الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  

مسعود بارزاني يتراجع عن اتفاقه مع الاتحاد الوطني

ويصرّ على إرسال رئيس للعراق من حاشيته

 

بغدادتراجع الحزب الديمقراطي الكردستاني عن اتفاق سابق مع الاتحاد الوطني، يقضي بأن يكون المترشح لرئاسة الجمهورية في العراق من نصيب الأخير، من خلال الدفع بمترشح في صفوفه وهو وزير الخارجية والمالية الأسبق هوشيار زيباري.

وقدم زيباري وهو خال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أوراق ترشحه إلى منصب رئاسة الجمهورية، في خطوة تستهدف بحسب متابعين “تمديد إقطاعية عائلة بارزاني من كردستان إلى كامل العراق”.

ويتولى منصب الرئاسة في كردستان العراق ابن أخ مسعود بارزاني نجيرفان بارزاني في حين يتولى ابن مسعود مسرور رئاسة الحكومة، ويتطلع بارزاني الآن إلى أن يتولى خاله هوشيار زيباري رئاسة العراق، التي ظلت لسنوات حكرا على الاتحاد الوطني في إطار تقاسم السلطة بين الحزبين.
وكان الحزب الديمقراطي أعلن الاثنين الماضي عن اتفاق مع الاتحاد الوطني بشأن التقدم بمترشحين لمنصب رئاسة الجمهورية في العراق يحددهما الاتحاد الوطني.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية “واع” حينها عن النائب في الحزب الديمقراطي هدي كريم قوله إنّ “الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين اتفقا على ترشيح شخصيتين لمنصب رئيس الجمهورية”، مشيرا إلى أنّ “المترشحين تمّ تقديمهما من قبل الاتحاد الوطني”.

وأضاف كريم أنه “تمّ حسم الأمر، سواء من قبل الكتل الكردية ومع الكتل الأخرى كتقدم أو التيار الصدري”، مشيرا إلى أنه “مثلما تم تمرير رئيس مجلس النواب ونائبيه، سيمرر مترشح الأكراد لمنصب رئيس الجمهورية بسهولة”.
لكن زيباري أطل في وقت لاحق مفندا الاتفاق ومعتبرا أن “ما نشرته بعض مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية، والجيوش الإلكترونية غير المسؤولة تصريح مفبرك باسمنا، يزعم أننا كحزب ديمقراطي تنازلنا عن منصب رئيس الجمهورية”.

ويرى مراقبون أن زعيم الحزب الديمقراطي تعمّد مراوغة الاتحاد الوطني الذي يتمسك بشدة بإعادة ترشيح الرئيس الحالي برهم صالح، حيث ذهب بارزاني في البداية إلى الإيحاء بقبول حزبه تقديم مترشحين للاتحاد للمنصب، على أمل إثارة المزيد من التصدعات داخل جبهة الأخير.

وبعد أن ثبت لبارزاني أن الاتحاد الوطني ليس في وارد التخلي عن موقفه لجهة دعم برهم صالح وأنه لن يقع في فخ طرح مترشحين، رمى الحزب الديمقراطي بورقته الأخيرة المتمثلة في ترشيح هوشيار زيباري مستغلا حاجة القوى المقابلة ولاسيما التيار الصدري والكتلة السنية للتحالف معه لتشكيل حكومة أغلبية وطنية.

وقدم رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح الخميس أوراق ترشحه رسميا لمجلس النواب، ويقول المراقبون إن الأمور تتجه نحو إعادة سيناريو 2018، حين دخل الطرفان (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني) بمترشحين اثنين في معركة حسم من يتولى المنصب.

ويقول نشطاء إن ترشح زيباري للمنصب سيضع القوى النيابية في العراق ولاسيما تلك التي رفعت شعار محاربة الفساد والفاسدين كأولوية، في اختبار صعب، بين الانتصار لذلك الشعار أو الخضوع للحسابات السياسية.

واعتبر عضو مجلس النواب العراقي عن تحالف عزم مشعان الجبوري، أن القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني سيكون رئيس الجمهورية المقبل، وسيحصل على ذات الأصوات التي حصل عليها رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
وكتب الجبوري في تغريدة على حسابه على تويتر أنه “بترشيح هوشيار زيباري يمكنني القول أصبح مؤكدا أنه سيكون رئيس الجمهورية للأربع سنوات القادمة”.

وأضاف "سينال ذات الأصوات التي نالها الرئيس الحلبوسي تقريبا، وذلك لأن جميع نواب أقطاب تحالف عزم تقدم – الديمقراطي – التيار، وأصدقاؤهم سيصوتون له”، وتابع “سأكون له من المصوتين والداعمين".

وكان البرلمان العراقي صوت على سحب الثقة من وزير المالية الأسبق هوشيار زيباري في الحادية والعشرين من سبتمبر 2016 بعد استجوابه بتهم فساد وسوء إدارة بموافقة 216 نائبا في جلسة سرية.

وكانت إجراءات الطرد السريعة من المنصب تعبيرا عن نقمة فاقت الحدّ حيال المعلومات المتعلقة ليس بأمواله وأملاكه فحسب، وإنما بطريقة إدارته للوزارة القائمة على المحاباة والتمييز.
ويرى النشطاء أن الأعين ستتركز أساسا على موقف التيار الصدري الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية بواقع ثلاث وسبعين مقعدا، والذي شدد في أكثر من مناسبة على أن مواجهة الفساد ستكون أولوية ضمن برنامجه الإصلاحي خلال إدارته للمرحلة المقبلة من العراق.

ويميل التيار الصدري عمليا لدعم ترشيح برهم صالح الذي أظهر خلال ولايته الأولى قدرة كبيرة على التعاطي مع تشعبات الواقع العراقي، فضلا عن تبني صالح علوية مصلحة العراق وسيادته، وهو ما ينادي به مقتدى الصدر.

ويقول المراقبون إن الأمر لن يكون سهلا بالنسبة إلى الصدر بين الإيفاء بتعهداته لجهة المشروع الإصلاحي الذي يطرحه والذي لا يمكن أن يكون عمليا لزيباري مكان فيه، وبين حاجته للحزب الديمقراطي في تشكيل تحالف أغلبي.

ويبقى الأمر معلقا بانتظار جلسة التصويت التي لا يعرف بعد موعدها، خصوصا بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا إيقاف عمل هيئة رئاسة مجلس النواب، إلى حين حسم دعوى قضائية بشأن الجلسة الأولى لمجلس النواب.

وقالت المحكمة الخميس إن “النائبين محمود المشهداني (عن تحالف “عزم”) وباسم خشان (مستقل) قدما طعنين أمام المحكمة الاتحادية وخلاصتهما أن الجلسة الأولى لمجلس النواب (البرلمان) الأحد شابتها مخالفات دستورية ومخالفات للنظام الداخلي للمجلس”.

وطالب مقدما الطعنين، المحكمة الاتحادية، بإصدار أمر لإيقاف كافة الإجراءات التي اتخذها مجلس النواب ورئيس المجلس ونائبيه إلى حين الحسم في الطعنين اللذين أقاماهما بخصوص الطعن في دستورية الجلسة الأولى وكل الإجراءات القانونية التي صدرت فيها بما في ذلك إجراءات انتخاب الرئيس ونائبيه.

وكان البرلمان العراقي قد انتخب خلال جلسته الأولى الأحد محمد الحلبوسي لرئاسة المجلس لولاية ثانية بعد أن حصل على ثقة 200 نائب، مقابل 14 صوتا فقط لمنافسه محمود المشهداني.
وشاب التوتر والفوضى الجلسة الأولى التي كان يترأسها في البداية محمود المشهداني باعتباره الأكبر سنا، قبل أن ينقل إلى المستشفى إثر الاعتداء عليه من قبل أحد النواب (لم يعرف اسمه) في خضم الجدل الذي احتدم بشأن “الكتلة البرلمانية الأكثر عددا” بين نواب “الكتلة الصدرية” و”الإطار التنسيقي”.

واعتبر “الإطار التنسيقي” في بيان الاثنين أن الجلسة غير قانونية في ظل غياب المشهداني. وجرت العادة أن يتولى السنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الحكومة، بموجب عرف دستوري متبع في البلاد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

(العرب) لندن

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا