الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  

نتنياهو يفك إرتباط جبهة غزة بلبنان..

وهذا ما يريده من الحزب!

علي الأمين *

 

على الرغم من بعض التنازلات، التي قدمتها "حماس" في مفاوضات وقف النار، يبدو أن حسابات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أبعد من أن تنسحب، على جبهة الجنوب المشتعلة مع "حزب الله" على خلفية حرب غزة، وهو يصر على ان يحقق مكسباُ إضافيا وأساسياً، بفك الارتباط بين الجبهتين، حتى يأخد من الحزب بالمفاوضات، ما لم يأخذه خلال الحرب المعارك المحتدمة جنوباً، وأكثرها إلحاحاُ تجنيب مستوطني الشمال في المستقبل، اقتحاما عسكريا مشابها لغزوة "طوفان الأقصى" الحمساوية في غلاف غزة التي جرت في ٧ اكتوبر ٢٠٢٣ قبل ٩ شهور، وذلك عن طريق طلب تراجع قوات الحزب المقاتلة، مسافة 10 كلم عن الحدود على الأقل.

التطور الجاري والجديد على صعيد المفاوضات بشأن حرب غزة، ان “حركة حماس” وحسب وسائل الاعلام، قدمت بعض التنازلات عن شروطها بشأن التوصل الى اتفاق، التي كانت متمسكة بها في المرحلة السابقة، وامكن اقناعها بالتنازل عنها، في سبيل الحدّ من الضغوط العسكرية الاسرائيلية، وأبرز ما قدمته “حركة حماس”، هو عدم ربط الاتفاق مع اسرائيل بوقف اطلاق النار، وعدم اشتراط اعلان اسرائيل الانسحاب من كامل قطاع غزة.

على ان تعلن اسرائيل استعدادها للتفاوض بشأن تنفيذ الاتفاق بمراحله الثلاث، وبرزت تساؤلات حول ما يمكن ان يكون عليه حال المواجهة بين “حزب الله” واسرائيل، على امتداد الحدود الجنوبية للبنان، في وقت يستعد رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، التوجه الى واشنطن منتصف الشهر الجاري، حاملا معه خطابا سيلقيه في الكونغرس الاميركي، يتضمن جملة مطالب اسرائيلية يلقيها في البيت الابيض على مكتب الرئيس جو بايدن.

في المقابل كرر “حزب الله” موقفه الشهير، بأن وقف الحرب في غزة سيدفع “حزب الله” فورا الى وقف حرب المساندة التي بدأها في ٨ اكتوبر، فيما نقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” عن المندوب الرئاسي الاميركي آموس هوكستين، انه “اقترح نزع سلاح “حزب الله” في جنوب لبنان، ودفع “قوات الرضوان” إلى الخلف مسافة 10 كلم عن الحدود”.

ولفتت “يديعوت أحرونوت”، إلى أن “هوكشتاين يعتبر أن رفض “حزب الله” لمقترحه، سيضفي الشرعية على الهجوم الإسرائيلي لإعادة الأمن إلى الشمال”.

وفي حين تضيف الصحيفة ان “امين عام الحزب سيرفض الاقتراح، تحدثت اوساط دبلوماسية غربية ل”جنوبية”، عن ان “نتنياهو الذي يعمل على فك الارتباط بين غزة والجنوب يرفض قبول خطوة “حزب الله” بوقف اطلاق النار، في حال تم الاتفاق على هدنة في غزة، ويشترط لذلك قبول الحزب ولبنان بشروط اسرائيلية قاسية تضمن عودة مستوطني الشمال، وعدم تكرار “طوفان الاقصى” من لبنان”.

حسب تلك الاوساط، فان هذا ما ورد في المطلب الثالث الذي يحمله نتنياهو الى واشنطن، اي فصل جبهة غزة عن جبهة لبنان، اما المطلب الاول فهو مالي، اي ان نتنياهو يريد من الادارة الاميركية، دعما ماليا اميركيا لاسترضاء الشعب الاسرائيلي تحت عنوان تعويضات اضرار الحرب على اسرائيل، والثاني مطلب سياسي يتطلب دعما اميركيا، يقوم على ادارة عملية سياسية اعلامية يهودية، تدعم خيار العودة الى الوسطية في اسرائيل من اجل اضعاف اليمين المتطرف تدريجا، ولا تقوي اليسار الاسرائيلي، وهو مطلب ينطوي على استعداد نتنياهو للانتقال من اليمين الى الوسط، ولكن على ان يكون هو نفسه قائد هذا الخيار ورمزه.

لكن اخطر ما يستبطنه نتنياهو في رحلته الاميركية، هو قرار ابقاء الوضع معلقا مع “حزب الله” من دون حلّ، خصوصا ان سكان الشمال الاسرائيلي، ينتمي معظمهم الى احزاب اليمين، بخلاف من هم جنوب اسرائيل، الذين ينتمون لاحزاب الوسط واليسار، وهذا بحسب المصادر الغربية، ما يجعل نتنياهو متمسكا بابقاء جبهة الشمال مفتوحة، طالما لم ينجز اتفاقا يلائم مطلب المستوطنين.

والى جانب البعد الداخلي، تشير المصادر عينها، الى ان نتنياهو يريد ان يتخفف من حرب غزة وآثارها الدولية على اسرائيل، ولكنه سيظل على سلاحة في جبهة لبنان، خصوصا ان المعادلة التي يطرحها في الشمال، تلقى قبولا غربيا واميركيا، فيما العدوان المستمر على جنوب لبنان، لا يحظى باي رفض غربي او ادانة دولية، ويحظى بنوع من التأييد الاميركي الضمني، والغربي على وجه العموم.

اغراء ابقاء الجبهة مفتوحة مع “حزب الله” يبدو قويا لنتنياهو، في ظل عملية تفاوض طويلة، تمتد لأكثر من سنة في غزة، مع استغلاله لهجوم “حزب الله” على اسرائيل في ٨ اكتوبر، للقول ان سحب قوات “حزب الله” من الجنوب، هو مطلب مشروع، من اجل عدم تكرار الهجوم من قبله على شمال اسرائيل وهو ضروري لعودة الهدوء المستوطنين.

ازاء هذه المؤشرات، يبقى التساؤل ما هي الخطوة التي يمكن ل”حزب الله” ان يبادر اليه مقابل الشروط الاسرائيلية المستجدة، في ظل سلوك نتنياهو، الذي يظهر انه يقوم عبر جيشه بحرب امنية ناعمة قادر على تحمل تبعاتها العسكرية، وقادر على استثمار مظلومية المستوطنات التي تجد صداها غربيا، بعدما اظهرت حرب غزة اسرائيل، دولة خارجة على القانون الدولي والانساني.

·         رئيس تحرير موقع (جنوبية)

 

 

علي الامين

 كاتب وصحفي لبناني

  رئيس تحرير موقع (جنوبية)

(مقالات سابقة)

 

الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا