الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  

اكثر من موضوع

التسريبات العراقية

ودولة اللادولة!!

رغم إعلان القضاء العراقي فتح تحقيق بقضية التسريبات الصوتية لزعيم حزب الدعوة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بعد استلام عدة شكاوى تقدم بها مواطنون ومحامون للقضاء، إلا ان القضاء لم يتخذ حتى كتابة هذه السطور أية خطوات جدية في هذا المجال، فلم يشكل مثلاً فريقا فنيا للتحقيق لفحص التسجيلات، أو إعداد لائحة الاتهام المترتبة على التسريبات رغم أن الصحفي العراقي علي فاضل الذي نشر التسريبات أعلن في لقاء تلفازي استعداده للذهاب والإدلاء بشهادته في مبنى السفارة العراقية في واشنطن شريطة أن يرافقه ممثلون عن أجهزة الإعلام الأمريكية المعروفة لضمان أمنه وسلامته، بل إن الرجل ذهب الى ابعد من ذلك حين اعلن استعداده للذهاب الى بغداد شريطة ان يرافقه وفد اممي لضمان سلامته، فالرجل كما يبدو واثق تماما من صحة التسجيلات وسلامتها وهو ما اكدته اكثر من جهة فنية مستقلة تابعت التسريبات.

 على المستوى الحكومي هناك صمت كامل، خاصةً بعد فشل محاولة بعض شيوخ العشائر طرح مشروع مصالحة بين المالكي والسيد مقتدى الصدر والتي رفضت رسمياً بتغريدة رسمية مفصلة على تويتر من وزير الصدر صالح محمد العراقي اشار فيها الى ان القضاء العراقي على المحك داعياً لتطبيق القانون مشيراً (بان التسريب يتضمن تعدّيا على المرجعية وشتما للشعب العراقي والاساءة للقوات الامنية وتعديا على الحشد الشعبي وتعاملا مع الخارج بلا غطاء قانوني)، وايضاً (تحريضا على القتل ونبرة طائفية وعرقية واعترافا باوامر قتل عراقيين) .

 مؤكداً (ان القضاء على المحك فإما العدالة وتطبيق القانون أو الانحياز والتستر عن الخارجين عن القانون).

المالكي مازال يصر بأن التسجيلات مزورة وانها تهدف الى الفتنة!!، رغم ان الذين عرفوا المالكي عن قرب ومنهم الاعلامي العراقي المعروف محمد السيد محسن الذي سبق له التعامل مع المالكي ايام المعارضة العراقية في سوريا يؤكد بأن الصوت هو صوت المالكي وانه اسلوبه في التحدث!! اما ما يتعلق بمضمون الحديث فإن من تابع المالكي منذ وصوله الى سدة رئاسة الحكومة لا يرى اية مفاجأة في حديثه المسرب، فالرجل كما يقولون مأزوم ومتشنج ومازالت احاديثه الطائفية التي اطلقها بمواجهة الاحتجاجات في المحافظات الغربية ابان رئاسته للوزارة شاهدة على خطابه العدواني المأزوم !!  اما حزبه (حزب الدعوة) الذي كان يفترض فيه لو كان حزباً حقيقياً ووطنياً عراقياً ان يبادر الى عرض التسجيلات على جهة دولية مختصة وفي حالة التاكد من دقتها عقد مؤتمر استثنائي ومحاكمة المالكي لخطورة تلك التسريبات، الا ان الحزب اكتفى باصدار بيان انشائي كرر فيه اقوال المالكي حول التسريبات، فاعادنا بذلك الى تقييمه كحزب سياسي قبل سنوات من قبل السياسي الاسلامي السابق عزة الشابندر الذي قال عنه (ان حزب الدعوة متخلف، عشيرة بائسة، تافهة، تعبانة، لادين عندها ولا اخلاق) وبإمكان من يريد سماع هذا التقييم الدخول الى الرابط الموجود على شبكة اليوتيوب والمثبت ادناه:

https://www.youtube.com/watch?v=dZ_x5CbBkH4

لقد اكدت التسريبات ماقلناه وقاله غيرنا من ان العراق دولة اللادولة، فلو كانت هناك دولة حقيقية لبادرت باعتقال المجموعة المحاورة للمالكي في التسريبات والتي تسمي نفسها (كتائب ائمة البقيع) والتي تقود قاطع ميليشيات يمتد من منطقة  (المقدادية- شهربان- الهارونية الى  الصدور- حمرين) وهي ميليشيات متهمة بفرض اتاوات على شاحنات نقل البضائع والمتجارة بالمخدرات وتدعي انها تنتمي الى ما يعرف بحشد وزارة الدفاع العراقية، وليس هيئة الحشد الشعبي (أي انها تشكيلات تنتمي للحكومة) فالكلام الذي طرحه المحاورون على المالكي يكفي لإيصالهم الى حبال المشانق في أية محاكمة علنية وعادلة فقد اعترفوا بأصواتهم بالتآمر ومحاولة تغيير النظام بالقوة وامتلاك سلاح ومسلحين لهذه الغاية، ولكن اللادولة  عاجزة عن مثل هذه الخطوة رئيس حكومتها  مصطفى الكاظمي اصبح ساعي بريد بين ايران والسعودية لتحقيق المصالحة بين البلدين، وهو رجل عاجز عن تنفيذ التزاماته التي اعلن عنها اكثر من مرة فيما يتعلق بملاحقة ومحاسبة قتلة الناشطين في انتفاضة تشرين، ومنها محاكمة قاتل صديقه الشخصي الخبير والباحث الاكاديمي هشام الهاشمي رغم مرور عامين على الجريمة ورغم ظهور القاتل احمد الكناني واعترافه خلال شهادته التي بثتها وزارة الداخلية العراقية، لان القاتل ينتمي لفصيل مسلح موالٍ لإيران هو كتائب حزب الله، ورغم ان المحكمة كان من المفترض ان تعقد نهاية شهر تموز الا انها تخضع لضغوطات بحجة عدم كفاية الادلة  وتستمر بالتأجيلات لتمييع القضية!!! ورئيس الوزراء الكاظمي اليوم في اضعف حالاته وهو يريد ان يرضي القوى المؤثرة عسى ان تمنحه فرصة وظيفية بعد ان رشح الاطار الشيعي رئيساً جديداً للوزارة.

لقد اكدت سنوات حكم الاسلام السياسي في العراق فشله التام في تحقيق المتطلبات الاساسية للشعب العراقي المتمثلة بالآمان والحريات والخدمات والبنى التحتية والتنمية، والتسريبات الاخيرة هي مسمار جديد في نعش هذا النظام الذي انتجه الاحتلال الامريكي عام 2003 وما تبعه من سيطرة ايرانية على القرار العراقي.

وبأنتظار تسريبات جديدة كما وعد الصحفي علي فاضل.

زيارة بايدن للشرق الاوسط

قتل امرءٍ في غابةٍ جريمة لا تغتفر .....

اخطأ من كان ينتظر من زيارة الرئيس الامريكي جو بايدن لمنطقة الشرق الاوسط اكثر مما حدث خاصةً بالنسبة للقضية الفلسطينية فسياسة بايدن لا تختلف كثيراً عن سياسة سلفه ترامب.

الزيارة وماسبقها ومالحقها من تصريحات للرئيس الامريكي تعيد من جديد موقف الولايات المتحدة المنحاز لإسرائيل وان حديث زعمائهاعن دولة فلسطينية هو مجرد (لرفع العتب) !!! والضحك على ذقون من ظل متمسكا بها من الحلفاء العرب!!!

اكثر ما يثير السخرية في السياسة الامريكية هذه التصريحات الفارغة عن (حقوق الانسان) والتي اصبحت عبارة عن (مواقف ابتزازية واضحة) فـبايدن قال امام وسائل الاعلام انه ابلغ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انه يحمله مسؤولية مقتل الصحفي جمال الخاشقجي الذي يحمل الجنسية الامريكية، رغم ان وزير الشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير قال بانه لم يسمع بالقاء بايدن اللوم على الامير محمد بن سلمان، الجبير قال بأن الرئيس بايدن اثار القضية مع ولي العهد السعودي و رد ولي العهد بأن هذه كانت حلقة مؤلمة للسعودية وخطأ فادحاً، وانه تمت محاكمة المتهمين وفرضت احكام ضدهم بالسجن، وان ولي العهد قال للرئيس الامريكي ان مثل هذه الاخطاء تحدث في دول آخرى ورأينا خطأ كهذا ارتكبته الولايات المتحدة في سجن ابي غريب!!!، كما آثار الامير محمد بن سلمان قضية مقتل الصحفية الفلسطينية – الامريكية شيرين ابو عاقلة اثناء مداهمة اسرائيلية في الضفة الغربية.

لايهمني كثيراً ماقاله بايدن أو ولي العهد السعودي قدر ما يهمني ان أشير ان بايدن الذي كان حريصاً على طرح قضية الامريكي – السعودي خاشقجي عجز عن طرح قضية الامريكية-الفلسطينية شيرين ابو عاقلة على قادة اسرائيل، بايدن عجز ايضاً وهو عاجز سياسياً مثل كل القادة الامريكيين امام الساسة الاسرائيليين ان يثير قضية الاسرى الذين انهوا محكومياتهم في السجون الاسرائيلية أو قضية المعتقلين ادارياً وهي قضايا تتنافى مع الحد الآدنى من حقوق الانسان اذا اعتمدنا معايير واحدة في التعامل مع هذه القضية.

حقوق الانسان وبكل صراحة اصبحت اداة يستخدمها الغرب حين يريد ابتزاز دولة ما، ويسكت عنها حين تكون تلك الدولة طوع يديه!!! تابعوا ملف حقوق الانسان في العراق وستجدون الصمت المريب من هذا الغرب المنافق عن مقتل اكثر من 600 ناشط مدني منذ بداية انتفاضة تشرين، وستجدون ان هناك الآلاف من المغيبين من المحافظات السنية لايعرف مصيرهم وستجدون ايضاً اغتيال صحفيين وكتاب وتغييب آخرين!!

لماذا تثار قضية خاشقجي مع السعوديين ولا تثار قضية هشام الهاشمي مع ساسة العراق؟

نحن ضد جميع الانتهاكات المتعلقة بحقوق الانسان اينما كانت، وضد جميع اعمال القتل والاغتيال والتغييب ولكننا لسنا مع نفاق الغرب الذي يتعامل معها بانتقائية وصدق الشاعر حين قال:

قتل امرءٍ في غابةٍ جريمة لاتغتفر              وقتل شعبٍ آمنٍ مسألة فيها نظر

    ( مقالة الطبعة الورقية من البلاد)

 

 

ليث الحمداني

صحفي عراقي

  (عضو سابق في مجلس نقابة الصحفيين )

 رئيس تحرير القسم العربي في جريدة (البلاد) كندا

(مقالات سابقة)

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا