الرئيسية || من نحن || || اتصل بنا

 

  

الخوذ البيضاء كانوا الأكثر استهدافاً وتعرّضاً للخطر بسبب هذه الشبكة (غيتي)

 

شبكة روسية لترويج نظريات المؤامرة وتزييف الحقائق حول سوريا

 

أصدر "معهد الحوار الاستراتيجي" ومنظمة "حملة من أجل سوريا"، دراسة حول شبكة مؤلفة من 28 حساباً في وسائل التواصل الاجتماعي، تعمل على ترويج "نظريات المؤامرة" وتزييف الحقائق حول ما يجري في سوريا، بتوجيه ودعم روسي.


وأوضحت الدراسة، أن الشبكة بثت 47 ألف تغريدة مضللة في "تويتر" و817 منشوراً في "فايسبوك"، بين العامين 2015 و2021، ووصلت إلى 1.8 مليون حساب، ولفتت إلى أن الحسابات الرسمية للحكومة الروسية، بما فيها السفارة الروسية في كل من سوريا وبريطانيا، لعبت دوراً رئيسياً في إنشاء ونشر المحتوى المضلل.

ونجح أفراد الشبكة "في تزييف وقلب الحقائق، معرضين حياة الناس للخطر، وملقين بظلال من الشك حول السياسات المتعلقة بسوريا، كما تمكنوا أحياناً من تعطيل المجتمع الدولي عن التحرك من أجل سوريا عند أمسّ الحاجة إليه"، رغم وجود مخزون من الأدلة حول التعذيب واستخدام الأسلحة الكيميائية والقصف العشوائي والاستهداف المتعمد للمدنيين.

وذكرت أن أفراد الشبكة عملوا على تحريف حقيقة منظمة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، وإنكار وتشويه الحقائق حول استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية وغيرها، وأشارت إلى أن "هجمات التضليل حول سوريا، مكنت السياسات المعادية للجوء ومضايقة العاملين في المجال الإنساني والمستجيبين.. كما شجعت على التطبيع مع نظام الأسد، وشجعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استخدام نفس التكتيكات في أوكرانيا".

وقام العشرات من الناشرين لنظريات المؤامرة والذين تلقوا دعماً من حملة نسقتها روسيا، قاموا ببث آلاف التغريدات التي تحتوي على معلومات زائفة بهدف تشويه واقع الحرب في سوريا، حسبما نقلت صحيفة "غارديان" البريطانية.

وحددت الدراسة ثلاثة ملامح في ما ينشر، وهي مهاجمة وتشويه عمل متطوعي الدفاع المدني ومنظمتهم الخوذ البيضاء، والتركيز على استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي من خلال نفي ذلك أو تشويه المعلومات عنه، ومهاجمة المنظمات الدولية التي تحقق في الأسلحة الكيماوية.

وأصبحت "الخوذ البيضاء" هدفاً للحملة تحديداً بعد توثيقها حوادث استخدم فيها السلاح الكيماوي مثل خان شيخون في 2017 حيث قتل 97 شخصاً ثلثهم من الأطفال. وتوصلت دائرة تابعة للأمم المتحدة لاحقاً إلى "وجود أسباب معقولة تدفع للاعتقاد بأن القوات السورية أسقطت قنابل نشرت غاز السارين" على البلدة في محافظة إدلب.

ولعبت سفارتا موسكو في بريطانيا وسوريا دوراً بارزاً في الحملة. ومن بين 47 ألف تغريدة تحتوي على معلومات زائفة نشرها 28 داعياً لنظريات المؤامرة ما بين 2015 و2021، فإن 19 ألفاً منها كانت منشورات أصلية أعيد نشرها أكثر من 671 ألف مرة. ومن بين الذين وردت أسماؤهم كمؤثرين في عمليات التضليل، فانيسا بيلي، التي تصف نفسها بالصحافية المستقلة وتحولت نظرياتها كدليل لروسيا في مجلس الأمن الدولي.

وفي أيلول/سبتمبر 2015 اتهمت بيلي الخوذ البيضاء بأنها متحالفة مع تنظيم القاعدة ومنظمات إرهابية أخرى، زاعمة أن اللقطات التي يأخذونها في عمليات إنقاذ المدنيين وإخراجهم من أنقاض البيوت والبنايات التي دمرت، مفبركة.

وعلق فاروق حبيب، نائب مدير "الخوذ البيضاء": "في البداية اعتقدنا أن هذا الكلام من جهة ليست لديها المعلومات الصحيحة، وعلينا الاتصال بها وتوضيح الحقائق لها... لكن بعد بحث، اكتشفنا أن هذا متعمّد ومنظّم".

وكشف البحث عن أكاديميين بريطانيين نشروا المعلومات المضللة التي نشرها النظام السوري والداعمون لنظريات المؤامرة الذين تبنوا الرواية الروسية. ووفق المعلومات التي كشفت عنها الدراسة فإن الصحافي أرون ماتي، الناشط في منصة "غراي زون"، تفوق منذ 2020 على بيلي كأهم ناشر للمعلومات المضللة بين 28 داعية لنظريات المؤامرة.

وقالت لينا سيرغي عطار، مديرة مؤسسة "كرم": "إنه أمر مهين عندما يقوم دعاة نظريات المؤامرة بنشر الأكاذيب ويعتقدون أن لديهم الأخلاقيات العليا مع أنهم ينشرون الأكاذيب".

وهناك الصحافية الكندية المستقلة إيفا بارليت، التي ظهرت في ندوة نقاش للحكومة السورية بالأمم المتحدة زاعمة أن الخوذ البيضاء يقومون بفبركة عمليات الإنقاذ. وشوهدت نسخة من النقاش 4.5 مليون مرة في "فايسبوك". وتعرضت الخوذ البيضاء للهجمات وأكثر من أي طرف آخر، وكانت هدفاً لأكثر من 21 ألف تغريدة صممت لنزع المصداقية عن عملها أو مهاجمة استجابتهم السريعة.

وقال حميد قطيني، المتطوع في شمال سوريا أن "النظام السوري والروس جعلوا عمليات الإنقاذ خطيرة جداً، وعبر الهجمات المزدوجة، وعندما نصل لإنقاذ الناس في هدف تم قصفه، يقومون بالضرب مرة ثانية ولقتل فِرَق الاستجابة السريعة"، علماً أن حوالى 296 متطوعاً قتلوا وهم يؤدون واجبهم منذ العام 2012.

وبحسب "الحملة السورية" فإن آثار حملة التضليل أدت إلى زرع الشك داخل صناع القرار الحكومي، وساعدت في تشريع سياسات معادية للجوء، والتطبيع مع النظام السوري، ومدّت الرئيس الروسي بالجرأة لنسخ أساليبه وتطبيقها في أوكرانيا. وقال مسؤول سابق بوزارة الخارجية الأميركية للباحثين: "أصبحت سوريا ساعة فحص لنشاطات التضليل الإعلامي وتم تعلم الدروس من هذه الحالة لكي يتم تجنبها في أوكرانيا وأبعد منها"

 جريدة (المدن)  البيروتية  

 
الرئيسية || من نحن || الاذاعة الكندية || الصحافة الكندية || اتصل بنا