الصعب على الولايات المتحدة إعادة سفارتها إلى تل أبيب كما هو واضح حتى الآن، إلا أنه يجب على واشنطن أن تدعم حلاً يمكّن كلا الطرفين من إقامة عاصمتيهما في القدس وأن وضع القدس هو قضية يجب حلها من خلال المفاوضات.

وعلى الولايات المتحدة أيضاً تجديد العلاقات مع الشعب الفلسطيني وحكومته وإظهار التزامها بعلاقات مستقلة مع الفلسطينيين، وعكس سياسة جعل التواصل الدبلوماسي مع الفلسطينيين جزءاً من العلاقات الأمريكية مع إسرائيل. وهذا يعني إعادة فتح البعثة الأمريكية للفلسطينيين في القدس والعودة إلى سلطة القنصل العام لرئيس البعثة على الضفة الغربية والعلاقات مع السلطة الفلسطينية. ويجب أن تسمح الولايات المتحدة أيضاً بإعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، على الرغم من أن هذا سيتطلب العمل مع الكونجرس لتنفيذه.

وعلى الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات فورية لمعالجة الأزمة الإنسانية والتحديات الاقتصادية التي تواجه الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. وينبغي أن يدفع جزء من هذا الجهد الولايات المتحدة إلى إعادة تشغيل برامج المساعدة الاقتصادية للشعب الفلسطيني وتمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حيث توقف كلاهما في السنوات الأربع الماضية. ويجب التركيز بشكل خاص على غزة، حيث لا يزال مليونا شخص تحت الحصار الاسرائيلي، وقد أدى الحصار الناجم عن ذلك إلى خنق التنمية الاقتصادية والبشرية. ويجب أن تركز الإجراءات المبكرة على تحسين حرية التنقل للفلسطينيين، والتي هي شريان الحياة لأي اقتصاد، مع الاستثمار أيضاً في الوصول إلى المياه النظيفة والكهرباء، والتي لا تزال نادرة بشكل غير مقبول.

وعلى إدارة الرئيس جو بادين أن تتخذ خطوات ملموسة ضد عمليات الضم الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني وهدم المنازل، ورفض صفقة القرن، وذلك استجابة لمطالب أعضاء الكونغرس، وغيرها من المنظمات الأمريكية، إذا كانت راغبة في تحقيق استراتيجيتها الجديدة التي أعلنت عنها بعد فوز جو بايدين، وأكثر من ذلك عليها ممارسة الضغط الملموس على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فهذا هم الامتحان الحقيقي والمحك العملي لتحقيق هذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وعكس ذلك تظل المواقف الأمريكية الرسمية مجرد مواقف نظرية ودعاويه، لن تمنع حكومة الاحتلال من مواصلة سعيها لتنفيذ مخططاتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، بل أن سكوت الإدارة الأمريكية عن هذه المخططات سيوفر الغطاء لحكومة الاحتلال بالمضي قدما في انتهاكاتها للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ما سيبدد أي إمكانية حقيقية لانتقال الاستراتيجية الأمريكية من موقع اعلان المواقف، إلى ممارسة الضغط الفعلي والملموس على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، وهذا يتطلب من القيادة الرسمية الفلسطينية عدم المراهنة على قيام دور امريكي نزيه وفاعل لتحقيق تسوية عادلة ومنصفة للشعب الفلسطيني، تضمن تحقيق حقوقه الوطنية المشروعة، وعليها أن تبقي خيارات المقاومة وغيرها مفتوحة، لمواجهة الاحتلال ومخططاته العدوانية، فهذا هو السبيل لتطوير الموقف الأمريكي للضغط على حكومة الاحتلال للاستجابة لحقوقنا الوطنية المشروعة.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

نحو دعم جهود المحكمة الجنائية

الدولية للتحقيق الرسمي بجرائم الاحتلال

 

* المحامي علي ابوهلال

 

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية يوم الأربعاء الماضي الثالث من شهر آذار/ مارس الجاري، فتح تحقيق رسمي بجرائم حرب ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر، بحسب ما جاء في بيان صدر عن المدعية العامة في المحكمة، فاتو بنسودا.

وأوضحت المدعية العامة أن "قرار فتح التحقيق في الوضع في فلسطين جاء بعد فحص أولي استمر لنحو 5 سنوات"، مشددة على أن التحقيق سيتم "بشكل مستقل وحيادي وموضوعي دون خوف أو محاباة بهدف إظهار الحقيقة"، ولفتت إلى أن "ولاية المحكمة تمتد من غزة إلى الضفة بما فيها القدس الشرقية".

وجاء هذا التوضيح الذي أكدته المدعية العامة ليرد مسبقا على ما يمكن أن يصدر عن حكومة الاحتلال الإسرائيلية، التي تتهم المحكمة بعدم الحيادية والاستقلالية، فقد سارع بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال بعد صدور قرار المحكمة، إلى القول أن قرار المحكمة الجنائية الدولية "يمثل جوهر معاداة السامية وجوهر النفاق"، وردا واضحا على رأى وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، الذي قال  أن القرار يندرج ضمن "الإفلاس الأخلاقي والقانوني"، وأضاف أن "هذا القرار سياسي اتخذته المدعية في نهاية ولايتها، في محاولات إملاء أولويات خليفتها".

وجاء في بيان المدعية العامة "أؤكد بدء مكتب المدعي العام إجراء تحقيق يتعلق بالوضع في فلسطين. سيغطي التحقيق في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والتي يدعى أنها ارتكبت في سياق القضية منذ 13 حزيران/ يونيو 2014".

ولفتت بن سودا إلى أن "الأولويات المتعلقة بالتحقيق سيتم تحديدها في الوقت المناسب، على ضوء التحديات التشغيلية التي قد نواجهها في ظل الوباء، والموارد المحدودة المتاحة لنا، وعبء العمل الثقيل. ومع ذلك، فإن مثل هذه التحديات، مهما كانت شاقة ومعقدة، لا يمكن أن تصرفنا عن الاضطلاع في نهاية المطاف بالمسؤوليات التي يضعها ميثاق روما على عاتق المحكمة". وأوضحت أنه "بموجب نظام روما الأساسي، إذا أحالت دولة طرف حالة ما إلى مكتب المدعي العام وتقرر وجود أساس معقول لبدء التحقيق، فإن المكتب ملزم بالتصرف. وكخطوة أولى، يُطلب من المكتب إخطار جميع الدول الأطراف والدول التي عادة ما تمارس الولاية القضائية على الجرائم المعنية بتحقيقاتها".

وقالت إن "نظام روما الأساسي يُلزم المكتب بتوسيع تحقيقه ليشمل جميع الحقائق والأدلة ذات الصلة بتقييم ما إذا كانت هناك مسؤولية جنائية فردية، وكذلك التحقيق في ظروف التجريم والتبرئة". وأضافت أن "قرار فتح التحقيق جاء في أعقاب تحقيق أولي شاق أجراه المكتب لقرابة خمس سنوات".

وتابعت أنّ "مكتبها تعامل خلال تلك الفترة مع مجموعة واسعة من الجهات المعنية، بما في ذلك اجتماعات منتظمة وبناءة مع ممثلي الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية". وأردفت أنّها "أعلنت في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2019 عزمها تقديم طلب إلى قضاة الدائرة التمهيدية الأولى لإصدار حكم لتوضيح النطاق الإقليمي لاختصاص المحكمة بشأن الوضع في فلسطين".

إن بيان فاتو بن سودا المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية كان صريحاً وواضحاً، فهي تدرك حجم العقبات والضغوطات التي ستواجه المحكمة لمنعها من مباشرة هذا التحقيق، سواء من قبل الحكومة الإسرائيلية، أو من قبل الولايات المتحدة التي رفضت هي أيضا هذا القرار، وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن “الولايات المتحدة تعارض بشدة إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الخاص بالتحقيق في الوضع الفلسطيني”. ورغم ذلك أكدت المدعية العامة أن مثل هذه التحديات والعقبات، مهما كانت شاقة ومعقدة، لا يمكن أن تصرفنا عن الاضطلاع في نهاية المطاف بالمسؤوليات التي يضعها ميثاق روما على عاتق المحكمة".

وفي بيانها، حثّت بنسودا "الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمعات المتضررة من القرار على التحلي بالصبر". وقالت إن "المحكمة ستركز اهتمامها على المجرمين الأكثر خطورة، أو أولئك الذين سيتحملون المسؤولية الأكبر عن ارتكاب الجرائم". وقالت إن التحقيقات "تستغرق وقتًا ويجب أن تستند بشكل موضوعي إلى الحقائق والقانون. وسيعتمد مكتبي، في اضطلاعه بمسؤولياته، نفس النهج المبدئي وغير المتحيز الذي اعتمده في جميع الحالات التي يُنظر فيها إلى ولايته القضائية. ليس لدينا أجندة سوى الوفاء بواجباتنا القانونية بموجب نظام روما الأساسي بنزاهة مهنية". وأوضحت فاتو بنسودة أن التحقيق سيشمل أحداثا في الضفة الغربية والقدس الشرقية الخاضعتين للاحتلال الإسرائيلي، وكذلك قطاع غزة، منذ 13 يونيو/ حزيران عام 2014. وكانت دولة فلسطين قد طلبت من المحكمة التحقيق في 3 ملفات أساسية، وهي الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والعدوان على غزة، ومعاملة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

لا شك أن هناك تحديات وعقبات كبيرة قد تعترض شروع المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق بالجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال، في الأراضي الفلسطينية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.

وقد أكدت التجارب السابقة أن دولة الاحتلال قد عرقلت عمل لجان التحقيق الدولية، التي تشكلت للتحقيق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبشكل خاصة في قطاع غزة ومنعتها من دخول القطاع، ومنها لجنة تقصي الحقائق برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون بشأن العدوان على قطاع غزة  2008-2009، ولجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتاريخ 23 تموز/ يوليو 2014 للتحقيق في العدوان الأخير الذي شنته قوات الاحتلال على قطاع غزة، ولجنة التحقيق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، في أيار/مايو 2018 للتحقيق في جرائم الاحتلال في قطاع غزة، حين أطلق فيها قناصة قوات الاحتلال النار على أكثر من ستة آلاف متظاهر أعزل على مدى أسابيع متتالية، في مواقع الاحتجاجات على امتداد السياج الفاصل، وبلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلوا خلال التظاهرات في هذه الفترة 189 قتيل.

وهناك عقبات أخرى يمكن أن تضعها الولايات المتحدة لعرقلة وتأجيل التحقيق سواء من خلال مجلس الأمن وفقا للمادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي تنص على " لا يجوز البدء أو المضي في تحقيق أو مقاضاة بموجب هذا النظام الأساسي لمدة اثني عشر شهراً بناءً على طلب من مجلس الأمن إلى المحكمة بهذا المعنى يتضمنه قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها". وأن لم تستطع الولايات المتحدة تحقيق ذلك، ربما تلجأ للضغط على السلطة الفلسطينية، لسحب طلب التحقيق من المحكمة الجنائية الدولية، مقابل تقديم الدعم السياسي والمالي لها، كما فعلت الإدارة الأمريكية في عهد ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمنع توجهها إلى المحكمة.

إن نجاح المحكمة في مباشرة التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يتوقف على مواجهة هذه التحديات وتجاوز العقبات الإسرائيلية والأمريكية من جهة، ويتطلب دعم وتعاون دولي مع المحكمة من جهة ثانية، ودعم عربي وخاصة من قبل الدول العربية المجاورة للأرضي الفلسطينية، لتسهيل وصول خبراء التحقيق إلى الأراضي الفلسطينية وتحديدا إلى قطاع غزة من جهة ثالثة، ويتطلب إرادة سياسية صلبة وقوية ومتماسكة من قبل دولة فلسطين حتى لا تخضع للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، التي ستتكثف خلال الفترة المقبلة عليها لسحب طلب التحقيق الذي قدمته للمحكمة لمباشرة التحقيق في هذه الجرائم.

ان مواجهة هذه التحديات والعقبات وتوفير تلك الضمانات والمتطلبات الآنفة الذكر، سيشكل دعما كبيرا لقيام المحكمة بمباشرة التحقيق في جرائم الاحتلال، ودون ذلك سيجعل قيام المحكمة بمباشرة التحقيق أمراً صعبا وبعيد المنال، وقد يبدد أحلام ضحايا الاحتلال باقتراب ساعة القبض على مجرمي الحرب الإسرائيليين ومحاكمتهم امام المحكمة الجنائية الدولية، تلك الآمال التي طال انتظارها وقتا طويلا. 

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

 

 

الإدانات الدولية لوحدها

لن توقف عمليات هدم منازل

الفلسطينيين دون إجراءات رادعة

 

* المحامي علي ابوهلال

 

تستمر حكومة الاحتلال الإسرائيلي بهدم منازل الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بوتيرة عالية ومتصاعدة، بما يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، غير مكترثة بما ترتبه هذه الجريمة من إدانات شديدة وعقوبات قد تتعرض اليها، سواء من قبل الدول الرافضة لهذه الجريمة، أو من قبل القضاء الجنائي الدولي، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية التي قد تشرع قريبا بالتحقيق بهذه الجريمة، وغيرها من الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال في سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك في اطار سياستها التي تنتهجها حكومة الاحتلال باعتبارها سلطة فوق القانون، تمعن في تبني سياسية الإفلات من العقاب بصورة دائمة ومستمرة.

ذكر المكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “ أوتشا" في تقرير له  أواخر العام الماضي  أن سلطات الاحتلال قامت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي ، بهدم أو مصادرة 178 مبنى مملوكًا لفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية، وهذا هو أعلى رقم من هذا القبيل في شهر واحد منذ أن بدأ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في توثيق هذه الممارسة بشكل منهجي في عام 2009. وأدى ذلك إلى تهجير 158 شخصًا. وذكر التقرير أن جميع المباني، باستثناء مبنى واحد تم هدمه لأسباب عقابية، واقعة في المنطقة (ج) أو القدس الشرقية واستُهدفت بسبب عدم وجود تصاريح البناء، وهو أمر يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليه. وبذلك يصل العدد الإجمالي لهذه المباني وفقا للتقرير نفسه التي تم هدمها أو الاستيلاء عليها منذ بداية عام 2020 إلى 114.

وفي تجمع حمصة البقيعة، شمال غور الأردن، لوحده هدمت السلطات الإسرائيلية 83 مبنى، أو حوالي ثلاثة أرباع التجمع، ونتيجة لذلك، نزح ما مجموعه 73 شخصًا، من بينهم 41 طفلاً، لكنهم تمكنوا من البقاء في المنطقة بعد تسليم الملاجئ الطارئة وغيرها من المساعدات.

كما تم استهداف 13 مبنى إضافي في منطقة مسافر يطا في الخليل، تم إعلان معظمها أيضًا "منطقة إطلاق نار". وشمل ذلك شبكة مياه ممولة من المانحين، تم تفكيك جزء منها بالفعل في تشرين الأول/أكتوبر، والتي كانت تخدم حوالي 700 شخص من أربعة تجمعات. وقع هذا الحادث في 25 تشرين الثاني /نوفمبر على أساس إجراء عاجل (الأمر العسكري 1797)، بينما كان الشركاء القانونيون يقدمون القضية في المحكمة، لمحاولة وقف إزالة الشبكة.

وذكر التقرير نفسه أن المحكمة العليا الإسرائيلية مددت حتى 15 تموز/ يوليو 2021 الموعد النهائي الممنوح للسلطات الإسرائيلية للرد على التماس قدمته منظمة استيطانية إسرائيلية تطالب بهدم تجمع الخان الأحمر البدوي. على الرغم من أنه ممكن تقنيًا، إلاّ أن الشركاء القانونيين يقدرون أنه من غير المحتمل حدوث هدم جماعي قبل ذلك التاريخ. الخان الأحمر هو واحد من 18 بلدة تقع شرقي القدس، ويقع داخل أو بجوار منطقة مخطط لها لمشروع استيطاني كبير(E1) ، والتي تواجه خطر الترحيل القسري.

في عام 2020، قام أصحاب المنازل بهدم 47 بالمائة من 166 مبنى في القدس المحتلة لتقليل الغرامات والنفقات التي تفرضها البلدية على عمليات الهدم، التي شكلت ارتفاعًا من 23 بالمائة في المتوسط بين عامي 2016 و2019.

كما هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عقابياً، في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، منزلاً فلسطينياً في المنطقة (ب) في قرية روجيب (نابلس)، يملكه فلسطيني يُحاكم بتهمة قتل إسرائيلي في آب / أغسطس 2020. ونتيجة لذلك نزحت أسرة مكونة من ثمانية أفراد، بينهم أربعة أطفال.

وفي القدس المحتلة تم هدم منزلا لعائلة عليان في قرية العيسوية في الثاني والعشرين من شهر شباط/ فبراير الماضي، مكون من بناية سكنية من طابقين تضم أربع شقق سكنية، مساحتها حوالي 370 مترا مربعا، ويقطن فيها 17 فردا منهم 12 طفلا، ومشيدة منذ 10 أعوام، رغم أن البناية تقع ضمن الخارطة الهيكلية المسموح بالبناء فيها بالعيسوية، وكانت محكمة الاحتلال الإسرائيلي قد رفضت في الثامن من آب/ أغسطس من العام الماضي، تجميد قرار هدم منزل عائلة عليان ببلدة العيسوية، بعد أن صادقت على وقف أي إمكانية لمواصلة إجراءات الترخيص من قبل العائلة.

ويوم أمس الاثنين الأول من شهر آذار/ مارس الجاري هدمت سلطات الاحتلال منزلا مؤلف من طابقين يعود لعائلة المقعد حاتم حسين ابو ريالة في قرية العيسوية أيضا، ويذكر أن هذه هي المرة الرابعة التي يهدم الاحتلال المنزل، بحجة عدم الترخيص.

وبحسب معطيات أصدرتها منظمة بيتسيليم الحقوقية الإسرائيلية، فإن الاحتلال هدم منذ مطلع العام 2004 حتى نهاية العام الماضي 1097 منزلا في القدس الشرقية، فيما هدم المقدسيون ذاتيا قرابة 235 منزلا في نفس الفترة لتجنب غرامات باهظة جدا يفرضها الاحتلال عليهم بعد تنفيذ عمليات الهدم بجرافاته، فيما هدم الاحتلال 458 مبنى ومنشأة غير سكنية في نفس الفترة. وتشير ذات المعطيات إلى أنه منذ مطلع عام 2004 حتى نهاية العام الماضي شرد قرابة 3579 مقدسيا بعد هدم منازلهم.

أثارت عمليات هدم منازل الفلسطينيين في القدس وفي سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، رفضا وإدانة دولية واسعة خلال الأيام الماضية، فقد دعت الأمم المتحدة والأعضاء الأوروبيون في مجلس الأمن، يوم الجمعة 27/02/2021، إسرائيل الى وقف هدم منشآت البدو في غور الأردن، مطالبين بوصول المساعدات الإنسانية إلى تجمّعهم في منطقة حمصة البقيع وأعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة، النروجي تور وينسلاند، عن قلقه أمام مجلس الأمن من عمليات الهدم والمصادرة. وطالب إسرائيل " السلطة القائمة بالاحتلال" وقف هدم ومصادرة الممتلكات الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، والسماح للفلسطينيين بتطوير مجتمعاتهم.

لكن هذه الموقف الدولية على أهميتها لا تكفي لردع حكومة الاحتلال لوقف عمليات هدم المنازل، بل لا بد أن ترتبط بفرض عقوبات سياسية واقتصادية ملموسة ومؤثرة، من قبل الأمم المتحدة ومن سائر الدول الأعضاء فيها، كما تشكل عمليات هدم المنازل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وهي من الجرائم التي تندرج ضمن اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، وعلى دولة فلسطين التي أصبحت عضوا في المحكمة منذ الأول من شهر نيسان/ابريل عام 2015 متابعة جهودها، من أجل قيام المحكمة بالتحقيق في هذه الجرائم، ومعاقبة من يرتكبها من أفراد وقيادات ومسؤولي الاحتلال، حتى لا يفلت هؤلاء من العقاب، وحتى يتم وقف عمليات هدم منازل الفلسطينيين، وطرد وتهجير أصحابها منها، فهذا هو الرد المناسب لوقف هذه الجرائم المخافة للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، ودون ذلك تبقى المواقف المنددة بعمليات هدم المنازل، والمطالبة بوقفها مجرد مواقف نظرية لن تؤثر على سياسية حكومة الاحتلال، ولن توقف هذه الجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

أطفال معتقلون إداريا يعيشون

ظروفاً قاسية في سجون الاحتلال

 

* المحامي علي ابوهلال

 

تواصل سلطات الاحتلال وإدارات سجونه اعتقال قرابة مئتي طفل فلسطيني، يعيشون ظروفاً قاسية، ويحرمون من أبسط الحقوق الإنسانية، ويتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي علاوة على الإهمال الطبي واكتظاظ الزنازين، ونقص التهوية، وسوء التغذية، والحرمان من الزيارات العائلية، وتزداد وتيرة اعتقالهم يوميا. ومع انتشار فيروس كورونا داخل المعتقلات والسجون الاسرائيلية تزداد المخاوف على حياة الأسرى الفلسطينيين، خاصة المرضى منهم وكبار السن والأطفال، وعلى الرغم من مطالبة المنظمات الدولية بأن تولي الدول، عند تفشي وباء، قدراً متزايداً من الاهتمام باحتياجات الأطفال إلى الحماية وحقوقهم، وأن تشكّل المصالح الفضلى للأطفال اعتباراً رئيسياً في جميع الإجراءات التي تتخذها الحكومات، إلا أن الأطفال الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي يواجهون خطراً متزايداً بتعرضهم للإصابة بفيروس كورونا، بالنظر إلى غياب تدابير التباعد الاجتماعي وغيرها من التدابير الوقائية أو صعوبة تحقيقها في أحوال كثيرة.

اعتقل (543) طفلا فلسطينيا خلال العام الماضي 2020, أغلبهم من القدس، في استهداف واضح للأطفال الفلسطينيين عامة وأطفال القدس خاصة، دون مراعاة لصغر سنهم، وبراءة طفولتهم، وخلال عام 2019 أعتقل الأطفال إدارياً حيث تواجد أربعة أطفال في الاعتقال الاداري خلال عام 2019 كان منهم الطفل سليمان أبو غوش (17 عاماً – مخيم قلنديا) والذي اعتقل إدارياً مرتين خلال عام واحد، حيث تم اعتقاله بتاريخ 13 كانون الثاني 2019 وذلك على خلفية ما يسميه الاحتلال "التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي"، وعلى الرغم من أن القاضي العسكري رفض طلب النيابة بتمديد اعتقال سليمان وإصداره قرار بالإفراج عن أبو غوش بكفالة مالية قدرها 4000 شيكل إلا أن النيابة العامة طلبت امهالها لغايات إصدار أمر اعتقال إداري بحقه. وهو ما حصل حيث تم إصدار أمر الاعتقال الاداري للطفل سليمان بتاريخ 22 كانون الثاني وذلك لمدة 4 أشهر قابلة للتمديد، وتم الافراج عن سليمان بعد انتهاء المدة. لم تقف قضية سليمان عند هذا الحد حيث قامت سلطات الاحتلال باعتقاله مجدداً في الأشهر الأخيرة من عام 2019 وأصدرت بحقه أمر اعتقال اداري لمدة 4 أشهر تبدأ من تاريخ 14 أيلول 2019. في كلا الاعتقالين ظهرت سياسة الاحتلال التعسفية في التعامل مع أبو غوش حيث ان الاعتقال الأول كان قبيل اقتراب ذكرى استشهاد شقيقه، وكان واضحاً أن اعتقاله وما حاولت النيابة العامة القيام به من بناء ملف قانوني يتهم سليمان ببند التحريض على مواقع التواصل الاجتماعي ما كان إلا تلفيقاً. أما اعتقال سليمان الثاني فجاء عقب توجهه لاستدعاء من قبل المخابرات الاسرائيلية والذي كان بجوهره للضغط على شقيقته المعتقلة والتي كانت تمر في فترة تحقيق. ولم يكن سليمان الطفل الوحيد الذي تعرض للاعتقال الإداري، حيث اعتقلت قوات الاحتلال أيضاً الطفل حافظ زيود (16 عاماً- جنين) وذلك بتاريخ 26 آب 2019 وأصدرت بحقه أمر اعتقال اداري لمدة أربع شهور. تم تقصير مدة أمر الاعتقال الإداري إلى ثلاثة أشهر بعد تقديم جهة الدفاع استئنافها، إلا أنه قبل موعد الافراج عن زيود بعدة أيام قامت سلطات الاحتلال بإصدار أمر اعتقال إداري جديد بحقه لمدة ثلاث أشهر اضافية. ومما يدعو للانتباه في قضية زيود هو تزامن اعتقاله مع بدء العملية التعليمية فهو طالب في الثانوية العامة وعليه فإن عملية اعتقاله من شأنها أن تعرقل تقدمه لامتحان الثانوية العامة، وكذلك الحال أيضاً تم اصدار أوامر اعتقال اداري بحق الطفلين سليمان عبد الرحمن، ونضال عامر خلال عام 2019.

كما أعتقل الطفل "سليمان سالم قطش" 16 عاماً من رام الله، في ديسمبر 2019، وصدر بحقه قرار اعتقال ادارى وجدد له 4 مرات متتالية، وقد نكث الاحتلال بوعده له بعد اصدار قرار جوهري بعدم التجديد له لمرة رابعة وكان من المفترض إطلاق سراحه في ديسمبر العام الماضي، إلا ان مخابرات الاحتلال جددت له الإداري لمرة رابعة لمدة 4 شهور، ويعتبر " قطش" أصغر أسير إداري في سجون الاحتلال، حيث لا يزال طالباً في الصف الحادي عشر.

ويذكر ان الاسير الطفل "أمل معمر نخلة" (17 عاما) من رام الله كان أعيد اعتقاله في 21/1/2021، وأصدرت بحقه محكمة الاحتلال قرار اعتقال إداري لمدة 6 شهور، رغم أنه يعاني من ظروف صحية سيئة، ومصاب بمرض نادر يسمى " الوهن العضلي الوبيل" مما يشكل خطر على حياته. وهو حاجة لعلاج خاص يتناوله أربع مرات يومياً، وبشكل منتظم، إلا أنه لا يتلقى أي علاج في سجون الاحتلال،كذلك هناك خطورة على حياته من احتمالية إصابته بفيروس "كورونا"، حيث انه يعاني من ضعف في المناعة بشكل حاد.

وترفض حكومة الاحتلال كافة الدعوات والمناشدات التي صدرت عن العديد من المؤسسات الدولية لإطلاق سراح الأطفال الاداريين، ما يزيد من معاناتهم في ظل انتشار جائحة كورونا، ويعرضهم لخطر حقيقي، بما يخالف القانون الدولي الإنساني، والشرعة الدولية لحقوق الانسان.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                

 

 

تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية

بحق وسائل الاعلام والصحفيين

خلال العام الماضي

 

* المحامي علي ابوهلال

 

شهد العام الماضي 2020 والشهر الأخير منه تزايدا ملحوظا في استهداف وسائل الاعلام والصحفيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، في إطار سياستها المتواصلة القاضية بانتهاك حرية الراي والتعبير والاعتداءات المتواصلة على الصحافة وأجهزة الاعلام المختلفة. حيث ارتفعت مؤشرات الانتهاكات في الشهر الماضي إلى 58 انتهاكاً اسرائيلياً، من ضمنها اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة من الصحفيين وهم مجدي كيال (أفرج عنه)، تامر البرغوثي (لا زال معتقل)، طالب الاعلام ليث جعار (لا زال معتقل)، ويوسف فواضلة. فيما احتجزت قوات ومخابرات الاحتلال ستة من الصحفيين، وهم مهند قفيشة، طاقم قناة الغد وعددهم ثلاثة، طاقم تلفزيون فلسطين وعددهم اثنان. كما أصدرت محكمة الاحتلال تمديد اعتقال وتجديد اعتقال إداري لست حالات بحق الصحفيين الأسرى، حيث أجلت محاكمة الصحفي الأسير تامر البرغوثي ثلاث مرات خلال ذات الشهر، ومددت محكمة الصحفي الأسير طارق أبو زيد، في حين جددت الاعتقال الإداري للصحفيين الأسيرين مصعب سعيد (أربعة أشهر)، ونضال أبو عكر (ستة أشهر) وذلك قبل أيام من الافراج عنهما.

كما تعرض أكثر من عشرة صحفيين في الضفة المحتلة للاعتداء بالضرب والركل والدفع من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال تأديتهم مهامهم الإعلامية، عدا عن مهاجمة المستوطنين للصحفيين بالعصي والكلاب الشرسة على مجموعة من المصورين الصحفيين، وأطلقوا الرصاص الحي عليهم لمنعهم من تغطية تظاهرة سلمية مندّدة بالاستيطان في قرية المغير شمال شرقي مدينة رام الله.

في حين منعت قوات الاحتلال الصحفيين من ممارسة عملهم المهني في تغطية انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين، والتي سجلت 18 حالة منع من التغطية وعرقلة العمل، تخللها اطلاق نار على الصحفيين من قبل قوات الاحتلال ومستوطنيه في الضفة المحتلة ، كما تم اطلاق نار شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة لمنع الصحفيين عن عمل تقرير مع المزارعين في المنطقة الذين يعانون من اعتداءات الاحتلال عليهم.

وتم تسجيل حالتي حالة تهديد بالحبس أو القتل للصحفيين مشهور الوحواح، وليث جعار.

وعن المداهمات والاقتحامات لمنازل الصحفيين شهد شهر ديسمبر 2020 أكثر من خمس عملية اقتحام وتفتيش وعبث بمحتويات "مطبعة"، ومنازل الصحفيين، تم خلالها مصادرة أكثر من خمس حالات من أجهزة حاسوب وهواتف نقالة، وغيرها. وفي إطار مضايقات الاحتلال للصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال شهد نفس الشهر التضييق على اثنين من لصحفيين الأسرى، تم خلالها نقل الصحفي مصعب سعيد من سجن رام الله إلى مجدو، ومواصلة التحقيق مع الصحفيين بهدف تقديم لائحة اتهام ضدهم على خلفية عملهم الصحفي، عدا عن اجبار الصحفي مهند قفيشة على دفع غرامة مالية قبل أن يفرج عنه.

وقد رصدت وزارة الإعلام (350) انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، خلال العام الماضي 2020. حيث استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي (162) صحفياً و(18) صحفية، وعشرات الطواقم الصحفية، وتم حجب أكثر من (65) صفحة إعلامية وحساب تابع لصحفي/ صحفية على مواقع التواصل الاجتماعي بتحريض مباشر من الاحتلال. وتابعت الوزارة على مدار العام انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة لثني الصحفي الفلسطيني عن نقل روايته الصحيحة للعالم، حيث تصر قوات الاحتلال على استهداف الصحفيين بشكل مباشر ومتعمد أثناء تغطيتهم الإعلامية، لتبلغ الانتهاكات الخاصة بالاعتداء الذي يشمل الضرب واستخدام الكلاب والتهديد بالسلاح للمنع من التغطية (92) انتهاكا، في حين بلغ الاعتقال والاعتداءات في سجون الاحتلال (79) انتهاكا. وأكدت الوزارة فرض الاحتلال قرارا بملاحقة الإعلام الفلسطيني وتجديد منع تلفزيون فلسطين من العمل في مدينة القدس والجليل والمثلث والنقب بتاريخ 10/5/2020، امتدادا للحرب المفتوحة على الإعلام الفلسطيني، وإثباتا للغطرسة، واستهداف المنابر الإعلامية الوطنية لحجب الرواية الفلسطينية خصوصا في مدينة القدس.

 

كما أقدمت إدارة شركة "فيسبوك" خلال هذا العام على حجب العشرات من الصفحات الإعلامية التي تعنى بنشر انتهاكات الاحتلال بحق المواطنين والصحفيين، وتعتبر الوزارة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين بهذا العدد الكبير (رغم جائحة كورونا)، دليلا على إصرار قوات الاحتلال على ملاحقة حراس الحقيقة لمنعهم من تغطية جرائمها، الأمر الذي تناشد به الوزارة لمساندة وحماية الصحفيين من هذا النهج القمعي والتعسفي بحقهم، وضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي (2222) الخاص بحماية الصحافيين. يؤكد ارتفاع مؤشر هذه الانتهاكات هذا العام أن الصحفيين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزالون عرضة لاعتداءات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على الرغم من الحماية الخاصة التي يتمتعون بها وفقاً لقواعد القانون الدولي. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار التصعيد المستمر في جرائم الحرب، وغيرها من انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تواصل تلك القوات اقترافها بحق المدنيين الفلسطينيين. ومن الواضح أن ما تمارسه قوات الاحتلال من اعتداءات على الصحافة، بما فيها جرائم القتل العمد وتهديد السلامة الشخصية للصحفيين، هي جزء من حملة منظمة لعزل الأراضي الفلسطينية المحتلة عن باقي أرجاء العالم، وللتغطية على ما تقترفه من جرائم بحق المدنيين. وتتناقض هذه الانتهاكات والممارسات الاسرائيلية ضد وسائل الاعلام والصحفيين، مع الشرعة الدولية لحقوق الانسان، وخاصة مع الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والذي يؤكد على أن "لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود".

وتتناقض هذه الانتهاكات مع ما ورد في (البندان 1و2 من المادة 19 من العهد الدولي الخاص المدنية والسياسية للعام 1966) وينصان على: "1- يعد الصحفيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة أشخاصاً مدنيين… 2- يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات وهذا البروتوكول شريطة ألا يقوموا بأي عمل يسيء إلى بالحقوق وضعهم كأشخاص مدنيين…"، وكذلك مع ما ورد في (البندان 1و2 من المادة 79 من البروتوكول “الملحق” الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف للعام 1949).

إن وقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية ضد وسائل الاعلام المختلفة والصحافيين، بقدر ما هي مسؤولية وطنية تتطلب المزيد من الجهد والنضال الوطني والشعبي لوقفها والتصدي لها ومقاومتها في الميدان، فإنها أيضا مسؤولية دولية وخاصة لدى الأطراف الدولية ذات العلاقة، ولاسيما الاتحاد الدولي للصحفيين وآليات الأمم المتحدة لتعزيز حماية حقوق الإنسان، وخاصة المقررين الخاصين لكل من الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، وعلى هذه الجهات تحمل مسؤوليتها والعمل من أجل الضغط على حكومة الاحتلال، لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة ضد حرية الاعلام والصحافيين بشكل عام، وعلى دولة فلسطين متابعة هذا الملف لدى المحكمة الجنائية الدولية، التي عليها ادراجه ضمن ملفات الجرائم المرتكبة من قوات الاحتلال، وتقديم المسؤولين عنها إلى المحاكمة حتى لا يفلت هؤلاء المجرمين من العقاب.

 

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                

اغلاق الحرم الابراهيمي الشريف

ومنع حق العبادة للمسلمين

جريمة تستوجب العقاب

 

* المحامي علي ابوهلال

 

في انتهاك جديد لحرمة المقدسات الدينية وحق وحرية ممارسة الشعائر الدينية، أقدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي يوم الخميس الماضي السابع من شهر كانون الثاني/ ديسمبر، على اغلاق الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل، بحجة مكافحة فايروس كورونا، لمدة 10 أيام بحجة مكافحة انتشار فيروس كورونا. وذكر مدير الحرم الإبراهيمي، ورئيس سدنته، الشيخ حفظي أبو سنينة، أن "قرار الاحتلال بإغلاق الحرم الإبراهيمي سيمنع دخول المصلين والزوار إلى أي جزء من الحرم". واعتبر أبو سنينة أن "الاحتلال يحاول حرمان المسلمين من الوصول إلى الحرم"، مؤكدا أن "المصلين والزوار ملتزمون بكافة الشروط الصحية والوقاية حسب البروتوكولات الوقائية المعمول بها". وأوضح أن "جنود الاحتلال المنتشرين على الحواجز العسكرية المحيطة بالحرم ومنذ فترة لا يسمحون بدخول أكثر من 20 مصليا للحرم.

اغلاق الحرم الابراهيمي الشريف بحجة مكافحة انتشار فيروس كورونا، ليست المرة الأولى، فقد أغلقت سلطات الاحتلال الاسرائيلي، الحرم لمدة أسبوعين في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ان تذرع سلطات الاحتلال بإغلاق الحرم الابراهيمي الشريف بهذه الحجج غير صحيحة، وأن هدف الاحتلال من الاغلاق هو حرمان المسلمين من الوصول إلى الحرم وأداء الصلاة فيه، في الوقت الذي يسمح فيه للمستوطنين دخول الحرم بدون قيود.

وقد دأبت سلطات الاحتلال على إغلاق الحرم الابراهيمي لفترات معينة، بمناسبة الأعياد اليهودية الدينية في عيد الغفران وعيد العرش، ومن الجدير ذكره أن اغلاق الحرم كان قد فرضه الاحتلال منذ العام 1994، في أعقاب تقسيمه زمانيا ومكانيا، بعد المجزرة التي ارتكبت داخله من قبل مستوطن اسرائيلي، وراح ضحيتها 29 مصليا، إضافة إلى 150 جريحا، حيث يتعمد استباحته لسوائب المستوطنين، بالإضافة إلى منع رفع الأذان او دخول الموظفين في كثير من الاحيان.

إن ما تقوم به سلطات الاحتلال من تضييق على الفلسطينيين في ممارسة شعائرهم الدينية، يأتي  مخالفا لقواعد القانون الدولي التي اكدت على ضرورة حماية الأماكن المقدسة لضمان ممارسة الشعائر الدينية بحرية، إضافة إلى مخالفته للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م في مادته "18" والتي نصت على  "لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة".

كما يتناقض مع اتفاقية الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري 1965م حيث نصت المادة "5" منها على أنه: إيفاء للالتزامات الأساسية المقررة في المادة 2 من هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية: ……وذكرت منها الحق في حرية الفكر والعقيدة والدين…”.

 ويخالف  قرار الأمم المتحدة بشأن مكافحة قذف أو ازدراء الأديان لعام 2005م حيث أصدرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قرارا بشأن مكافحة قذف أو ازدراء الأديان بتاريخ 12ابريل 2005 : وهو يعتبر من أهم القرارات الدولية التي تحظر الإساءة إلى الأديان بحيث عبرت اللجنة فيه عن بالغ قلقها بشأن النمط السلبي المتكرر ضد الديانات ومظاهر عدم التسامح والتمييز في الأمور المتعلقة بالدين أو العقيدة التي تتجلى في العديد من أنحاء العالم، واستهجانها الشديد للهجوم والاعتداء على مراكز الأعمال والمراكز الثقافية وأماكن العبادة لجميع الديانات.

ان استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات الدينية في المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، وفي الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل، وفي سائر الكنائس والمقدسات المسيحية، وتواصل الانتهاكات ضد حرية وحق ممارسة الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين، لشعائرهم الدينية يتطلب من المنظمات الحقوقية الدولية ذات الصلة،  وخاصة هيئات الأمم المتحدة، الضغط على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات التي تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، وللقانون الدولي لحقوق الانسان، ولقرارات الشرعية الدولية، كما يتطلب  تدخل منظمة اليونسكو القيام بمسؤوليتها لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة. ويقع على عاتق منظمة المؤتمر الإسلامي، القيام بواجباتها ومسؤولياتها لوضع حد لهذه الممارسات العنصرية من قبل قوات الاحتلال، والتي تمنع الحق والحرية في ممارسة الشعائر الدينية.

 

كما يتطلب من دولة فلسطين وبعثاتها الدبلوماسية والقانونية لدى المنظمات الدولية الحقوقية، إلى التحرك العاجل من أجل ممارسة هذه المنظمات، المزيد من الضغوطات على حكومة الاحتلال، لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة التي تمنع حق وحرية العبادة للمسلمين والمسيحيين، كما يقتضي منها التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، لطلب التحقيق في هذه الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال، وفرض العقوبات القانونية على مرتكبيها.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.                 

 

 

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا